
آمستردام: الخرطوم: كمبالا/ الإثنين 24 أغسطس 2026: راديو دبنقا
أقرت السلطات في ولايتي كسلا ونهر النيل زيادات جديدة في أسعار البنزين، أمس الأحد، إذ ارتفع سعر لتر البنزين في كسلا إلى 6,822 جنيهاً، فيما حددت ولاية نهر النيل سعر اللتر بـ6,154 جنيهاً في محليات شندي والمتمة وعطبرة والدامر وأبوحمد، و6,133 جنيهاً في بربر، و6,416 جنيهاً في محلية البحيرة، بالتزامن مع أزمة حادة في الوقود تشهدها الخرطوم وبحري وأم درمان منذ نحو خمسة أيام، وسط توقف عدد كبير من محطات الخدمة وامتداد صفوف المركبات لساعات طويلة.
وزارة الطاقة تنفي ازمة الوقود
وفي المقابل، أكدت وزارة الطاقة والنفط، في بيان صحفي صدر الأحد، توفر الإمدادات من المنتجات البترولية ووجود احتياطي كافٍ من الوقود، وقالت إن عمليات الإمداد تجري بصورة منسابة إلى محطات الخدمة، مع زيادة الكميات المخصصة لولاية الخرطوم لتلبية احتياجات المواطنين ومواكبة برنامج العودة والإعمار.
وأوضحت الوزارة أن الازدحام أو التباين المؤقت في الإمداد الذي تشهده بعض محطات الخدمة لا يمثل، بحسب تأكيدها، أزمة عامة في الوقود، وإنما يرتبط بعمليات التوزيع والنقل وإعادة تنظيم الإمدادات وفقاً للاحتياجات الفعلية للمناطق.
وبحسب قرار صادر عن وزارة المالية والقوى العاملة بولاية كسلا، اطلعت عليه «راديو دبنقا»، قررت إدارة النقل العام والبترول بمحلية كسلا تعديل سعر لتر البنزين إلى 6,822 جنيهاً، اعتباراً من تاريخ صدور القرار.
سعر لتر الوقود يرتفع في نهر النيل
وفي ولاية نهر النيل، حددت إدارة النقل العام والبترول سعر لتر البنزين في محليات شندي والمتمة وعطبرة والدامر وأبوحمد بـ6,154 جنيهاً، بينما بلغ السعر 6,133 جنيهاً في بربر، و6,416 جنيهاً في محلية البحيرة.
ونص قرار ولاية نهر النيل على سريان الأسعار الجديدة في جميع محطات الخدمة بالولاية، وحذر من تجاوز التسعيرة المحددة، مشيراً إلى أن المخالف يعرض نفسه للمساءلة القانونية وغرامة مالية لا تقل عن مليون جنيه، مع مضاعفة العقوبة وسحب الترخيص في حال تكرار المخالفة.
من جهتها قالت وزارة الطاقة والنفط، إن العمل يجري بصورة طبيعية لتأمين احتياجات القطاعات المختلفة وتوفير الوقود للمواطنين، مؤكدة استمرار التنسيق مع الشركات العاملة في قطاع النفط لضمان انسياب المنتجات البترولية واستقرار الإمدادات.
ودعت الوزارة المواطنين ووسائل الإعلام إلى تحري الدقة وعدم الالتفات إلى ما وصفته بالشائعات والمعلومات غير الموثوقة، مؤكدة أنها تتابع موقف الإمدادات بصورة مستمرة وتعمل على معالجة أي اختناقات طارئة، مع استمرار الإجراءات الرامية إلى تأمين احتياجات البلاد من الوقود في جميع الولايات.
وفي الأثناء، قال مواطن من أم درمان لـ(اديو دبنقا) إن العاصمة تشهد أزمة حادة في البنزين منذ نحو خمسة أيام وحتى الآن، ووصفها بأنها “مفتعلة” ، متهماً أصحاب عدد من محطات الوقود بوقف البيع رغم توفر البنزين لديهم، انتظاراً لفرض تسعيرة جديدة على المواطنين في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار.
وقال إن سعر الـ(100) دولار وصل إلى نحو 600 ألف جنيه سوداني، الأمر الذي دفع، بحسب تقديره، بعض أصحاب المحطات إلى الامتناع عن بيع البنزين بالتسعيرة الحالية، باعتبار أنها لم تعد مجزية لهم مع ارتفاع تكلفة الاستيراد وسعر الصرف.
