امستردام: 20 أغسطس2026: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
يواجه عمال الإغاثة في السودان لمخاطر جسيمة في مناطق النزاعات أثناء تأدية واجبهم في توصيل المساعدات الإنسانية للمتضررين، حيث يتعرضون لشتى أنواع الانتهاكات من قتل وإصابة واختطاف واحتجاز غير مشروع، فضلاً عن القيود والعراقيل للحد من تحركاتهم.وتصدر السودان وعزة قائمة المناطق الأكثر فتكا بعمال الإغاثة في العام 2025 حيث قتل 71 عاملا إنسانيا في السودان
في الاثناء لقي المتطوع السوداني إدريس إبراهيم سدي مصرعه إثر تعرض السيارة التي كانت تقلهم بالقرب من الحدود التشادية الى هجوم من قبل عصابات نهب مسلح. وقال مجلس تنسيق غرف طوارئ محلية المالحة في صفحته على فيسبوك ان ادريس قتل أثناء توجهه لأداء واجبه المهني وتوفير احتياجات أسرته، مشيراً إلى أن الحادثة هزت وجدان المجتمع المحلي
80% من وفيات المدنيين في السودان بالطائرات المسبرة
وقالت الأمم المتحدة في بيان بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني أن الانتشار المتسارع للطائرات المسيّرة المسلحة منخفضة التكلفة وسهلة التعديل أسهم في زيادة الأخطار التي تواجه المدنيين والعاملين في الإغاثة على حد سواء، مع اتساع نطاق استخدامها في النزاعات المسلحة.وبحسب الأمم المتحدة، كانت الطائرات المسيّرة مسؤولة عن نحو 80% من وفيات المدنيين في السودان خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، حيث استهدفت أسواقا ومرافق صحية.
ودعت الأمم المتحدة في اليوم العالمي للعمل الإنساني إلى احترام المدنيين وحمايتهم بموجب القانون الدولي الإنساني، بمن فيهم العاملون في المجالين الإنساني والطبي. وعلى أطراف النزاع المسلح أن تسمح بوصول الإغاثة الإنسانية إلى المحتاجين وأن تيسّر هذا الوصول، وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
ومنذ اندلاع حرب 15/أبريل/2023م، تصدت مبادرات شبابية ومنظمات مجتمع مدني محلية بتشكيل لجان مقاومة وطوارئ وخدمات، قامت بتنظيم فكرة المطابخ الجماعية “تكايا” للعمل الإنساني الأمر الذي لفت انتباه العالم ووجدت الإشادة العديد من المنظمات الدولية التي اعتمدت عليها في توزيع المساعدات الإنسانية، بجانب إعجاب عدد من الدول الأوربية، بينما نالت جوائز عالمية تكريماً لنشاطهم الإنساني.
إشادة بالمتطوعين السودانيين
من جهته، قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في تغرية عبر حسابه الرسمي على موقع “إكس” اليوم العالمي للعمل الإنساني: “نكرم العاملين الإنسانيين السودانيين الذين بقوا في الوطن من أجل شعبهم طوال السنوات الثلاث الماضية من الصراع”.
وقال الخبير في العمل الإنساني الدولي د. صلاح الأمين: “في هذا اليوم الدولي للعمل الإنساني من حقنا أن نفخر ونحن مرفوعي الرأس بالاحتفاء بأن هنالك مجموعة شباب وشابات تصدوا للعمل الإنساني منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ 2023م، لتوفير الطعام ومياه الشرب النقية والعلاج والحماية والتواصل والحركة لمجموعات كبيرة جداً من السودانيين أثناء الحرب”.
وحيا الأمين في حديثه لـ”راديو دبنقا” غرف الطوارئ والتكايا وكل المبادرات المحلية السوداني، وقال يكفي أنها نالت إعجاب واستحسان المنظمات الدولية، مشيراً إلى التغريدة التي نشرها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الإشارة إلى هؤلاء الشباب الذين جعلوا السودانيين يعيشون في الداخل.
