سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

توالي ردود الافعال السياسية الغاضبة حول الدعوة للحوار من داخل السودان

امستردام:14 اعسطس 2026 :راديو دبنقا

توالت ردود الأفعال السياسية الغاضبة والمشككة حول دعوة البرهان لإجراء حوار سوداني-سوداني، حيث أجمعت قيادات القوى المدنية والفصائل المسلحة في تصريحات متفرقة لراديو دبنقا على أن هذه الدعوة لا تعدو كونها محاولة لإعادة إنتاج سلطة الأمر الواقع وتوفير شرعية جديدة لها، مشددة على أن أولويات المرحلة تتطلب وقفاً شاملاً للحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية قبل خوض أي عملية سياسية.

​و شدد محمد عبد الرحمن الناير، المتحدث الرسمي باسم حركة جيش تحرير السودان (قيادة عبد الواحد نور)، على أن دعوة البرهان للحوار هي “دعوة حق أُريد بها باطل”، مؤكداً أنه لا يمكن منطقياً إجراء أي حوار في ظل استمرار المعارك وغياب البيئة المؤاتية والمطلوبات الأساسية. وأوضح الناير في مقابلة مع راديو دبنقا أن خريطة الطريق الحقيقية لبناء وطن جديد تتأسس عبر “قوى إعلان المبادئ” التي تبدأ بوقف شامل لإطلاق النار، وإيقاف الحرب، وفتح المسارات الإنسانية للإغاثة في كافة مناطق النزاع وهو ما أكدته الرباعية الدولية. كما اعتبر أن الهدف الحقيقي من طرح البرهان هو تسويق سلطته للعالم وإيجاد شرعية لها على طريقة “حوار الوثبة” الذي طرحه نظام البشير سابقاً، مؤكداً امتناع القوى السياسية عن خوض حوار معلوم النتائج مقدماً.

​في السياق ، أكد المحامي وجدي صالح، القيادي بقوى إعلان المبادئ، أن الدعوة المقدمة من البرهان دعوة زائفة تهدف بالأساس إلى إعادة شرعنة السلطة الانقلابية التي أطاحت بالحكم المدني في أكتوبر 2021. وانتقد صالح في مقابلة مع راديو دبنقا التسريبات المتعلقة بالعفو الرئاسي متسائلاً عن الجهة التي سفكت الدماء وقتلت المواطنين منذ جريمة فض الاعتصام وحتى اندلاع الحرب الحالية، ومحملاً أطراف النزاع المسلح كامل المسؤولية ومؤكداً براءة القوى المدنية منها. وأضاف صالح أن الطريق الفعلي للحوار يبدأ حتماً بوقف الحرب، متسائلاً عن مدى جدية هذه الدعوات في وقت يستمر فيه الجيش في رفض المبادرات الإقليمية والدولية السابقة لوقف الحرب وفي مقدمتها مبادرة الرباعية.

​من جانبه، أوضح فتحي فضل، الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني، أن دعوة الحوار قد تظهر للوهلة الأولى كخطوة براءة هدفها حل الأزمة، غير أن المؤشرات الواقعية تشير إلى وجود دفع إقليمي، وتحديداً من المملكة العربية السعودية، اتجاه حكومة الأمر الواقع في بورتسودان لفرض وصاية سياسية جديدة تعيد تقديم البرهان كرئيس لمرحلة انتقالية قادمة مع استقطاب بعض القوى المدنية. وأشار فضل في مقابلة مع راديو دبنقا إلى أن هذه التحركات تتزامن مع مبادرة اللجنة الخماسية والمساعي الأمريكية، مما يفرض على القوى المدنية التعامل بقدر عالٍ من الجدية والحذر، لكون الحزب يفرّق تماماً بين التغيير الحقيقي وبين عمليات التهدئة التي تستهدف إعادة إنتاج السلطة الحالية بترتيبات جديدة، مبيناً أن قياس أي تسوية يتم بمضمونها العملي ومدى فتحها لمجالات الحرية والعدالة والسلام، لا بالشعارات المرفوعة.

dabangasudan.org