
استعان فريق من علماء الرياضيات والفيزياء بمرشات مياه غريبة الأشكال، تشبه ألعاب الحدائق الملتوية، لحسم سؤال شهير في ميكانيكا الموائع عما يحدث إذا شغلنا المرش بصورة معكوسة، بحيث نسحب الماء إلى داخله بدلا من قذفه إلى الخارج.
يبدو السؤال يسيرا، وربما يصلح لتجربة صغيرة في حديقة منزل، لكنه حير الفيزيائيين سنوات طويلة، وارتبط باسم العالم الشهير ريتشارد فاينمان، الذي حاول اختباره بنفسه خلال دراسته الجامعية، غير أن تجربته انتهت بتحطم وعاء زجاجي، من دون أن يحصل على إجابة نهائية.
في مرشّ المياه العادي، يندفع الماء عبر أنابيب منحنية، فيدفع الجهاز إلى الدوران في الاتجاه المعاكس، بالطريقة نفسها تقريبا التي يتحرك بها الصاروخ إلى الأمام عندما يقذف الغازات إلى الخلف.
لكن المشكلة تصبح أكثر تعقيدا عند عكس العملية، ووضع المرشّ تحت الماء، ثم استخدام مضخة لسحب الماء من الخارج إلى داخله، عندها ظهر السؤال الذي اختلف حوله العلماء يتعلق باتجاه دوران المرشّ: هل يدور في الاتجاه نفسه، أم في الاتجاه المعاكس، أم سيبقى ثابتا؟
ولحسم المسألة، صنع باحثون من جامعة نيويورك وكلية كولورادو للمناجم 7 مرشّات بأشكال مختلفة، بعضها يمتلك أنابيب طويلة وملتوية، وبعضها يحتوي على انحناءات إضافية قرب فتحات دخول الماء.
لم تكن هذه الأشكال عشوائية، بل صمم كل واحد منها لاختبار تفسير مختلف من التفسيرات التي قدمها الفيزيائيون خلال العقود الماضية، حسبما أفاد به الباحثون في دراستهم المنشورة بدورية "بي إن إيه إس".
وشغل الباحثون المرشّات بطريقتين، مرة بدفع الماء من الداخل إلى الخارج، كما يحدث في مرشّ الحديقة المعتاد، ومرة بسحب الماء من الخارج إلى الداخل، ثم قاسوا اتجاه الدوران وسرعته والقوة التي تؤثر في الجهاز.
إعلانوأظهرت النتائج أن المرشّ المعكوس يدور بالفعل، لكنه يتحرك ببطء شديد، وفي اتجاه معاكس لاتجاه دوران المرشّ العادي.
ووجد الباحثون أن السبب لا يتعلق فقط بالضغط قرب فتحات الأنابيب، ولا بكمية الماء الموجودة داخل المرشّ، كما اقترحت بعض التفسيرات القديمة، بل كان العامل الأهم هو الطريقة التي تغير بها الأنابيب المنحنية اتجاه الماء في أثناء مروره خلالها.
فعندما يدخل الماء من الفتحات، تجبره الأنابيب على الانحناء واكتساب حركة دورانية، ثم يصل الماء إلى مركز الجهاز في صورة تدفقات تحمل معها ما يسمى "الزخم الزاوي"، وهو ببساطة ميل الجسم المتحرك إلى الاستمرار في الدوران. ولأن الماء يكتسب حركة في اتجاه معين، يتلقى جسم المرشّ قوة تدفعه إلى الدوران في الاتجاه المقابل.
ولا تقتصر أهمية النتيجة على حل لغز فيزيائي طريف ارتبط بفاينمان، فقد تساعد معرفة كيفية انتقال الحركة والقوة داخل السوائل على تحسين تصميم المضخات والتوربينات والآلات التي تعتمد على تدفق الماء أو الهواء.
aljazeera.net