سودان اندبندنت
خبر ⁄سياسي

طلاب الشهادة السودانية في شرق تشاد.. عام من الانتظار يهدد مستقبل آلاف الطلبة اللاجئين

طلاب الشهادة السودانية في شرق تشاد.. عام من الانتظار يهدد مستقبل آلاف الطلبة اللاجئين

طلاب الشهادة السودانية في شرق تشاد.. عام من الانتظار يهدد مستقبل آلاف الطلبة اللاجئين

*شرق تشاد – معسكر دقي:.26اغسطس2026: راديو دبنقا

يعيش طلاب الشهادة السودانية وأولياء أمورهم والمعلمون في معسكرات اللاجئين السودانيين بشرق تشاد حالة من القلق والإحباط، في ظل تأخر امتحانات الشهادة السودانية لما يقارب العام، وسط غموض يحيط بموعد انعقادها أو إمكانية تنظيمها من الأساس.

ودخل راديو دبنقا إلى أحد معسكرات اللاجئين في شرق تشاد، والتقى عدداً من الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، الذين تحدثوا عن معاناة امتدت لأشهر، وعن مستقبل دراسي بات مهدداً بسبب عدم وضوح مصير الامتحانات.

عام من الدراسة والاستعداد بلا امتحان

تقول إحدى الطالبات، متأثرة، إن الطلاب ظلوا يدرسون ويستعدون للامتحانات لما يقارب العام، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام أنباء غير مؤكدة بشأن إمكانية عقدها.

وتضيف أن أسرتها اضطرت إلى اللجوء إلى شرق تشاد بسبب الحرب، وبعد الوصول إلى المعسكرات والاستقرار النسبي، كان أملها أن تواصل تعليمها، إلا أن تأخر الامتحانات أدخلها وزملاءها في حالة نفسية صعبة.

وتناشد الطالبة الجهات المختصة مراعاة أوضاع الطلاب ومشاعرهم، والعمل على حسم مصير الامتحانات بصورة عاجلة.

معلمون يحذرون من ضياع مستقبل الطلاب

وتقول زمزم، وهي معلمة بالدرجة الثالثة ولاجئة ومسؤولة عن الصحة النفسية في معسكر دقي، إن السؤال الذي يسيطر على الطلاب وأسرهم هو: هل ستقام الامتحانات أم لا؟

وناشدت زمزم الحكومتين السودانية والتشادية والمنظمات ذات الصلة بالتدخل لتدارك الموقف، مشيرة إلى أن تأخير الامتحانات تسبب في إحباط كبير وسط الطلاب وأولياء أمورهم.

وتضيف أن لديها ثلاثة أبناء، وأن مصيرهم الدراسي بات مجهولاً، مشيرة إلى أن بعض الطلاب فقدوا الأمل في انتظار الامتحان وغادروا إلى بلدان أخرى، من بينها ليبيا.

أولياء أمور يعيشون على أمل الامتحان

وتروي ولية أمر لثلاث طالبات معاناتها مع انتظار الامتحانات، قائلة إنها استدعت شقيقتي ابنتها التوأم من معسكر تلم إلى معسكر دقي في إقليم وداي، حتى يتمكن من أداء الامتحان مع شقيقتهن.

لكن طول فترة الانتظار، بحسب قولها، أدى إلى تسلل الإحباط واليأس إلى نفوس الطالبات، وتراجع معنوياتهن.

وتقول إن الأسر تبذل جهداً كبيراً لإقناع أبنائها وبناتها بالصبر والاستمرار في الانتظار، مطالبة كل الجهات التي لديها صلة بملف الامتحانات بإيلائه اهتماماً أكبر.

مطالب بحق اللاجئين في التعليم

طالبة أخرى ناشدت الجهات المختصة ضمان حق الطلاب اللاجئين في التعليم، مطالبة وزارة التربية والتعليم وجميع شركاء العملية التعليمية بالعمل على حل أزمة امتحانات طلاب الشهادة السودانية في شرق تشاد.

