سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

صراع جديد على مياه النيل.. إثيوبيا تضغط لتفعيل المفوضية ومصر والسودان يتمسكان بالتحفظات

صراع جديد على مياه النيل.. إثيوبيا تضغط لتفعيل المفوضية ومصر والسودان يتمسكان بالتحفظات

متابعات: أوغندا بالعربي

 

تواجه مفوضية حوض النيل اختبارًا حاسمًا، في ظل استمرار الخلاف بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا وعدد من الدول المؤيدة لاتفاقية الإطار التعاوني المعروفة بـ«عنتيبي» من جهة أخرى، وسط ضغوط إثيوبية لتفعيل المفوضية رغم التحفظات بشأن قواعد اتخاذ القرار وتوزيع الموارد المائية.

 

وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا إن اعتراض مصر والسودان يعرقل إنشاء مفوضية دائمة لحوض نهر النيل ويؤخر بدء عملها، رغم دخول اتفاقية الإطار التعاوني حيز التنفيذ عام 2024.

 

ودعا الوزير الإثيوبي القاهرة والخرطوم إلى المشاركة في إطار الاتفاقية، مؤكدًا أن بلاده ترى في المفوضية آلية لتعزيز التعاون بين دول الحوض، وفق مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه والإدارة المستدامة للموارد وتبادل المعلومات.

 

في المقابل، تتمسك مصر والسودان بموقفهما الرافض لاتفاقية «عنتيبي»، باعتبار أنها لا تقدم ضمانات كافية لحماية مصالح دولتي المصب، ولا تتضمن بصورة واضحة الترتيبات المائية التي تستند إليها الدولتان.

 

وتضم مبادرة حوض النيل 11 دولة هي مصر والسودان وإثيوبيا وأوغندا وتنزانيا وكينيا ورواندا وبوروندي وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية وإريتريا، فيما يبلغ طول نهر النيل نحو 6 آلاف و650 كيلومترًا.

 

وترجع جذور الخلاف إلى اتفاقية «عنتيبي» التي طُرحت عام 1999 كإطار للتعاون بين دول حوض النيل، ووقعت عليها لاحقًا إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، قبل انضمام جنوب السودان إليها في يوليو 2024، بينما حافظت مصر والسودان على رفضهما للاتفاقية.

 

وترى القاهرة والخرطوم أن الاتفاقية لا تراعي الترتيبات المائية التي أرستها اتفاقيات 1902 و1929 و1959، والتي تحدد لمصر 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل سنويًا، مقابل 18.5 مليار متر مكعب للسودان، إلى جانب ما تعتبره الدولتان حقوقًا في الاعتراض على المشروعات التي قد تؤثر في تدفقات المياه.

 

وفي محاولة لاحتواء الخلاف، دعت وزارة الري المصرية في أكتوبر 2024 دول حوض النيل إلى إعادة النظر في مواقفها من الاتفاقية والعودة إلى مسار الحوار بشأن آليات التعاون، قبل أن يطلق المجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل في أوغندا عملية تشاورية لبحث مخاوف الدول التي لم تصادق على الاتفاقية.

 

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة تأتي في إطار تحرك سياسي وإعلامي يستهدف تعزيز نفوذ أديس أبابا في ملف مياه النيل، معتبرًا أن إثيوبيا تسعى إلى الدفع نحو واقع مائي جديد يمنحها مساحة أكبر للتأثير في إدارة موارد النهر.

 

وبحسب قرني، تتمسك مصر بثلاثة مبادئ رئيسية في أي ترتيبات مستقبلية للتعاون المائي، أبرزها الإخطار المسبق بشأن عمليات تصريف المياه وتشغيل التوربينات والبوابات، واعتماد مبدأ التوافق في اتخاذ القرارات بدلًا من التصويت بالأغلبية، إلى جانب مراعاة الاحتياجات الفعلية لكل دولة عند بحث قضايا توزيع الموارد المائية.

 

وأشار الخبير إلى أن القاهرة لا ترفض من حيث المبدأ الحوار مع دول حوض النيل أو الانخراط في مفوضية إقليمية، لكنها تسعى إلى صيغة توافقية تضمن عدم الإضرار بمصالحها المائية، في وقت تعتبر فيه أن الموقف الإثيوبي يمثل أحد أبرز العقبات أمام التوصل إلى تفاهم شامل.

 

ويأتي الخلاف حول مفوضية حوض النيل في ظل أزمة أوسع بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة الإثيوبي، حيث تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني وملزم ينظم عمليات ملء وتشغيل السد، بينما تؤكد إثيوبيا أن المشروع لا يستهدف الإضرار بمصالح دولتي المصب.

 

ويرجح مراقبون استمرار حالة الجمود بشأن مفوضية حوض النيل ما لم تشهد العلاقات المصرية الإثيوبية تحولًا يسمح بالتوصل إلى تفاهمات عملية حول القضايا العالقة، خصوصًا اتفاقية «عنتيبي» وآليات اتخاذ القرار وتوزيع المياه.

 

وفي الوقت ذاته، يُتوقع أن تواصل مصر تحركاتها على مسارين متوازيين، أولهما الدفاع عن مصالحها المائية ورفض أي ترتيبات تراها أحادية الجانب، والثاني توسيع التعاون مع دول حوض النيل، إلى جانب الاستمرار في المسارات السياسية والفنية الرامية إلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة.

مشاركة الخبر

ugandainarabic.com