غرب وشمال كردفان: 11 أغسطس2026 : راديو دبنقا
كشفت الناشطة في مجال العمل الإنساني هويدا عبدالرحمن صالح عن أوضاع بالغة الصعوبة في محلية الأضية بولاية غرب كردفان، دفعت بعض الأسر إلى اكل الأمباز، بالتزامن مع ارتفاع كبير في أسعار الحبوب، حيث وصلت ملوة الدخن إلى 20 ألف جنيه وملوة الماريق إلى 18 ألف جنيه، وسط انعدام مصادر الدخل وتعثر وصول المساعدات الإنسانية في وقت تشهد فيه مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان تدهورا مريعا في الصحة و الخدمات وشحا في المياه واكتظا هائلا للنازحين بمراكز از الايواء
و(الأمباز)، الذي صار وجبة لنازحي الأضية غرب كردفان هو بقايا بذور السمسم والفول السوداني بعد استخراج الزيت منها ويستخدم عادةً علفاً للحيوانات.
وقالت هويدا عبدالرحمن صالح لـ(راديو دبنقا) إن فريقاً يعمل في الاستجابة الإنسانية العاجلة توجه إلى محلية الأضية لتوزيع سلال غذائية على 100 أسرة، لكنه فوجئ بوصول نحو ألف شخص بحاجة إلى الغذاء، في مؤشر على اتساع حجم الاحتياج بالمنطقة.
وأوضحت أن الفريق اضطر، أمام الأعداد الكبيرة، إلى إضافة نحو 50 سلة غذائية من ميزانيته الخاصة، ليرتفع العدد إلى 150 سلة، إلا أنها لم تكن كافية لتغطية جميع المحتاجين.
واقع مرير
وقالت إن المشهد الذي واجهوه خلال التدخلات الإنسانية كشف عن “واقع مرير”، حيث وصل الجوع ببعض الأسر إلى حد الاعتماد على الأمباز كغذاء، بسبب ارتفاع أسعار الذرة والحبوب، وانعدام السيولة المالية وتراجع القدرة على شراء الاحتياجات الأساسية.
وأضافت أن الوضع كان صادماً، خاصة أن محلية الأضية معروفة بخصوبة أراضيها الزراعية وكثرة المزارع والبساتين، وقالت إن انتشار الجوع في منطقة تمتلك هذه الموارد الزراعية
وعزت صالح تدهور الوضع الغذائي إلى عدة عوامل، في مقدمتها انعدام مصادر الدخل، الأمر الذي حرم كثيراً من المزارعين من القدرة على توفير التقاوي ومدخلات الإنتاج اللازمة للموسم الزراعي.
وأوضحت أن المشكلة تتجاوز عدم توفر التقاوي، إذ إن الحرب والجوع أنهكا الأسر نفسها وأضعفا قدرتها على العمل في الزراعة حتى في حال توفر مدخلات الإنتاج.
وأشارت إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار المحاصيل ضاعف الأزمة، موضحة أن ملوة الدخن وصلت إلى نحو 20 ألف جنيه، فيما بلغ سعر ملوة الماريق نحو 18 ألف جنيه، وهي أسعار قالت إنها انعكست بصورة مباشرة على حياة السكان الذين فقد كثير منهم مصادر دخله.
حقيقة لا يمكن إنكارها
وأضافت أن وصول مواطنين في ولاية زراعية مثل غرب كردفان إلى مرحلة أكل الأمباز أمر يثير الدهشة، لكنها أكدت أن هذه الحالات “حقيقة لا يمكن إنكارها”، لأن فريقها شاهدها بنفسه ووثقها على الأرض خلال العمل الإنساني.
وقالت: الأزمة تتفاقم كذلك بسبب صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى ولاية غرب كردفان، مشيرة إلى أن الإغاثة ظلت لا تصل إلى الولاية بسهولة منذ فترة طويلة، وأن بعض الجهات منعت خلال فترات سابقة وصول المساعدات إلى المنطقة.
وأوضحت أن السكان اعتمدوا بصورة كبيرة على الإمدادات والمواد القادمة من جنوب السودان، إلا أن حلول موسم الخريف أدى إلى إغلاق الطرق وزيادة صعوبة حركة الإمدادات، ما تسبب في مزيد من العزلة ونقص المواد الغذائية.
