سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

المسيرات توسع رقعة القتال بالسودان وسط موجات نزوح جديدة

المسيرات توسع رقعة القتال بالسودان وسط موجات نزوح جديدة

توسعت رقعة القتال في السودان مع دخول مناطق جديدة إلى دائرة المعارك، ولا سيما مناطق كانت تخضع لسيطرة الجيش في العاصمة الخرطوم وولاية نهر النيل.

وتزامن ذلك مع استمرار المعارك في ولايات شمال كردفان جنوب البلاد، والنيل الأزرق جنوب شرق وشمال دارفور، وفي أعقاب سيطرة الجيش على مناطق إستراتيجية في ولاية شمال كردفان، وسط تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيرة لاستهداف مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة التقليدية.

وفي أول هجوم منذ آخر موجة استهداف في مايو/أيار الماضي، تعرضت مدينتا أم درمان وبحري في العاصمة الخرطوم لهجوم بسرب من الطائرات المسيرة، كما تعرضت مدينتا عطبرة والدامر بولاية نهر النيل شمالي البلاد -صباح أمس الأربعاء- لهجمات بالطائرات المسيرة، تصدت لها المضادات الأرضية للجيش السوداني.

وأكدت مصادر عسكرية سودانية -للجزيرة نت- أن الدفاعات الأرضية للجيش أسقطت الأربعاء أكثر من 40 طائرةً مسيرة انقضاضية تابعة لقوات الدعم السريع، استهدفت مدن أم درمان والخرطوم بحري وعطبرة والدامر والأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان.

ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر عسكرية سودانية أن المضادات الأرضية تصدت لسرب من المسيرات حلّق في سماء أم درمان وبحري، وسُمعت أصوات انفجارات في مناطق عدة.

وقال شهود عيان إن طائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع سقطت داخل مسجد في منطقة الدروشاب شمالي مدينة بحري، دون وقوع خسائر في الأرواح، وأفاد الشهود بأن الحياة عادت إلى طبيعتها في بحري وأم درمان عقب الهجمات صباح الأربعاء.

الأبيّض في قلب المواجهة

وجددت قوات الدعم السريع هجومها على مدينة الأبيض الأربعاء، وكثفت حملتها بالطائرات المسيرة والهجمات البرية في أنحاء البلاد هذا الأسبوع، وذلك في أعقاب خسائر مُنيت بها على عدة جبهات.

وقال شهود في الأبيض الأربعاء إن المدينة ذات الأهمية الإستراتيجية بمنطقة كردفان تعرضت لهجوم من 8 طائرات مسيرة، مما أدى إلى تفعيل الدفاعات الجوية للجيش، وذكرت مصادر طبية أن الهجوم أسفر عن مقتل اثنين وإصابة عدد آخر.

إعلان

وأكد مصدر طبي للجزيرة سقوط قتيلين و6 مصابين جراء قصف بالمسيّرات لمدينة الأبيض.

وفي إطار حملة طويلة تشنها قوات الدعم السريع للسيطرة على مدينة الأبيض، تعرضت المدينة لهجمات بطائرات مسيرة وأساليب حصار أدت إلى استنزاف إمداداتها من الكهرباء والوقود والغذاء والمياه، مما يهدد بحدوث أزمة إنسانية كبيرة.

وتشير التقديرات إلى أن المدينة تضم حالياً نصف مليون نسمة، منهم نحو 100 ألف نزحوا سابقاً بسبب الصراع.

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 2500 شخص من مدينة قيسان الحدودية مع إثيوبيا عقب الاشتباكات (رويترز)

معارك مستمرة

أما في ولاية النيل الأزرق، فلا تزال المعارك الضارية مستمرة لليوم الثاني على التوالي في محلية قيسان، بعد هجوم شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/شمال على مدينة قيسان الحدودية مع إثيوبيا، وسط موجات نزوح واسعة.

وقالت السلطات المحلية بقيسان -في بيان- إن قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/شمال شنتا هجوماً صباح الأربعاء على المدينة، وأضافت أن الهجوم جاء خلال موسم الزراعة ويستهدف المزارعين، واصفة إياه بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان.

وأعلنت السلطات السودانية -الثلاثاء الماضي- تصدي الجيش لهجوم شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/شمال المتحالفة معها على قيسان، بينما ادعت قوات الدعم السريع -في نفس اليوم- سيطرتها على قيسان وجميع المواقع العسكرية للجيش فيها.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 2500 شخص (ما يعادل 500 أسرة) من قيسان عقب الاشتباكات، وقالت المنظمة إن غالبية الأسر نزحت إلى مواقع أخرى داخل المنطقة، فيما عبرت أسر أخرى الحدود إلى إثيوبيا.

هجمات ونزوح متواصل

في غضون ذلك، قالت مصادر في القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني الأربعاء إنها نفذت -بمشاركة قوات من الجيش- هجمات على مواقع متقدمة لقوات الدعم السريع في ولاية غرب دارفور، دون تحديد المناطق.

وتأتي هذه الهجمات بعد أيام قليلة من إعلان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي تصدي الجيش لهجوم واسع لقوات الدعم السريع على منطقة بئر سليبة في ولاية غرب دارفور.

والاثنين الماضي، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة تواصل النزوح من محلية سربا بولاية غرب دارفور، حيث نزح 5 آلاف و975 شخصاً بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.

وأعلنت المنظمة -الأحد الماضي- نزوح 5 آلاف و135 شخصاً من 10 قرى في المحلية جراء تصاعد التوترات في منطقة بئر سليبة، وقبلها قالت -الخميس الماضي- إن حركة النزوح بلغت نحو 6600 شخص من 11 قرية في محلية سربا.

وتقع بئر سليبة شمال مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وتُعد من المواقع المهمة على المحاور المؤدية إلى المدينة، مما جعلها ساحة لمعارك متكررة.

ويشهد السودان -منذ أبريل/نيسان عام 2023- حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع اندلعت على خلفية خلافات بشأن دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ولجوء ملايين الأشخاص.

aljazeera.net