سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

العدالة الانتقالية 55: نحو نموذج سوداني من عدالة الماضي إلى دولة المستقبل

العدالة الانتقالية «5-5»: نحو نموذج سوداني… من عدالة الماضي إلى دولة المستقبل

ميرغني الحبر/ المحامي

في المقالات الأربع السابقة حاولنا أن نقترب من مفهوم العدالة الانتقالية من زوايا مختلفة: بدأنا بتعريفها ونشأتها وأهدافها، ثم تناولنا آلياتها، وانتقلنا إلى تجارب عدد من الدول التي مرت بالحروب أو الاستبداد، قبل أن نضع المفهوم أمام الواقع السوداني، بما يحمله من إرث طويل من الصراعات والانقلابات والانتهاكات، وما أضافته الحرب الأخيرة من مآسٍ جديدة.

ولعل أهم ما يمكن أن نخرج به من هذه الرحلة أن العدالة الانتقالية ليست وصفة جاهزة، ولا نموذجًا أجنبيًا يمكن استيراده كما هو، ولا محكمة كبيرة نضع فيها كل من نختلف معهم سياسيًا.

إنها، قبل كل شيء، محاولة لبناء مجتمع يستطيع أن يخرج من ماضيه دون أن ينكره، وأن يحقق العدالة دون أن يحولها إلى انتقام، وأن يصنع السلام دون أن يجعله ثمنًا للإفلات من العقاب.

وهذا هو التحدي الذي ينتظر السودان.

 السودان لا يحتاج إلى عدالة مستوردة

ليس السودان جنوب أفريقيا، ولا رواندا، ولا سيراليون، ولا المغرب.

لكل مجتمع تاريخه، وتركيبته، وطبيعة صراعاته، ومؤسساته، وموازين القوى داخله.

فمنذ الاستقلال عرف السودان انقلابات عسكرية، وحروبًا أهلية، ونزاعات في الأطراف، وصراعات على السلطة والثروة، وانتهاكات سياسية وحقوقية، وتجارب ديمقراطية لم يُكتب لها الاستقرار.

ثم جاءت ثورة ديسمبر، بما حملته من تطلعات عظيمة إلى الحرية والسلام والعدالة، قبل أن يتعثر الانتقال، ويعود الصراع على السلطة، ثم اندلعت الحرب في أبريل 2023 لتفتح فصلًا جديدًا من المأساة السودانية.

ولذلك فإن أي نموذج للعدالة الانتقالية في السودان ينبغي أن ينظر إلى الماضي باعتباره سلسلة مترابطة من الأزمات، لا مجموعة ملفات منفصلة لا علاقة بينها.

لكن ذلك لا يعني أن نحاكم التاريخ كله بمحكمة واحدة، أو أن نضع كل الأحداث والأشخاص في ميزان واحد.

بل يعني أن نفهم جذور الأزمة، ثم نميز بين أنواع الانتهاكات والمسؤوليات، ونحدد لكل حالة الآلية التي تناسبها.

 لا عدالة بلا حقيقة

أول ما يحتاجه السودان هو أن يعرف السودانيون ماذا حدث.

وهذا يبدو أمرًا بديهيًا، لكنه في الحقيقة أصعب مما يبدو.

كم عدد من قتلوا في الحروب السابقة؟

كم عدد المفقودين؟

من المسؤول عن الجرائم الكبرى؟

كيف صدرت الأوامر؟

من نفذها؟

ما المؤسسات التي شاركت أو سمحت أو تغاضت؟

وكيف يمكن أن نمنع تكرار ذلك؟

هذه الأسئلة لا تجيب عنها الشعارات السياسية، ولا الروايات التي يكتبها المنتصرون وحدهم.

إنها تحتاج إلى مشروع وطني للحقيقة والتوثيق.

وقد يكون من المناسب إنشاء هيئة وطنية مستقلة للحقيقة، تضم شخصيات مشهودًا لها بالكفاءة والاستقلال والنزاهة، وتتمتع بصلاحيات حقيقية للوصول إلى الوثائق والاستماع إلى الشهود والضحايا، مع توفير الحماية اللازمة لهم.

