
أودى فيضان مفاجئ بحياة أكثر من 160 شخصا، وتسبب في فقدان المئات غالبيتهم من السياح في نيبال وإقليم التبت الذي يتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الصينية، فضلا عن جرفه قرى وإلحاقه أضرارا واسعة بمنازل المواطنين والطرق والجسور ومشاريع الطاقة.
وقالت الشرطة النيبالية، في أحدث تصريحات لها، إنها عثرت على 157 جثة في المناطق المتضررة من الفيضان، مشيرة إلى إصابة 41 آخرين.
ولفتت الشرطة إلى أن 3398 عنصرا من الشرطة تم نشرهم في عمليات الاستجابة والإنقاذ، فيما كان المتحدث باسم الشرطة النيبالية أبي نارايان كافلي، قد قال في وقت سابق -لوكالة الصحافة الفرنسية- إن حوالى 28 من أفراد الشرطة ما زالوا في عداد المفقودين، مؤكدا أن عمليات الإنقاذ لا تزال جارية.
وأظهرت مقاطع مصورة سيولا جارفة من المياه الموحلة تتدفق عبر وديان جبلية في منطقة الهيمالايا المتاخمة للصين، في وقت أعلن الجيش النيبالي نشر مروحيات وفرق استجابة للكوارث في المنطقة المتضررة.
وأعلنت هيئة كهرباء نيبال عن تضرر نحو 430 ميغاواطا من الطاقة الإنتاجية، بما في ذلك محطات الطاقة الكهرومائية والشمسية، حيث انقطعت الخدمة عن المنطقة نتيجة لهذه الأضرار، فيما أغلقت العديد من الطرق السريعة جراء الفيضان.
وقال رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه إنه جرى إرسال فرق الإنقاذ والإغاثة، بالإضافة إلى الشرطة والجيش للمساعدة في جهود الإغاثة.
من جانبه، قال ديفيد فيشر، ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في نيبال، إن "قرى ومناطق تجارية مُحيت من الوجود"، لافتا إلى أن الاتحاد سيرسل إمدادات طارئة إلى المناطق المنكوبة.
إعلانوقال مسؤولون إن منطقتي سيابرو بيسي وتيموري -في إقليم راسوا الجبلي الذي يقطنه نحو 50 ألف نسمة- تضررتا بشدة، وحثوا سكان ضفتي نهر بوتي كوشي على التوجه إلى مناطق أكثر ارتفاعا.
وحتى اللحظة لم تتّضح الأسباب الدقيقة للفيضان، لكن وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال أشار إلى أن زلزالا ربّما تسبّب في انهيار أرضي أدى إلى سد مجرى نهر قبل أن تندفع المياه بقوّة إلى المناطق الواقعة أسفل المجرى، فيما رجّحت الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث أن يكون انهيار صخري-جليدي على الحدود بين نيبال والصين تسبّب في الفيضانات.
وأسفرت فيضانات نهر بوتي كوشي العام الماضي الناجمة عن تصريف مياه بحيرة جليدية عن مقتل 9 أشخاص وفقدان 24 آخرين، كما جرفت "جسر الصداقة" الرابط بين نيبال والصين، مما أدى إلى تعطيل حركة التجارة والنقل لعدة أشهر.
قالت وزارة السياحة النيبالية، إن 403 سياح بينهم 341 أجنبيًّا من جنسيات مختلفة لا يزالون في عداد المفقودين، بينما أوضحت هيئة السياحة أن 142 مواطنا هنديا إضافة إلى مواطنين من أستراليا وبريطانيا وماليزيا وهولندا والبرتغال وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة، سجّلوا في عداد المفقودين.
من جهة أخرى، تحدثت وسائل إعلام صينية رسمية عن سيول وحلية في مركز تجاري في التبت، حيث قالت قناة "سي سي تي في" التلفزيونية الرسمية "إنه وقع انهيار طيني كارثي على الجانب النيبالي، أسفر عن خسائر بشرية فادحة ومفقودين في كييرونغ بورت بمقاطعة كييرونغ، بمدينة شيغاتسي في التبت".
بدوره، أفاد تلفزيون الصين المركزي الحكومي بمقتل 3 أشخاص على الأقل وفقدان 265 آخرين إثر انزلاق طيني شهدته منطقة في التبت، مشيرا إلى أنه يجري التحقق من حصيلة الضحايا الدقيقة.
وأوضحت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية (شينخوا) أن الرئيس شي جين بينغ أصدر أوامره ببذل "جهود شاملة" للبحث عن المفقودين وإنقاذهم، دون أن تورد الوكالة أرقاما عن الإصابات أو الوفيات.
ونقلت "سي سي تي في" عن شي قوله إن "المهمة الأكثر إلحاحا هي بذل كل ما في وسعنا للبحث عن المفقودين وإنقاذهم.. ومعالجة المصابين بسرعة وتقليل الخسائر إلى أقصى حد".
وفي يوليو/تموز 2025، فُقد 17 شخصا إثر انهيار طيني قرب كييرونغ بورت، وفقا لما ذكرته وكالة شينخوا آنذاك.
وكثيرا ما تتسبب الأمطار الموسمية، التي تمتد من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول، في فيضانات وانزلاقات أتربة مميتة في مختلف أنحاء جنوب آسيا.
ويقول علماء إن تغير المناخ يزيد من تواتر وشدة الظواهر الجوية القاسية في المنطقة.
aljazeera.net