وأكدت صالح خلال حديثها مع ( دبنقا) أن السكان أصبحوا محاصرين داخل الولاية دون مصادر كافية للدخل أو سبل مستقرة لكسب العيش وتحقيق الأمن الغذائي، في ظل استمرار الحرب وتعطل الأنشطة الاقتصادية والزراعية وصعوبة وصول الإغاثة.
وناشدت، عبر (راديو دبنقا)، المنظمات الإنسانية والجهات المعنية بالتدخل العاجل لإنقاذ سكان غرب كردفان، واعتبرت إن السكان “لا ناقة لهم ولا جمل” في الصراع الدائر، لكنهم أصبحوا من أكثر المتضررين منه، في ظل انعدام فرص العمل وتراجع الإنتاج وصعوبة وصول الغذاء والإغاثة.
وأشارت صالح إلى إن حجم الإقبال على المساعدات كشف بصورة واضحة اتساع دائرة الاحتياج الإنساني داخل المحلية، مشيرة إلى أن عدد سكان محلية الأضية يبلغ نحو 10 آلاف نسمة.
انعدام الأمن في محيط مدينة الأبيض
وفي شمال كردفان قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن انعدام الأمن في محيط مدينة الأبيض لا يزال يعرض المدنيين للخطر ويدفع مزيدا منهم إلى النزوح، فيما يصل أشخاص إلى المدينة والمناطق المحيطة بها بحثا عن الأمان والمساعدة.
وأشار فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، إلى أنه رغم الظروف الصعبة، فإن الأمم المتحدة وشركاءها في المجال الإنساني يواصلون تقديم المساعدة للسكان في الأبيض، حيث تم توفير مليوني لتر من مياه الشرب لنحو 133 ألف شخص، في ظل نقص حاد في المياه بالمدينة.
وجدد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية دعوته لجميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ومن دون عوائق وبصورة مستدامة إلى جميع المحتاجين
تحذير اوروبي افريقي من تفاقم الأوضاع الإنسانية بالابيض
دوليا حذّر الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وسط تصاعد الهجمات على المنشآت والبنية التحتية المدنية، ودعوات إلى وقف فوري للقتال وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
جاء ذلك في مقال رأي مشترك لمفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المساواة والتأهب وإدارة الأزمات، الحاجة لحبيب، ومفوضة الاتحاد الأفريقي للصحة والشؤون الإنسانية والتنمية الاجتماعية، السفيرة أما أمواه، أكدتا فيه أن السودان يقف مجددًا أمام “مفترق طرق خطير”، محذرتين من تكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر العام الماضي.
وقالت المفوضتان إن أكثر من 605 آلاف شخص يعيشون في مدينة الأبيض والمناطق الريفية المحيطة بها في محلية شيكان يواجهون تداعيات إنسانية متزايدة جراء استمرار العنف، بينهم أكثر من 563 ألف مدني داخل مدينة الأبيض، بمن فيهم نحو 105 آلاف نازح فروا من مناطق أخرى بسبب الحرب.
وأشار المقال إلى تصاعد الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة، والتي استهدفت محطات الوقود والمستودعات والأسواق والمرافق الصحية والقوافل التجارية والأحياء السكنية، مؤكداً أن هذه المنشآت تشكل بنية تحتية مدنية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.
تفاقم نقص الوقود والمياه والكهرباء
وبحسب المفوضتين، أدى تدهور الوضع إلى تفاقم نقص الوقود والمياه والكهرباء، في وقت أغلقت فيه مدارس وأسواق ومتاجر ومستودعات إنسانية في مناطق عدة، ما أدى إلى تراجع الخدمات الأساسية التي تعتمد عليها الأسر.
وأعرب الاتحادان الأوروبي والإفريقي عن قلقهما من التحذيرات بشأن احتمال تعرض الأبيض لهجوم قد يؤدي إلى نزوح جماعي ويعرّض المدنيين لانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وشددت المفوضتان على أن حماية المدنيين “ليست أمرا اختياريا”، داعيتين جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني في جميع الأوقات والظروف، ومطالبتين قوات الدعم السريع بوقف العمليات العسكرية في مدينة الأبيض ومحيطها التي تعرض المدنيين للخطر.
dabangasudan.org