لكن الأهم ألا تتحول هذه الهيئة إلى أداة سياسية.

فإذا دخلت الحقيقة من باب السياسة خرجت من باب الثقة.

 الضحية أولًا

ربما يكون أهم تحول نحتاجه في التفكير السوداني هو أن ننتقل من السؤال:

من انتصر؟

إلى السؤال:

من تضرر؟

فالعدالة الانتقالية لا تُبنى حول المنتصرين، وإنما حول الضحايا.

والضحية ليست فقط شخصًا قتل في الحرب أو جرح .

هناك أم فقدت ابنها، وأسرة لا تعرف مصير أحد أفرادها، وطفل فقد والديه، ونازح فقد منزله ومصدر رزقه، وامرأة تعرضت للعنف، ومواطن تعرض للتعذيب، ومجتمع دُمرت قريته أو حُرم من أرضه وموارده.

وهؤلاء جميعًا يجب أن يكونوا في قلب أي مشروع للعدالة الانتقالية.

ولذلك فإن أول حق للضحية هو أن يُعترف به ضحية، وأن يُسمع صوته، وأن تُحترم كرامته، وأن يعرف حقيقة ما حدث.

ثم يأتي جبر الضرر بحسب الإمكانات والظروف.

 جبر الضرر ليس شيكًا

سيواجه السودان بعد الحرب واحدة من أكبر عمليات جبر الضرر في تاريخه.

لكن من الخطأ اختزال جبر الضرر في التعويض المالي.

فالمال مهم، لكنه ليس كل شيء.

هناك ممتلكات تحتاج إلى رد، ومفقودون يجب البحث عنهم، ورفات ومقابر تحتاج إلى تحديد وتوثيق، وضحايا يحتاجون إلى علاج وتأهيل، ومناطق تحتاج إلى إعادة بناء، ومدن وقرى تحتاج إلى العودة إليها، وأجيال تحتاج إلى استعادة تعليمها وحياتها.

ولهذا يجب أن يكون جبر الضرر فرديًا وجماعيًا في الوقت نفسه.

فإذا دُمرت حياة شخص، يحتاج إلى إنصاف فردي.

وإذا دُمرت مدينة أو قرية أو منطقة كاملة، فإن إعادة إعمارها وتوفير الخدمات والفرص لأهلها قد تكون جزءًا من العدالة.

وهنا تلتقي العدالة الانتقالية مع مشروع إعادة الإعمار والتنمية.

 لا عفو شاملًا… ولا عقابًا جماعيًا

هذه من أكثر النقاط حساسية في أي تجربة انتقالية.

فالعدالة لا تعني أن نعاقب كل من كان في طرف من أطراف الصراع.

كما أنها لا تعني أن نعفو عن الجميع باسم المصالحة.

الطريق الصحيح يقع بين الاثنين.

المسؤولية فردية.

من ارتكب جريمة يحاسب على جريمته، ومن لم يرتكب جريمة لا يعاقب لمجرد انتمائه السياسي أو العسكري أو الجهوي.

وهذا المبدأ ضروري بصورة خاصة في السودان، حيث يمكن أن تتحول العدالة بسهولة إلى وسيلة لتصفية الحسابات بين الجماعات.

لذلك يجب أن يكون هناك تمييز واضح بين المشاركة في نزاع مسلح، وارتكاب جريمة أثناء النزاع، والأمر بارتكابها، والتخطيط لها، والتنفيذ المباشر، والمساعدة المتعمدة، والمسؤولية القيادية حيث تثبت شروطها القانونية.

فلا يستوي الجميع في المسؤولية.

 العفو… بين التسامح والإفلات من العقاب

عرف المجتمع السوداني، مثل كثير من المجتمعات، تقاليد راسخة في التسامح والعفو وفتح صفحة جديدة، ومن بينها العبارة المألوفة: «عفا الله عما سلف».

