
تحولت واقعة تغيب أسرة مصرية في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة إلى جريمة قتل مروعة، بعدما عثرت الأجهزة الأمنية على جثامين الأم وابنتيها داخل سيارة متوقفة ومغطاة بالقرب من منزل الأسرة، ثم عثرت على جثمان الأب في موقع مختلف، قبل أن تعلن وزارة الداخلية ضبط صديق للأسرة وتكشف روايتها لمسار الجريمة ودوافعها.
بدأت الواقعة ببلاغ من شقيق رب الأسرة إلى قسم شرطة التجمع الخامس، يفيد بتغيب أخيه (مالك مطبعة) وزوجته وابنتيهما، وانقطاع الاتصال بهم وعدم الرد على الهاتف.
وأثناء الفحص، عثرت قوة أمنية على سيارة الزوجة متوقفة ومغطاة في أحد شوارع حي النرجس، وبداخلها آثار دماء وأعيرة نارية، قبل أن تكشف المعاينة عن جثامين الأم وابنتيها، اللتين تتراوح أعمارهما بين 14 و16 عاما.
وفي وقت لاحق، وصلت الأجهزة الأمنية إلى مكان جثمان الأب، بعد العثور على سيارته وبها آثار دماء وأعيرة نارية أيضا، ثم تبين أن جثمانه ألقي خلف حاجز خرساني بطريق العين السخنة، وفق بيان وزارة الداخلية.
في روايتها الرسمية، أوضحت وزارة الداخلية أن المتهم، وهو صديق للمجني عليه على المعاش (متقاعد) ومقيم بدائرة قسم الدقي بمحافظة الجيزة، كان يعلم باحتفاظ رب الأسرة بمبالغ مالية وسبائك ذهبية في منزله، وأنه قرر التخلص منه وسرقته بسبب مروره بضائقة مالية.
وكانت وسائل إعلام مصرية أشارت إلى معاملات مالية وعلاقة شراكة سابقة بين المتهم ورب الأسرة، وأن خلافا نشب بينهما حول مبالغ مالية، قبل أن يحدد البيان الجديد السرقة بوصفها الدافع الذي أقر به المتهم.
بحسب بيان وزارة الداخلية، استدرج المتهم رب الأسرة بسيارته، ثم تعدى عليه بإطلاق عيار ناري تجاهه بطريق العين السخنة، وعقب تأكده من وفاته استولى على مفاتيح العقار محل سكنه وتخلص من جثمانه بإلقائه خلف حاجز خرساني على الطريق نفسه.
إعلانبعد ذلك توجه المتهم إلى محل إقامة الأسرة، وتواصل مع زوجة المجني عليه وأوهمها بتعرض زوجها لحادث سير ونقله إلى أحد المستشفيات، وعقب استقلاله سيارتها برفقتها وابنتيها قام بإطلاق أعيرة نارية تجاههن، مما أسفر عن وفاتهن جميعا.
ثم عاد المتهم -وفق البيان- إلى محيط سكن الأسرة، حيث ترك سيارة الزوجة بالقرب من العقار وبداخلها جثامين الزوجة وابنتيها ووضع غطاء على السيارة، قبل أن يحاول الدخول إلى منزل الأسرة لسرقته، لكنه فوجئ بوجود حارس العقار فلم يتمكن من الدخول، وقرر العودة ليلا لإتمام السرقة.
وأشارت وزارة الداخلية إلى أنه تم ضبط المتهم، كما تم، بإرشاده، ضبط السلاح المستخدم في ارتكاب الواقعة، ونقل جثامين المتوفين واتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.
المعطيات المعلنة حتى الآن تشير إلى أن الجريمة امتدت عبر أكثر من موقع، ففي حين عُثر على جثامين الأم وابنتيها داخل سيارة مغطاة بالقرب من منزل الأسرة، تفيد رواية وزارة الداخلية بأن الأب قُتل وألقي جثمانه بطريق العين السخنة، وأن السيارة التي عُثر عليها في محيط السكن كانت مسرحا ثانيا للجريمة بعد قتل أفراد الأسرة هناك.
وتواصل جهات التحقيق فحص مسرحي الجريمة ورفع الآثار المادية، والاستعانة بتسجيلات كاميرات المراقبة لتحديد خط سير السيارات والأوقات التي تحركت فيها، إلى جانب انتظار تقارير الطب الشرعي، في حين تستمر النيابة العامة في سماع أقوال الشهود واستجواب المتهم وفحص علاقته السابقة برب الأسرة.
وفي جريمة أودت بحياة أسرة كاملة، يبقى السؤال الذي تعمل جهات التحقيق على الإجابة عنه: كيف تحول خلاف مالي وسعي إلى المال والذهب داخل المنزل إلى مسار انتهى بجريمة امتدت آثارها إلى أربعة من أفراد أسرة واحدة؟
aljazeera.net