ويقول أحد الطلاب إن الانتظار في ظل ظروف اللجوء واستمرار الحرب جعل الطلاب يعيشون حالة من الحيرة والإحباط.

ويضيف: «نحن نعلم أن مستقبل البلاد يحتاجنا»، لكنه يشير إلى أن غياب المعلومات الواضحة بشأن الامتحان جعل الطلاب في حالة من اليأس، مطالباً الجهات المختصة بتقديم إجابة صريحة وواضحة حول ما إذا كانت الامتحانات ستُعقد أم لا.

منذ سبتمبر ولا خبر يقين

وتتحدث طالبة أخرى إلى راديو دبنقا وهي متأثرة، قائلة إن الطلاب بدأوا الاستعداد للامتحانات منذ سبتمبر من العام الماضي، لكنهم حتى الآن لم يحصلوا على معلومات مؤكدة بشأن موعد انعقادها.

وتقول إن استمرار الانتظار دون تحديد موعد واضح يزيد من معاناة الطلاب ويهدد مستقبلهم الدراسي.

من جانبها، تشير أنوار علي جمعة، رئيسة تنسيقية المرأة بالمعسكر، إلى حالة القلق التي يعيشها الطلاب وأولياء الأمور، مؤكدة أن الجميع ينتظر القرار النهائي بشأن الامتحانات.

تراجع أعداد الطلاب بسبب التسرب

ويحذر أحد المعلمين من أن تأخير الامتحانات يهدد مستقبل آلاف الطلاب والطالبات، مشيراً إلى أن مستوى التحصيل الدراسي جيد، وأن بعض الطلاب يتمتعون بمستويات أكاديمية ممتازة.

ويقول إن من المؤسف أن تضيع هذه الجهود، مؤكداً أن السودان في حاجة إلى هؤلاء الطلاب في المستقبل.

ويشير طالب آخر إلى أن غياب الرؤية الواضحة بشأن الامتحان هو أحد أبرز أسباب الإحباط واليأس وسط الطلاب.

ويضيف أن عدد الممتحنين بدأ في التراجع بسبب تسرب الطلاب نتيجة الإحباط، مطالباً بالجدية في التعامل مع قضية الامتحانات وحسمها في أسرع وقت.

بلسم.. عامان من الجامعة ثم العودة إلى الشهادة

أما بلسم، فتبدو قضيتها أكثر تعقيداً. كانت تدرس في إحدى الجامعات بالخرطوم عندما اندلعت الحرب، واضطرت أسرتها إلى اللجوء إلى شرق تشاد.

ومع فقدانها الأمل في العودة إلى جامعتها ومواصلة دراستها، قررت خوض امتحان الشهادة السودانية من جديد، رغم أنها كانت قد أمضت أكثر من عامين في الدراسة الجامعية.

لكنها فوجئت، بحسب روايتها، بأن امتحان الشهادة نفسه بات مهدداً بعدم الانعقاد، الأمر الذي ضاعف من إحباطها، بعدما اضطرت إلى التضحية بمسارها الجامعي أملاً في الحصول على الشهادة ومواصلة تعليمها.

من يملك الحل؟

تتكشف من شهادات الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين صورة معقدة لمعاناة تعليمية يعيشها اللاجئون السودانيون في شرق تشاد، حيث تحولت امتحانات الشهادة السودانية من محطة دراسية منتظرة إلى مصدر مستمر للقلق وعدم اليقين.

وبينما يواصل الطلاب وأسرهم الانتظار، تظل الأسئلة معلقة: متى تستجيب الجهات المختصة لأزمة طلاب الشهادة السودانية في شرق تشاد؟ ومن يملك القرار بشأن تنظيم الامتحانات؟ وهل توجد خطط بديلة تضمن حق الطلاب في حال تعذر عقدها داخل تشاد؟

ويرى الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون أن حسم هذه الأسئلة لم يعد يحتمل مزيداً من التأخير، وأن وضوح الرؤية بشأن الامتحانات أصبح ضرورة لحماية مستقبل آلاف الطلاب الذين فروا من الحرب، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام معركة أخرى عنوانها الانتظار والغموض.

dabangasudan.org