افتضاح الحملة المنظّمة للهجوم على تحالف صمود ودُعاة وقف الحرب..!
د. مرتضى الغالي
في هذا الأسبوع خرجت أربعة مقالات يجمعها (رابط عضوي) و(حبل سرّي متين) لا يمكن أن يكون وليد مصادفة (سارة)..! حيث لا يمكن أن يكون التواؤم بين فحوى وهدف هذه المقالات الأربعة إلى هذه الدرجة من التطابق الذي لا يحدث حتى في (القطط السيامية)..!
هذا تطابق عجيب واتفاق مكين لا يبعد الشخص عن الحقيقة إذا رآه في صورة (الحملة المنظّمة) ضد تحالف صمود والقوى المدنية والسياسية ودعوة لمواصلة الحرب و(الحسم العسكري)..وباتفاق ضمني على تبرئة للكيزان ومناصرة البرهان..!
المقالات الأربعة هي
مقال لحسام عثمان محجوب بعنوان (الخواجة وأب عقال: بدر خلعة الغلابة)
مثال لزين العابدين صالح عبدالرحمن بعنوان: (خيار الدقير بين الحسم العسكري والحوار)
مقال الكوز عبدالرحمن الخضر بعنوان: (شهادتي لله: صمود ترفض السلام)
مقال الكوز مصطفى عثمان إسماعيل بعنوان (شهادتي لله والوطن: صمود لا تبتغي السلام)
كيف حدث هذا التماهي والتطابق..؟!
لا يمكن أن يخرج الأمر من حالتين فقط:
أن يكون هناك قدر كبير من التطابق الفكري والتعبيري بين هؤلاء الأربعة إلى درجة اقرب إلى التخاطر الروحي (التليباثي) والتواصل الوجداني والسياسي..والتماثل الذي يقع فيه (الحافر على الحافر)..رغم أن كل من هؤلاء (الأربعة الكرام) المذكورين أعلاه يقيم في بلد منفصل عن بلاد الآخر..!
الاحتمال الثاني أن تكون هذه المقللات الأربعة جزءاً من حملة منظّمة لها أهداف مشتركة وصادرة من (مركز واحد)..!
سوى هذين الاحتمالين لا احتمال ثالث غير أن (على رءوسنا قنابير) ينبغي أن نسهر عليها ونخلّل ضفيراتها بالدهان والكريمات العطرية..!
المسألة في غاية الطرافة..! أولاً مقال “حسام عثمان محجوب يحمل عنواناً غريباً لم نستطع أن نفهم له معنى غير مهاجمة تحالف صمود بضراوة (دب قطبي)..ولا يرى غيرها هدفاً للهجوم من بين كل موجودات هذا الكون العريض..الذي يوجد فيه الكيزان والمليشيات الإرهابية (الرسمية والشعبية) والحركات المسلّحة الارتزاقية وجماعة الانقلاب على الحُكم المدني والبرهان وسلطة بورتسودان الفاسدة فاقدة الشرعية..ووزارة كامل إدريس الأضحوكة التي دافع عنها حسام نفسه (ذات مقال)..!
عنوان المقال الغريب هو: (الخواجة وأب عقال وبدر خلعة الغلابة) مَنْ هو الخواجة..؟! وما هو أب عقال..؟! وما معنى بدر..؟! وما هي الخلعة..؟! ومَنْ هم الغلابة..؟! (سبحان علَام الغيوب)..؟!
من أول سطر ومن غير أن يقول (بسم الله) هجم كاتب المقال على تحالف صمود..وبدأه “من قولة تيت” بهذه العبارة الغامضة الملولوة: (الممارسة اليائسة والبائسة للسياسة التي تظهر في تحركات تحالف صمود وإفرازات قادته الإعلامية تبدو تكراراً أسوأ لنمط السياسة السودانية الذي مارسته غالب الأحزاب الشمالية وتحالفاتها)…!
ثم يتهم تحالف صمود مباشرة بالعمالة والاعتماد على المجتمع الدولي للحصول على الشرعية والنفوذ..! ثم بمولاة التيارات الأمريكية الإماراتية الصهيونية و(بالزبائينية المُطلقة للامبريالية العالمية)..! يا النبي نوح..!