وهذه قيمة اجتماعية وأخلاقية نبيلة عندما تكون تعبيرًا عن رغبة حقيقية في تجاوز الأحقاد.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول العبارة إلى قاعدة سياسية معناها: دعونا ننسى ما حدث ولا نسأل أحدًا.

فهناك فرق بين العفو، والمغفرة، والصفح، وبين إسقاط المسؤولية القانونية.

وقد يكون العفو في بعض الحالات جزءًا من تسوية انتقالية، خصوصًا في المخالفات الأقل خطورة أو الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء لإخفاء الجرائم الجسيمة أو حرمان الضحايا من حقوقهم.

وإذا استخدم العفو، فيجب أن يكون مقيدًا بالقانون، ومحددًا، وشفافًا.

فالمصالحة التي تقوم على النسيان القسري ليست مصالحة حقيقية.

أما المصالحة التي تبدأ بالحقيقة والاعتراف والإنصاف، فقد تكون بداية لعلاقة جديدة بين أبناء الوطن الواحد.

 المحاكمة ليست نقيض المصالحة

من الأخطاء الشائعة أن نضع العدالة والمصالحة في طرفين متناقضين.

فالمصالحة لا تعني أن نتخلى عن المحاسبة، والمحاسبة لا تعني أن نرفض المصالحة.

يمكن للمجتمع أن يحاسب المسؤولين عن الجرائم الخطيرة، وفي الوقت نفسه يفتح بابًا للمصالحة الاجتماعية بين المواطنين.

بل إن المحاسبة العادلة قد تكون شرطًا للمصالحة.

فكيف نطلب من أم فقدت ابنها أن تتصالح مع قاتله دون معرفة حقيقة قتله؟

وكيف نطلب من أسرة مفقود أن تنسى إذا لم تعرف أين ذهب؟

وكيف نطلب من مجتمع كامل أن يتجاوز مأساته إذا لم تعترف الدولة بما وقع له؟

المصالحة لا تبدأ بالنسيان، وإنما تبدأ بالحقيقة.

 السودان… هل يبدأ من الصفر؟

وهنا نصل إلى نقطة أراها شديدة الأهمية في البحث عن نموذج سوداني.

قد لايكون من الصواب أن نبحث عن نموذج للعدالة الانتقالية في السودان خارج البلاد.

فالمجتمع السوداني عرف – قبل أن يصبح مصطلح العدالة الانتقالية جزءًا من قاموس السياسة والقانون الدولي- آليات متعددة للتعامل مع النزاعات وحفظ السلم الاجتماعي.

عرف الجودية والأجاويد، ومؤتمرات الصلح في النزاعات القبلية الواسعة، وعرف الإدارة الأهلية وأشكالًا مختلفة من القضاء المحلي.

كما عرف السودان محاكم المدن والأرياف، وهي ليست مجرد تجربة تاريخية انقضى عهدها، وإنما ما تزال جزءًا من منظومة التقاضي السودانية،  وتضم في بنيتها أعيانًا من البلد والريف، وقد وصفتها السلطة القضائية بأنها ذات إجراءات بسيطة أسهمت في مساعدة المحاكم النظامية.

وهذا يعني أننا لا نبدأ من فراغ.

لدينا خبرة سودانية متراكمة في الجمع بين القانون والمجتمع والعرف والصلح.

 من الجودية إلى القضاء… لا بديل بل تكامل

الجودية، في جوهرها، ليست محكمة بالمعنى النظامي، وإنما آلية وساطة ومصالحة يقوم بها الأجاويد من أصحاب المكانة والخبرة، وهدفها الأساسي إعادة العلاقة الاجتماعية ومنع تحول النزاع إلى دائرة من الثأر والانتقام. وتعتبر إحدى آليات العدالة التصالحية وإعادة بناء العلاقات الاجتماعية.

وهذه ميزة مهمة للغاية في مجتمع مثل السودان.

فالمحكمة تستطيع أن تحكم في النزاع، لكنها قد لا تستطيع وحدها أن تعيد الجيران إلى التعايش.