معظم محطات الوقود في أم درمان متوقفة
وأضاف أن معظم محطات الوقود في أم درمان متوقفة عن العمل، بينما تشهد المحطات القليلة التي لا تزال تعمل صفوفاً طويلة، موضحاً أن المواطن قد يقضي ما بين ست وسبع ساعات في الصف قبل الوصول إلى مضخة الوقود.
وقال إن الوقوف في الصف لا يضمن الحصول على البنزين في اليوم نفسه، بسبب دخول بعض مركبات النظاميين أمام المواطنين، مشيراً إلى أن بعض الضباط والعسكريين يدخلون بسياراتهم من مداخل خلفية أو يتجاوزون الصفوف، بينما يظل المواطنون في الانتظار لساعات.
وشبه المواطن الأزمة الحالية بأزمات وصفوف الوقود التي شهدها السودان في عهد الرئيس السابق عمر البشير، وقال إن الفارق الوحيد هو أن المواطنين لا يبيتون حالياً داخل المحطات، لأن معظمها يتوقف عن العمل عند نحو الساعة الحادية عشرة مساءً.
قطوعات الكهرباء تزيد الازمة
وأوضح أن انقطاع الكهرباء يزيد من حدة الأزمة، مشيراً إلى أن عدداً من المحطات لا يمتلك مولدات كهربائية أو أنظمة طاقة شمسية، بينما لا تستطيع البطاريات المستخدمة في تشغيل المضخات الاستمرار لفترات طويلة، ما يؤدي إلى توقف البيع وإجبار المركبات على مغادرة الصفوف.
وأضاف أن المواطن قد ينتظر ساعات طويلة ثم يضطر إلى المغادرة إذا انقطعت الكهرباء قبل وصوله إلى المضخة، أو إذا لم يتمكن من الدخول قبل المركبات التي تتجاوز الصفوف.
وأشار إلى أن معظم محطات أم درمان متوقفة حالياً، بينما تعمل محطة وادي سندس بمنطقة القلعة، وقال إن الصفوف أمامها شديدة الازدحام، وإن الحصول على الوقود منها أصبح صعباً للغاية ما لم يكن الشخص من النظاميين أو يعرف عسكرياً يساعده في الدخول من الخلف، بحسب قوله.
وضع مشابه في بحري
وقال المواطن إن الأزمة لم تقتصر على أم درمان، بل شملت أيضاً بحري والخرطوم، موضحاً أن سكان أم درمان كانوا يلجأون سابقاً إلى محطات الخرطوم وبحري عندما تشتد الأزمة، بسبب انخفاض الكثافة السكانية والطلب على الوقود هناك مقارنة بأم درمان، لكن عدداً كبيراً من تلك المحطات توقف حالياً عن البيع أيضاً.
ورجح وجود اتفاق أو تنسيق بين بعض أصحاب المحطات لوقف البيع حتى صدور تسعيرة جديدة، قائلاً إن الأزمة تتكرر بصورة شبه شهرية، حيث تتوقف المحطات لعدة أيام، ثم تعلن زيادة جديدة في أسعار الوقود، وبعدها تعود المحطات للعمل ويتوفر البنزين.
وأوضح أن الزيادات في بعض المرات تتراوح، بحسب قوله، بين ألفين وأربعة آلاف جنيه، مشيراً إلى أن المواطنين أصبحوا يتقبلون الزيادات على أساس أن ارتفاع السعر سيؤدي إلى توفر الوقود وإنهاء الصفوف.
وقال إن الأزمة قد تستمر ما بين ثمانية وتسعة أيام قبل صدور تسعيرة جديدة، ثم تعود المحطات للعمل بصورة طبيعية.
ازمة الوقود وارتفاع سعر الدولار
وأضاف أن العاملين في المحطات يبررون توقف البيع بعدم وصول ناقلات الوقود، لكنه قال إنهم لا يقدمون إجابة واضحة عندما يسألهم المواطنون عن أسباب نفاد المخزون قبل وصول الإمدادات الجديدة.
وربط المواطن بين الأزمة الحالية وارتفاع سعر صرف الدولار، قائلاً إن ارتفاع الدولار يجعل أصحاب المحطات غير راغبين في البيع بالتسعيرة القديمة، مشيراً إلى أن بعضهم يرى أن السعر المحدد للوقود لا يغطي التكلفة في ظل ارتفاع سعر الصرف.
واعتبر أن توقف البيع يمكن أن يمثل نوعاً من الضغط على الحكومة بسبب الخلاف حول الأسعار، مؤكداً أن الأزمة، بحسب تقديره، ليست ناتجة عن انعدام البنزين في السودان بقدر ما ترتبط بتوقف المحطات عن البيع وترقب تسعيرة جديدة.
dabangasudan.org