سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

كواليس عملية استخباراتية جزائرية لتحرير ألماني احتجز في النيجر

كواليس عملية استخباراتية جزائرية لتحرير ألماني احتجز في النيجر

لا تزال حالة من الغموض تكتنف قضية «الرهينة الألماني» الذي تسلّمته الجزائر من النيجر، في وقت أفادت تقارير صحافية، نقلاً عن خبراء في مجال الأمن والدفاع، بأن خاطفيه اشترطوا فدية قدرها مليونا يورو مقابل الإفراج عنه.

وذكرت وزارة الدفاع الجزائرية في بيان، السبت، أن مصالح أمن الجيش تسلّمت رعيةً ألمانياً يُدعى أولوماسكان سينان، موضحةً أنه كان في النيجر عندما اختطفته «مجموعة إجرامية مسلحة».

وأشار البيان إلى أن المواطن الألماني «في حالة صحية جيدة»، موضحاً أن الجيش الجزائري نقله بطائرة خاصة من قاعدة عسكرية في منطقة عين قزام، بأقصى جنوب البلاد قرب الحدود مع النيجر، إلى القاعدة الجوية العسكرية في بوفاريك، بالضاحية الجنوبية للعاصمة الجزائرية.

الرئيس الجزائري يستقبل رئيس النيجر منتصف فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

وأفاد البيان بأن الجزائر «ستسلمه لاحقاً إلى السلطات الألمانية»، من دون ذكر موعد محدد.

ونقل البيان عن الرهينة السابق أن خاطفيه احتجزوه لمدة أسبوعين، كما نقل عنه أنه «شكر السلطات العسكرية الجزائرية على حُسن الاستقبال الذي حظي به والرعاية المقدمة له».

وعبَّر كذلك عن «خالص تقديره للمجهودات المبذولة من قِبَل السلطات العليا للبلاد، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، من أجل عودته سالماً إلى وطنه».

ولم تُقدم وزارة الدفاع الجزائري أي تفاصيل أخرى عن القضية، خصوصاً ما تعلَّق بالجماعة التي اختطفته وسبب اختطافه.

الساحل الأفريقي

وحاول الموقع الإخباري الجزائري المتخصص في شؤون الدفاع والأمن «مينا ديفانس» استجلاء بعض جوانب الغموض التي تُحيط بالقضية، مؤكداً في مقال أن كواليس إطلاق سراح الرهينة الألماني «تعكس مدى التحكم والنجاعة الأمنية للجزائر في عمق الساحل الأفريقي»، وهو الإقليم الذي أضحى مسرحاً لاستقطاب مختلف الفئات، خصوصاً المغامرين الباحثين عن التنقيب عن الذهب.

الحدود بين الجزائر والنيجر (صحف جزائرية)

وحسب الموقع نفسه، فإن سينان تاجر في المعادن النفيسة، يتحدّر من أصل تركي، وقد وصل إلى عاصمة النيجر، نيامي، في السابع والعشرين من يوليو (تموز) 2026 عبر رحلة للخطوط الجوية الجزائرية قادمة من الجزائر العاصمة؛ حيث كان في استقباله عند نزوله من الطائرة شركاء من النيجر لإتمام صفقة تجارية تتعلق بالذهب.

وذكر موقع «مينا ديفانس» أنه اقتيد إلى منطقة طاوة، التي تقع في الوسط الغربي لدولة النيجر، والتي تُعد هي والمناطق المحيطة بها جزءاً من حزام التنقيب العشوائي والأهلي عن الذهب الذي اجتاح منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة.

وتعرّض التاجر الألماني للاختطاف، حسب الموقع الإخباري، بعد يومين من وصوله، على يد عناصر «مجموعة إجرامية مسلحة»، وظل محتجزاً لديهم لنحو أسبوعين.

وفي مساء السابع من أغسطس (آب) الحالي، أُخرج الرهينة من عمق الساحل عبر الحدود الجزائرية؛ حيث تولّت مصالح أمن الجيش الجزائري تسلمه رسمياً بالنقطة الحدودية لعين قزام، قبل أن يُنقل في اليوم التالي، عبر رحلة جوية عسكرية خاصة، إلى القاعدة الجوية ببوفاريك، للارتقاء بوضعه الصحي وإخضاعه للفحوصات الطبية والتقييم الأمني.

منطقة عسكرية بالقرب من الحدود مع النيجر (صحف جزائرية)

وأشاد الموقع الإخباري بـ«قدرة الجزائر العالية على إدارة الأزمات والسيطرة الأمنية في مجال جغرافي معقد»، وقال إن هذا الملف «يُسلط الضوء على جاذبية الساحل المتزايدة لممارسي التجارة غير المشروعة للمعادن، كما يبرز نجاعة التنسيق والتأثير الذي تحتفظ به أجهزة الاستخبارات الجزائرية في منطقة الساحل لتأمين الحدود والتعامل مع الفاعلين المحليين، رغم التوترات الدبلوماسية الرسمية في المنطقة».

العشائر وتفكيك الأزمة

وتضمن التقرير معلومات أخرى قدمها صحافي من النيجر متخصص في الشؤون الأمنية بالمنطقة، يُدعى سمير موسى؛ إذ أكد أن المواطن الألماني تعرَّض لفخ محكم أعده شركاء له في النيجر خلال صفقة ذهب كانت مقررة في منطقة طاوة، وذلك بعد وصوله قادماً من الجزائر.

الرهينة الألماني السابق عند وصوله إلى الجزائر ويظهر معه مسؤول رفيع بوزارة الدفاع (وزارة الدفاع الجزائرية)

وتؤكد المعطيات التي قدمها الصحافي سيناريو الكمين المخطط له مسبقاً، ما يُبرز كيف أضحى تهريب المعادن النفيسة «طُعماً» لاستدراج واختطاف المتعاملين الأجانب في منطقة الساحل، حسب «مينا ديفانس».

وأشارت تقارير إعلامية، منها منصة «إير إنفو أغادس» في النيجر، نقلاً عن مصادر محلية في منطقة الصحراء، إلى أن طلب الفدية كان المطمح الأول للعصابة المسلحة التي اختطفت الرهينة، قبل أن تتطور الأحداث وتتداخل شبكات الوساطة العشائرية والأجهزة الأمنية الجزائرية لحل الأزمة.

ووفق المعطيات نفسها، تولّت أجهزة الاستخبارات والأمن التابعة للجيش الجزائري إدارة ملف الرهينة، وعملت على توظيف قنوات التأثير والنفوذ الأمني والميداني في منطقة الساحل من أجل الوصول إلى حل للقضية وتأمين إطلاق سراحه.

وخلال فترة احتجازه، واجه الرهينة مخاطر كبيرة، من بينها احتمال نقله أو بيعه إلى جماعات مسلحة وشبكات إرهابية تنشط في منطقة الساحل، ولا سيما التنظيمات المرتبطة بـ«داعش» و«القاعدة»، حسب التقارير نفسها.

مواطنة نمساوية محتجزة في النيجر منذ أبريل 2025 (موقع «آير أنفود» النيجري)

وأعادت هذه الحادثة التذكير بقضية أخرى مشابهة، تتعلق باستمرار احتجاز السويسرية كلوديا أبت والنمساوية إيفا غريتزماخر، اللتين تعرضتا للاختطاف مطلع عام 2025 بشمال النيجر، على أيدي جماعة مسلحة، في ظل غياب أي معلومات رسمية معلنة حول مصيرهما حتى اليوم.

aawsat.com