وقد تستطيع أن تحدد المسؤولية، لكنها لا تستطيع وحدها أن تعيد بناء الثقة بين قبيلتين أو مجتمعين.

وهنا تأتي قيمة الجودية ومؤتمرات الصلح.

لكن في المقابل، لا ينبغي أن تتحول الجودية إلى بديل عن القضاء في الجرائم الجسيمة، ولا أن يصبح  العفو الاجتماعي وسيلة تلقائية لإسقاط المسؤولية الجنائية.

فالجودية تستطيع أن تصنع سلامًا اجتماعيًا، لكن القضاء هو الذي يحدد المسؤولية الجنائية وفق القانون.

ولهذا فإن المطلوب ليس أن نستبدل الجودية بالقانون، ولا أن نستبدل القانون بالجودية، وإنما أن نبحث عن نقطة التكامل بين العدالة القانونية والمصالحة الاجتماعية.

وهنا ربما توجد إحدى أهم ملامح النموذج السوداني الذي نبحث عنه.

 الدية… جبر للضرر وليست بالضرورة بديلًا عن العقوبة

قد تكون الدية أو التعويض، في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك، وسيلة لجبر الضرر وحفظ حق المجني عليه أو أوليائه، لكنها لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها طريقًا تلقائيًا لإسقاط المسؤولية الجنائية في كل الأحوال.

مؤتمرات الصلح… عندما يصبح النزاع أكبر من شخصين

عرف السودان أيضًا مؤتمرات الصلح في النزاعات القبلية الواسعة، حيث لا يكون النزاع بين فردين، وإنما بين مجموعات ومجتمعات.

وهنا يصبح الصلح أكثر من مجرد اتفاق على تعويض.

إنه محاولة لإعادة بناء علاقة اجتماعية انهارت، وتنظيم العلاقة حول الأرض والماء والمرعى، ووضع قواعد للتعايش، ومنع تجدد النزاع.

وهذه الوظيفة لا تستطيع المحكمة وحدها أن تؤديها.

لكنها أيضًا لا تستطيع أن تنجح إذا قامت على تجاهل الجرائم الجسيمة أو حرمان الضحايا من حقوقهم.

ولذلك يمكن أن يكون مؤتمر الصلح جزءًا من برنامج أوسع للمصالحة المجتمعية، لا بديلًا عن العدالة الجنائية.

 ومن هنا يمكن أن يبدأ النموذج السوداني

إذا أردنا أن نبني نموذجًا سودانيًا للعدالة الانتقالية، فقد لا نحتاج إلى استنساخ نموذج واحد من الخارج.

بل يمكن أن نبني نموذجًا مركبًا يستفيد من تجارب العالم، ويستصحب في الوقت نفسه ما هو صالح من مؤسساتنا وتجاربنا.

يمكن أن تكون لدينا:

  • محاكم نظامية للمسؤولية الجنائية والحقوق التي يحددها القانون.
  • هيئة وطنية للحقيقة والتوثيق تكشف ما حدث وتحفظ ذاكرة الضحايا.
  • محاكم اهلية علي نسق محاكم المدن والأرياف ، بما تمثله من قرب من المجتمع وإجراءات أكثر بساطة، باعتبارها جزءًا قائمًا من منظومة القضاء.
  • الجودية والأجاويد للمصالحة الاجتماعية وتسوية ما يمكن تسويته من النزاعات المجتمعية.
  • مؤتمرات الصلح للنزاعات الواسعة التي تتجاوز أطراف النزاع الفردية.
  • برامج جبر الضرر والتعويض وإعادة الإعمار لمعالجة آثار الانتهاكات.
  • إصلاح مؤسسات الدولة لضمان عدم تكرار الإنتهاكات.

وفي هذه المنظومة لا يلغي أحد هذه العناصر الآخر.

بل يؤدي كل منها وظيفة مختلفة.

