
الفرق بين وثبة البرهان ولقاء حميدتتي في اديس ابابا!
رشا عوض
من الاسئلة التضليلية المتواترة التي تردد في سياق محاصرة القوى المدنية الرافضة لما يسمى بالحوار السوداني السوداني سؤال: لماذا ترفضون حوار البرهان وقد حاورتم حميدتي ووقعتم معه اتفاقا في اديس ابابا في يناير ٢٠٢٤، وهنا لا بد من توضيح الفرق:
اولا ، حميدتتي لم يبادر بدعوة الى حوار لشرعنة نفسه سياسيا واستجابت له القوى المدنية ! هذه صورة مقلوبة تماما ! لان القوى المدنية ممثلة في تنسيقية تقدم حينها ، وفي سياق سعيها لايقاف الحرب اتصلت بكل من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ، وقائد الدعم السريع حميدتتي وارسلت لهما ورقة بعدد من المبادئ المقترحة التي يتأسس عليها وقف اطلاق النار ثم العملية السياسية التي تفضي لانتقال مدني ديمقراطي، البرهان لم يقبل الدعوة وحميددتي قبلها ، ووقع على اعلان المبادئ المقترح! باختصار : حميدتتي في ذلك اللقاء كان مدعوا وليس داعيا.
ثانيا: اتفاق اديس ابابا كان مجرد اعلان للمبادئ الجوهرية التي على اساسها يمكن تحقيق السلام وقد شمل وقف اطلاق النار غير المشروط ، الاصلاح الامني والعسكري وصولا الى جيش مهني قومي واحد تحت قيادة السلطة المدنية ، خروج العسكر من السياسة والاقتصاد ، لجنة تحقيق لتقصي الحقائق حول من اطلق الرصاصة الاولى في الحرب ، العدالة الانتقالية ، عندما يوقع قائد احد طرفي الحرب على مثل هذه المبادئ مع قوى مدنية فهذا اختراق لصالح السلام، ولو ان قائد الجيش قبل بذات المباديء لكان ذلك هو الاختراق الاكبر والدخول الى الحوار السوداني السوداني الحقيقي من البوابة الصحيحة وهي مخاطبة جذور الازمة التي اشعلت الحرب، القوى المدنية لا تملك اجبار البرهان على التوقيع كما لا تملك الزام حميدتتي بتنفيذ ما وقع عليه ، ولكنها كقوى مدنية ساعية للسلام بوسائلها السلمية المتاحة تطرح المبادئ وتعرف القضايا وتحدد جذور الازمات لبلورة الموقف السياسي الصحيح امام الشعب السوداني وتسعى لاقناع طرفي الحرب بقبول الحل السلمي التفاوضي.
ثالثا: حوار البرهان لا ينعقد في سياق ايقاف الحرب كأولوية قصوى، بل ينعقد في سياق تكريس سلطة عسكرية استبدادية بقيادة البرهان في الظاهر والكيزان من الباطن ، والحوار المزعوم هو مجرد ” ختم ومصادقة” على امر محسوم سلفا وهو تكريس سلطة عسكرية في مناطق سيطرة الجيش وشرعنة البرهان كحاكم بمباركة ” مدنيين بوكو ” ومواصلة الحرب الى ان يتم الحسم العسكري ، وقد تم التمهيد لهذا الحوار بتوزيع صكوك الوطنية حسب رؤية البرهان وحلفائه، اذ قال في خطابه في عيد الجيش انه مهد للحوار بلقاءات مع القوى الوطنية التي ساندت الجيش في الحرب، ثم تحدث عن وقف اجراءات جنائية ضد قوى بعينها، ولك ان تتخيل مآلات حوار منذ البداية قسم القوى السياسية الى وطنية هي الساس والراس واخرى ملاحقة جنائيا وتم التفضل عليها بايقاف الملاحقة لخداع المجتمع الدولي حتى يصدق ان هناك حوارا.
رابعا: في كل خطابات البرهان لم نسمع اعترافا بان في البلاد ازمة عويصة ممثلة في تعدد الجيوش والمليشيات، ولم نسمع عن خطة لاصلاح امني وعسكري ، ولم نسمع عن خروج العسكر من السياسة والاقتصاد ، بل كل خطابه يؤكد الاصرار على الحكم العسكري ، وينكر الازمات التي بدونها لا سلام ولا استقرار ويكرر الاحاديث ” الدولجية” المحفوظة ولسان حاله يقول : الدولة هي البرهان والبرهان هو الدولة وحوار الوثبة 2 المزمع سيبصم على ذلك( والما بشوف من الغربال اعمى) !!
ختاما ، الابواق العسكر كيزانية تحاول التضليل عبر تصوير لقاء تقدم وقيادة الد.عم السريع في اديس ابابا كتحالف سياسي ، وتصوير رفض صمود لوثبة البرهان كنتيجة لانحياز صمود للد.عم السريع! وهذا كذب صراح !! القوى المدنية لا يمكنها المشاركة في حوار يتجاهل ايقاف الحرب ولا يناقش مجرد الهدنة الانسانية وتتلخص غايته في تقديم بيعة سياسية لدكتاتور عسكري يريد اصطياد السلطة من بحر الدم السوداني المسفوك!
altaghyeer.info