سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

مبادرة مجتمعية لوقف النزاع في هيبان وتحذيرات من تداعيات إنسانية بجبال النوبة

هيبان: 17 أغسطس 2026: راديو دبنقا
أطلقت منصة شباب المجتمع المدني بجبال النوبة مبادرة سلام هيبان، بهدف الإسهام في وقف النزاع الدائر في المنطقة، وفتح مساحات للحوار بين الأطراف والمكونات المحلية، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية ويستمر النزوح وتعطل الخدمات الأساسية.

وقالت المنصة، في بيان اطلع عليه راديو دبنقا، إن التطورات الأمنية في هيبان خلفت خسائر في الأرواح ونزوحاً للسكان وتدهوراً في الخدمات، مؤكدة أن المبادرة تنطلق من موقف مدني مستقل لا ينحاز لأي طرف من أطراف النزاع، وإنما يركز على حماية المدنيين والحد من التصعيد والحفاظ على النسيج الاجتماعي.

وأوضح جوليوس الجيلي، عضو منصة شباب المجتمع المدني جبال النوبة، أن إطلاق المبادرة جاء انطلاقاً من قناعة بأن استمرار الحرب والعنف لن يقود إلى حلول، وإنما سيزيد معاناة السكان ويعمق الخلافات، محذراً من إمكانية اتساع النزاع ليشمل مناطق ومكونات قبلية أخرى إذا لم تتم معالجته في وقت مبكر.

وأشار جوليوس لراديو دبنقا إلى أن النزاع المستمر منذ مارس الماضي دخل شهره السادس، قائلاً إن المبادرة جاءت متأخرة، لكنها تكتسب أهمية خاصة مع دخول موسم الخريف، الذي يمثل فترة حاسمة للمجتمعات الزراعية في هيبان وجبال النوبة. وأضاف أن استمرار النزاع خلال موسم الزراعة قد يحرم المزارعين من إنتاج محاصيلهم، ما يهدد بتراجع المخزون الغذائي وارتفاع الطلب على الحبوب مقابل ندرتها في الأسواق خلال الفترة المقبلة، في وقت تعاني فيه المساعدات الإنسانية أصلاً من النقص والتراجع.

وحذر عضو المبادرة من أن استمرار القتال وتعطل النشاط الزراعي وتراجع المساعدات قد يقود إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وصولاً إلى أوضاع تشبه المجاعة أو إلى مجاعة فعلية، خصوصاً إذا استمرت الأزمة دون تدخلات عاجلة. وقال إن المبادرة تمثل تحركاً محلياً يقوده شباب من جبال النوبة، انطلاقاً من مسؤوليتهم تجاه مجتمعاتهم، مؤكداً أن قربهم من السكان ومعرفتهم بطبيعة المنطقة وتعقيدات النزاع تمنحهم قدرة على المساهمة في فتح قنوات للحوار.

مساحات للحوار وجمع المبادرات

وأوضح جوليوس أن المبادرة لا تسعى إلى احتكار جهود السلام، وإنما تهدف إلى جمع وتنسيق جهود الشباب والمبادرات المدنية الأخرى المهتمة بإنهاء النزاع، مشيراً إلى وجود مبادرات سابقة سعت إلى إيجاد صيغ للتفاهم. وأشاد بالجهود التي بذلها المجلس الإسلامي ومجلس الكنائس وغيرهما من المبادرات، مؤكداً دعم “مبادرة سلام هيبان” لأي خطوات يمكن أن تقود إلى السلام وإنهاء معاناة المدنيين.

وأضاف أن المبادرة مفتوحة أمام جميع المهتمين بالسلام، وأنها لا تقف مع طرف ضد آخر، وإنما تركز على حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم، والاستفادة من العلاقات والقدرات المتاحة في المساحات المدنية والإعلامية لدعم جهود إنهاء النزاع.

تحذير من خطاب الكراهية واتساع النزاع

وقال جوليوس إن المبادرة ستعمل كذلك على مواجهة خطاب الكراهية، محذراً من خطورة انتقال النزاع من سياقه الحالي إلى نزاعات أوسع بين المكونات المحلية. وأشار إلى أن منطقة جنوب كردفان شهدت في السابق نزاعات أهلية مرتبطة بقضايا مثل الأراضي، إلا أن المجتمعات المحلية كانت تمتلك آليات أهلية لمعالجة هذه الخلافات، ولم تصل في العادة إلى مستوى الصراع الحالي.

وأكد أن الخلافات لا يمكن حلها بالعنف، قائلاً إن «المشكلة لا تحل بمشكلة أخرى وإنما بالحوار»، مشيراً إلى أن استمرار الحرب في السودان أثبت أن العنف لا يقود إلى تفاهمات، وإنما يورث مزيداً من الخلافات والانقسامات.

ودعا جوليوس إلى التركيز في المرحلة الحالية على وقف القتال وتهيئة الظروف للحوار، على أن تُبحث جذور الخلاف والقضايا العالقة لاحقاً ضمن عملية سياسية ومجتمعية أوسع، بدلاً من الاكتفاء بمعالجات مؤقتة تعيد إنتاج الأزمة.

المبادرة تدعو إلى جهد أوسع للسلام

وأكدت منصة شباب المجتمع المدني، في بيانها، أنها ستتواصل مع سلطات الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، ومكوكية أطورو، وحكومة إقليم جبال النوبة، إلى جانب القيادات الأهلية والدينية ومكوكيات قبائل هيبان والشباب والنساء ومنظمات المجتمع المدني.

مشيرة الى ان هذه الاتصالات تهدف إلى الاستماع إلى مختلف وجهات النظر، وتعزيز الثقة، وتهيئة مساحات للحوار، وتشجيع الأطراف على خفض التصعيد وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. كما تعتزم المبادرة التواصل مع الشركاء الإنسانيين والجهات المانحة والمنظمات الإقليمية والدولية، للتعريف بالاحتياجات الإنسانية في هيبان وحشد الدعم للاستجابة الطارئة وجهود الإغاثة والتعافي المبكر.

وقال جوليوس إنهم يأملون أن تكون المبادرة بداية لجهد أوسع يشارك فيه أبناء المنطقة وجميع المهتمين بالسلام، بهدف إنهاء النزاع وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، مؤكداً أن المدنيين دفعوا ثمناً كبيراً جراء استمرار الأزمة منذ مارس الماضي.

وتجدد منصة شباب المجتمع المدني رفضها للحرب والعنف في السودان، داعية جميع الأطراف إلى تغليب الحوار ووقف التصعيد، ومؤكدة أن مبادرة سلام هيبان تنحاز فقط إلى المدنيين وحق المجتمعات في الأمن والسلام والعيش الكريم.

dabangasudan.org