وأرجع الأمين مناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للعمل الإنساني في 19 أغسطس من كل عام، بأنه اليوم الذي تم تحديده كتذكار للهجوم الذي استهدف مقر الأمم المتحدة في بغداد، وأسفر عن مقتل 22 من عمال الإغاثة، بينهم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، سيرجيو فييرا دي ميلو.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة قررت رسمياً في عام 2008م.اعتماد 19 أغسطس يوماً عالمياً للعمل الإنساني، للاحتفاء بالعمل الإنساني في العالم. مضيفاً بأن شعار الاحتفاء لهذا العام يركز على حماية المدنيين والعاملين في مجال الإغاثة، إلى جانب المطالبة باحترام القانون الدولي الإنساني.
التوقيع على هدن
وأعرب الخبير في العمل الإنساني والمنظمات الدولية د.صلاح الأمين عن أسفه الشديد، لكون الواقع في ظل الحرب الدائرة في السودان والأزمة الإنسانية لا يعكسان حماية للمدنيين أو العاملين في مجال الإغاثة، ولا احتراماً للقانون الدولي الإنساني، متهماً أطراف القتال بارتكاب انتهاكات يومياً للقانون الدولي الإنساني، وتخترق القواعد المتعلقة بحماية المدنيين والمنشآت المدنية.
وأشار إلى استهداف الأعيان المدنية مشيراً إلى ما حدث في الضعَين، من تعرض المستشفى للقصف، إضافة إلى تدمير كبري أردمتا، الذي كان يُستخدم في إيصال الإغاثة إلى السكان الموجودين شرق الجنينة، مبيناً بأن الانتهاكات شملت الهجمات بالمسيرات لاستهداف المنشآت التي تنتج الكهرباء والمياه، فضلاً عن استخدام القوات المتقاتلة للأعيان المدنية كثكنات عسكرية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، مؤكداً أن الهجمات طالت في بعض الأحيان المساجد والكنائس، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني.
وقال إنَّ المطلوب بشكل أمثل وعاجل التوقيع على هدنة إنسانية باتفاق واضح جداً وإشراف دولي من المنظمات الإنسانية الدولية، إضافة إلى الدول المهتمة بالشأن السوداني، لكنه رأى في ظل مماطلة أطراف القتال أن يتم الاتفاق على هدن مؤقتة، على أن يكون فيها احترام للقانون الدولي الإنساني وللمدنيين.
كما شدد على أن المطلوب من أطراف الحرب احترام القانون الدولي الإنساني وحق المدنيين في العيش في حياة كريمة، واحترام حقهم في التواصل والحركة.
ودعا إلى ضرورة إنشاء ممرات إنسانية آمنة برقابة دولية ومحلية على أن تكون المبادرات المحلية هي الأساس والمسؤولة عن توصل المساعدات الإنسانية مع العمل على التشبيك مع المنظمات الدولية. وقال دون تلك الموجهات التي ذكرها سيظل هنالك اختراق للقانون الدولي الإنساني.
وحذر من تفاقم معاناة المدنيين مطالباً بمزيد من التعقل للعمل في إيصال المساعدات الإنسانية والسماح لعمال الإغاثة بحرية الحركة مع وضع برتكول لحماية المدنيين على الأرض.
الإغاثة آداة حرب
ولفت الخبير في العمل الإنساني والمنظمات الدولية د.صلاح الأمين إلى أن أطراف القتال تستخدم الملفات الأمنية والعسكرية للتضييق على العمل الإنساني، وتحاول تحويل الخدمات الإنسانية والإغاثية إلى إحدى أدوات الحرب، من خلال منع وصول الغذاء والمساعدات إلى المدنيين في مناطق النزاع وذلك من خلال منع عمال الإغاثة من الوصول إلى المدنيين في مناطق النزاع.
وأوضح أن أطراف القتال تمنع كذلك المدنيين من التنقل بين المناطق، رغم أن حرية الحركة والانتقال حق مكفول، مشيراً إلى أن ذلك يمثل جزءاً من الإشكالية الإنسانية التي تعاني منها البلاد.