تحالف صمود فاشل وبائس..والناجح هم جماعة بورتسودان والبرهان وكامل إدريس..ثم يتهم تحالف صمود بالوقوف مع الدعم السريع..!..هكذا يتهم تحالفاً يضم عشرات الأحزاب السياسية والمكوّنات والهيئات المدنية والاجتماعية بدون أن يقدّم دليلاً واحداً على عمالتها..ومن غير أن يرمش له جفن ..!
ثم لا يكون حديث هذا الكاتب باحترام وحذر إلا عندما يتحدّث عن الجيش أو (الجبهة القومية الإسلامية)..!
ثم يعلن الكاتب رفضه للهدنة غير المشروطة..ويرفض وقف الحرب كشرط مسبق للحوار السياسي..!
غير ذلك ليس في هذا المقال سوى تكرار لمقولات (لا تعرف لها رأسا من قدم)…نقلها عن “خواجة من كيمبردج” اسمه (شاراث سرينيفاسان)..! طيب..ما هو إنت برضو بتستشهد بالخواجات وأطروحاتهم من غير عتاب ولا ملامة..!
بالمناسبة مقال حسام يتكون من ( 1,165) كلمة.. وبالصدفة وهو يتحدث عن الحرب ونحالف صمود لم يذكر كلمة واحدة عن الانقلاب ومأساة الحرب ولا عن فشل سلطة بورتسودان ولا بؤس ممارساتها التي يمكن له أن يقارن بينها وبين بؤس ممارسات تحالف صمود..!!
**
المقال الثاني لزين العابدين صالح (نسخة كربونية) عن ذات محتويات المقال السابق؛ هجوم عنيف بغير مناسبة على تحالف صمود من بدايته لنهايته..ودعوة قوية لمواصلة الحرب وتبرئة الكيزان والبرهان من كل عيب.. !
يبدأ الرجل مقاله بالنكير والهجوم على عمر الدقير وبابكر فيصل ووصفهما بأنها ومعهما تحالف صمود (يخافون من الحسم العسكري) الذي ينادي به البرهان والكيزان وياسر العطا (لأن هذا الحسم سوف يغيّر المعادلة السياسية) ويفقد تحالف صمود مواقعه.. ويقول (متجنياً كاذباً) إن تحالف صمود يريد أن يفرض الولاء والطاعة على الآخرين..وينتظر أن تأتي رافعة خارجية (أو ونش) يعيدهم للسلطة ..!
لك أن تتفرّج على هذه المحلّل السياسي الذي يفتي وهو جالس في منزله..في شأن كتلة ضخمة من الأحزاب المدنية والسياسية ويقول إنها جالسة على الرصيف في انتظار رافعة خواجاتية أو (كرين) ليحملهم بخطّافه إلى السلطة..؟!
**
أما مقال كل من عبدالرحمن الخضر ومصطفى عثمان إسماعيل فلا غرابة في أنهما مكتوبان بمداد واحد ضمن هذه الحملة الكيزانية..ولا عجب أن عنوان المقالين بالصدفة: (صمود ترفض السلام) والمقالان ينتهيان بجملة واحدة هي (والله على ما أقول شهيد)..!
وعندما يتجرأ مصطفى عثمان وعبدالرحمن الخضر و(يُشهدان الله على إفكهما) تعلم قوة مراسهما في الفجور الذي لا يتورّع من أن يُشهد الله على الكذب والبهتان..الضحى الأعلى..!
(ومَنْ أظلم ممّن افترى على الله كذباً)..؟!
هناك مقال خامس لا يمكن وضعه إلا في ذات المدرج الوخيم..كتبه الأستاذ “حسين إبراهيم علي جادين” افترى فيه على الله الكذب..وقال إن قوى الحرية والتقرير تصفّق لفظائع الحرب..قال ذلك فقط في العنوان ولم يذكر على طول مقاله كيف كان ذلك التصفيق..مما يكشف أن القصّة كلها (فبركة تناطح فبركة) وجزء من حملة ذات أغراض..!!
أنت الذي تصفّق للفظائع وتدعو إلى مواصلتها..فكيف تصفّق الحرية والتغيير (أو قحط كما تسميها متجنياً) لفظائع الحرب وتقطع بهجتها في التصفيق بالدعوة إلى وقف الحرب..؟! الله لا كسّبكم ..!
altaghyeer.info