
تصاعدت خلال الساعات الماضية الهجمات العسكرية المتبادلة في اليمن بين الحكومة وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، مخلفة قتلى وجرحى، وسط تعثر الجهود الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار في البلاد، وحديث الأمم المتحدة عن بلوغ النظام الصحي في اليمن نقطة الانهيار.
وقال الجيش اليمني، اليوم الخميس، إن القوات البحرية وخفر السواحل "دمّرا 3 زوارق حوثية محمّلة بالمتفجرات في البحر الأحمر ومجهزة لتنفيذ أعمال عدائية في المياه الإقليمية" وذلك خلال اشتباكات بينهما.
وأضاف الجيش أن أحد الزوارق المستهدفة الذي كان محمّلا بمعدات مخصصة لإطلاق الطائرات المسيّرة، دُمر بصاروخ ضمن تسليح القوات البحرية ما أدى إلى "مقتل 5 من مليشيات الحوثيين كانوا على متنه ولا تزال جثثهم في عرض البحر".
كما أفاد الوكيل المساعد لوزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان، في حسابه على منصة إكس، عصر الخميس، بأن "مليشيات الحوثي الإرهابية استهدفت معسكر الفرقة الثالثة بقوات درع الوطن في منطقة العبر بمحافظة حضرموت، جنوب شرقي اليمن، بعدد من الطائرات المفخخة المسيّرة، أدت إلى سقوط شهيدين و15 مصابا".
ومن جانبها، نقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التابعة للحوثيين عن مصدر عسكري أن "القوات المسلحة اليمنية استهدفت مصفاة أرامكو في منطقة جيزان (جنوبي السعودية) بطائرتين مسيّرتين، وحققت إصابة دقيقة".
وأوضحت الوكالة أن استهداف المصفاة جاء ردا على ما وصفته بانتهاك السعودية للأجواء اليمنية في صعدة وحجة، مشيرة إلى أن "القوات المسلحة مستمرة في الرد على أي خرق للسيادة اليمنية أو عدوان يستهدف اليمنيين".
وكانت القوات الحكومية أحبطت، سابقا الخميس، هجوما للحوثيين على مواقع في جبهة المفاليس (جنوب حيفان) في الجزء الجنوبي الشرقي من محافظة تعز، مضيفة أن "مليشيات الحوثي الإرهابية تكبدت خسائر فادحة".
إعلانوجاءت التطورات الميدانية، الخميس، امتدادا لأحداث أمس الأربعاء التي شهدت إعلان الحكومة اليمنية استهداف مواقع وتجمعات تابعة لجماعة الحوثي بالقصف المدفعي والطائرات المسيّرة في محافظات عدة، أدت إلى مقتل وإصابة عدد من الحوثيين شمالي محافظة الضالع.
سياسيا، حذرت نائبة المندوب الأمريكي في مجلس الأمن تامي بروس، من أن أنشطة الحوثيين قد تجر اليمن إلى صراع إقليمي لا يخدم مصالح الشعب اليمني، مشيرة إلى أن الحوثيين أطلقوا، خلال الأسبوع الماضي، صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على مناطق تسيطر عليها الحكومة اليمنية، "ما أوقع عشرات الضحايا".
وأكدت بروس، في جلسة للمجلس بحثت الشأن اليمني، وقوف واشنطن إلى جانب "الحكومة اليمنية في مواجهة التهديد الحوثي المدعوم من إيران"، ورأت أن تحقيق الاستقرار في اليمن يتطلب حرمان الحوثيين من الموارد التي "تمكّنهم من مواصلة أنشطتهم الإرهابية".
وأعربت نائبة المندوبة البريطانية في المجلس، خلال الجلسة، عن استمرار دعم بلادها لدور المبعوث الأممي الخاص، ولعملية سلام يمنية داخلية برعاية الأمم المتحدة "لبناء مستقبل سلمي يستحقه اليمنيون".
وانتقدت المسؤولة البريطانية ما وصفته بـ"أفعال الحوثيين المتهورة التي أدت إلى تصعيد خطير" في اليمن، بينما طالبت إيران بـ"وقف دعمها المستمر للحوثيين لما يشكله من تهديد لاستقرار اليمن".
وفي السياق، عدّ مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي استقرار بلاده أساسيا لأمن المنطقة والعالم وسلامة الملاحة والتجارة الدولية، وأن استمرار امتلاك الحوثيين للأسلحة والتقنيات العسكرية يهدد اليمن ودول الجوار والممرات المائية الدولية ويقوض متطلبات السلام المستدام.
ورحب السعدي بإدانة مجلس الأمن للرحلات الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، وللهجمات الحوثية على السفن التجارية والبنية التحتية المدنية في السعودية، داعيا في الوقت نفسه المجلس إلى الانتقال من الإدانة إلى تنفيذ قراريه 2140 و2216، ومنع تهريب الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين ومحاسبة منتهكي نظام العقوبات.
وأبقى المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ باب الأمل مفتوحا عندما قال إنه لا يزال من الممكن التوصل إلى مخرج تفاوضي من التصعيد، مبيّنا أنه كثف اتصالاته مع الأطراف اليمنية بدعم من جهات إقليمية.
وأوضح غروندبرغ أن "الحكومة والحوثيين حددوا بالفعل عددا كبيرا من عناصر الحل المطلوبة".
إنسانيا، حذر توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، من بلوغ النظام الصحي في اليمن نقطة الانهيار مع نقص الإمدادات والكوادر وتفشي الأمراض، مبيّنا أن السلطات في مأرب أعلنت حالة طوارئ صحية بسبب تفشي الحصبة، وهو ثاني أعلى عدد من الحالات عالميا هذا العام.
وكشف غروندبرغ أن أكثر من نصف سكان اليمن يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، وأن 6 ملايين شخص في البلاد يواجهون مستويات طوارئ من الحرمان تقترب من المجاعة، وهو العدد الأعلى عالميا.
ومنذ أبريل/نيسان 2022، شهد اليمن تهدئة نسبية في الحرب بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، لكنّ مواجهات متقطعة بين الجانبين عادت مطلع يوليو/تموز الماضي، وأسفرت عن عشرات القتلى والجرحى.
إعلانaljazeera.net