لكن علينا أن نتعلم من إخفاقاتنا أيضًا

ليس كل ما ورثناه من الماضي صالحًا لأن يكون جزءًا من المستقبل.

وهذه نقطة يجب أن نكون شجعانًا في مواجهتها.

فبعض ممارسات العدالة الأهلية قد تؤدي إلى تغليب مصلحة الجماعة على حق الفرد، أو إلى الضغط على الضحية لقبول الصلح، أو إلى دفع الدية وإنهاء النزاع دون معالجة المسؤولية الجنائية على النحو الذي يقتضيه القانون.

كما أن بعض التجارب قد تكون أكثر تساهلًا مع الجاني إذا كان صاحب مكانة أو حماية اجتماعية.

وهنا يجب أن تكون العدالة الانتقالية أكثر تطورًا من مجرد إعادة إنتاج الماضي.

نأخذ من تراثنا قوته في الإصلاح والمصالحة، ونترك ما قد يتعارض مع المساواة أمام القانون وحقوق الضحايا وسيادة القانون.

وهذا هو معنى أن نبني نموذجًا سودانيًا حديثًا.

 إصلاح الدولة… الواجب الذي لا يجوز نسيانه

إذا كانت العدالة الانتقالية تهدف إلى منع تكرار المأساة، فلا يمكن أن تتوقف عند محاكمة الأشخاص.

يجب أن تصل إلى المؤسسات.

  • القضاء يجب أن يكون مستقلًا.
  • الشرطة يجب أن تكون مهنية.
  • القوات المسلحة يجب أن تخضع للقانون والدستور.
  • الأجهزة الأمنية يجب أن تعمل في إطار واضح وتحت رقابة الدولة والقانون.
  • ويجب أن يكون حمل السلاح خارج مؤسسات الدولة النظامية خاضعًا للقانون.
  • كما يجب إصلاح القوانين والمؤسسات التي سمحت في الماضي بتوسيع صلاحيات الأجهزة على حساب حقوق المواطنين.

فالدولة التي تعاقب أشخاصًا ثم تترك المؤسسات التي أنتجت الانتهاكات كما هي، لم تعالج المشكلة من جذورها.

ولهذا فإن الإصلاح المؤسسي هو الضمان الحقيقي لعدم التكرار.

 العدالة الانتقالية وبناء الدولة

وهنا نصل إلى جوهر المسألة.

ربما نخطئ إذا نظرنا إلى العدالة الانتقالية باعتبارها مجرد ملف من ملفات المرحلة الانتقالية.

إنها في الحقيقة جزء من مشروع بناء الدولة السودانية.

الدولة التي نريدها بعد الحرب يجب ألا تكون مجرد دولة أقوى عسكريًا، وإنما دولة أقوى قانونيًا ومؤسسيًا.

دولة لا يحتاج فيها المواطن إلى قبيلة تحميه، أو حزب ينصفه، أو قوة مسلحة توفر له الأمن.

دولة يكون فيها القانون هو الحماية الأولى.

ولهذا فإن العدالة الانتقالية ينبغي أن ترتبط بمشروع أكبر:

إعادة بناء دولة المواطنة والقانون والمؤسسات.

 هل يمكن تحقيق ذلك في السودان؟

نعم، ولكن ليس بسهولة.

وسيكون الطريق طويلًا.

وقد يستغرق سنوات، وربما أجيالًا.

لكن الصعوبة ليست مبررًا للتخلي عنه.

بل ربما تكون صعوبة المهمة هي السبب الذي يجعلنا نبدأ التفكير فيها من الآن.

فحتى إذا لم تكن الظروف مناسبة اليوم لإجراء محاكمات واسعة، يمكننا أن نوثق.

وإذا لم تكن الدولة قادرة على دفع التعويضات الآن، يمكننا أن نحدد الحقوق.

وإذا كانت المؤسسات تحتاج إلى إعادة بناء، يمكن أن نبدأ بوضع معاييرها.

وإذا كان الوصول إلى بعض مناطق الانتهاكات مستحيلًا، يمكن حفظ شه