وأشار الأمين إلى أن من أكثر المناطق تعاني من الأوضاع الإنسانية في السودان ما وصفها بـ”مثلث الموت” والذي يشمل مناطق كردفان، بينها الدلنج وكادوقلي والأبيض، إضافة إلى مناطق في جنوب شرق النيل الأزرق، إلى جانب بعض المناطق في دارفور، وتابع قائلاً: ” هذه المناطق تعاني أوضاعاً إنسانية حرجة نتيجة عدم وصول المساعدات الإنسانية، أو عدم السماح للمنظمات الدولية والمحلية بالوصول إليها وتقديم الدعم للسكان”.
شح المعلومات:
من جهة أخرى قال الخبير في العمل الإنساني إنَّ غالبية المنظمات الإنسانية تشكو من شح المعلومات، بسبب عدم السماح لها بالدخول إلى بعض المناطق أوالحصول أو امتلاك بعض المعلومات اللازمة حول الأوضاع الإنسانية فيها، في ظل حرب ضروس.
وأكد أن المدنيين هم الأكثر تضرراً من الحرب، مشيراً إلى تسجيل حالات اغتصاب تعرضت لها النساء والفتيات في مناطق النزاع، فضلاً عن استمرار القيود التي تفرضها أطراف القتال على خروج المعلومات من المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأوضح أن مناطق في كردفان وأجزاء من دارفور ومناطق في النيل الأزرق تعد من أكثر المناطق الآن تضرراً من الناحية الإنسانية في الوقت الراهن، رغم أن السودان بصورة عامة يعاني من نقص الغذاء وتراجع الأمن وانعدام الخدمات الأساسية، بما في ذلك الخدمات الصحية.
نزوح الكوادر الصحية
من جهته قال المفوض السابق للعون الإنساني في ولاية الخرطوم مصطفى آدم لـ”راديو دبنقا”: إن الحرب تسببت في خسائر كبيرة في الأرواح وأضرار واسعة في القطاعات الحية وخاصة الصحي، والاعتداءات التي تعرض لها العاملون في الحقل الإنساني أثناء تادية واجبهم في كل من الجنينة، الفاشر، الخرطوم وسنار وغيرها.
وأشار إلى تقارير منظمة الصحة العالمية بشأن سقوط أكثر من 2000 ضحية من العاملين في الشأن الإنساني، ودمار شامل لنحو 37% من المراكز الصحية، الأمر الذي انعكس بصورة كبيرة على الخدمات واستقرار المؤسسات الصحية.
وقال آدم إنَّ عدداً من المنشآت الصحية أصبحت تستخدم ثكنات للعمل العسكري مثل ما حدث في الأيام للأولى للحرب في الخرطوم ودارفور وبقية المناطق الأخرى، ما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من الكوادر الصحية، كما تحولت بعض المرافق الصحية إلى أهداف عسكرية، وتدخلات من قوات الدعم السريع في العمل الإنساني.
وشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الحرب في مناطق النزاعات، والسماح بمرور المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن استمرار الحرب في ظل وجود مجموعات غير نظامية أدى إلى تراجع الالتزام بالقوانين الدولية والإنسانية.
وأوضح المفوض السابق للعون الإنساني مصطفى آدم أن هذه الأوضاع انعكست على قدرة المنظمات الدولية والوطنية على الوصول إلى السكان وتقديم المساعدات في عدد من المناطق، لافتاً إلى وجود احتياجات إنسانية كبيرة في دارفور والنيل الأزرق، مع تزايد الحاجة إلى وصول المساعدات.
ودعا إلى إطلاق سراح أعداد كبيرة من العاملين في المجال الإنساني والفاعلين المدنيين المحتجزين، مشيراً إلى أن بعضهم موجودون في سجون وصف أوضاعها بالصعبة، وطالب بالسماح لهم بالعودة إلى عملهم الإنساني، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية والأمنية بالغة الصعوبة والتعقيد.
dabangasudan.org