محكمة العذراء بسنار..العدالة لاتزال معلقة
سنار: 29/ أغسطس/2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
في تطور مثير للجدل في قضية “العذراء” فتاة سنار التي تعرضت لجريمة اغتصاب من قبل ثلاثة أشخاص، قرر قاضي محكمة الاستئناف عبدالله عمر، يوم الخميس، تأجيل جلسة النطق بالحكم إلى الخامس عشر من سبتمبر المقبل، مع عدم التقيد بماجاء بقرار المحكمة العليا التي ألزمته بالنطق بالحكم بموجب المادة 149 اغتصاب من القانون الجنائي لسنة 1991م.
وقالت مصادر لـ”راديو دبنقا” إنَّ أسرة الضحية أًصيبت بصدمة وإحباط كونها لم تجد الانصاف والعدالة من القضاء، وفقدت الأمل في كل شئ بعد أن شعروا بأن القضاء سينصفهم بموجب الاستئناف المقدم من موكلهم المحامي، وصدور قرار المحكمة العليا الملزم للقاضي بمحاكمة المتهمين بموجب المادة 149 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م اوالمتعلقة بارتكاب جريمة الاغتصاب والذي اعتبروه في صالحهم، لولا قرار القاضي بتغيير مسار القضية.
محاكمات فردية
وذكرت أنهم احبطوا أكثر بعد سماع القاضي الذي قالت بأنه غير مسار الدعوى بالكامل والتي كانت متعلقة بارتكاب جريمة الاغتصاب الجماعي من قبل ثلاثة أشخاص، ورغم اثبات تقرير الطبيب الشرعي والإدلاء بشهادته حضورياً أمام قاضي المحكمة الابتدائية بتعرض الضحية لاعتداء جسدي وجنسي “اغتصاب” ووقوع جريمة الاغتصاب، مع اعتراف المتهم الثالث مهند حسن بارتكاب جريمة الاغتصاب، إلا أن القاضي تجاهل كل ذلك.
وأضافت المصادر بأن القاضي قرر فصل قضية الاتهام بعد أن كانت قضية واحدة اشترك فيها الجناة الثلاثة وجميعهم اعترفوا بارتكاب جريمة واحدة ودونت في مواجهتهم بلاغ واحد يتعلق بارتكاب جريمة الاغتصاب المادة 149 من القانون الجنائي السوداني، ولم يقدموا شهود اتهام، مستهجنةً في أن يعلن محاكمة كل فرد لوحده.
وأشارت إلى أن القاضي ذكر بأن المتهمين والأول محمد الطيب “سائق الركشة”، والثالث أحمد الصديق الذي كان يريد الزواج من الضحية، سيحاكمان بتهمة الحرش وارتكاب أفعال فاحشة، والمتهم الثاني مهند حسن الذي اعترف بارتكاب جريمة الاغتصاب وتم جلده بمئة جلدة في الحكم الابتدائي، قال قاضي الاستئناف إنَّه سيحاكمه بموجب المادة 146 من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م بجريمة الزنا.
الإدانة بالاغتصاب
كانت محكمة سنار العامة برئاسة القاضي إسماعيل عوض رحمة أصدرت حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من 18 ديسمبر 2025م، لإثنين من الجناة بعد إدانتهم بجريمة الاغتصاب بموجب المادة 21/149 من القانون الجنائي لسنة 1991م. واكتفت بعقوبة الجلد 100 جلدة للمتهم الثاني. على الرغم من وجود اعترافات قضائية وتقرير طب شرعي وشهادة الطبيب الشرعي نفسه، التي تؤكد وقوع الجريمة بوحشية وثبوت الاعتداء الجسدي والجنسي، إلا أن القرار لم يرضي أسرة الضحية.
وكان المحامي أبو عبيدة حسن نشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشوراً، قال فيه: إنَّ المحكمة قضت بالسجن لمدة ثلاث سنوات استناداً إلى المادة (149)، في حين أن النص القانوني – بحسب قوله – يقرر عقوبة واحدة لجريمة الاغتصاب هي السجن المؤبد، دون منح القاضي سلطة تقديرية لتخفيضها، معتبراً أن النزول عن العقوبة المقررة يمثل مخالفة لنص آمر لا يجوز الاجتهاد فيه.
وقتها أثار قرار المحكمة ردود فعل واسعة في الاوساط القانونية والحقوقية ووسائل الاعلام، كونه يصدر مخففاً بعد أكثر من ثلاثة أشهر من متابعة الاجراءات القضائية، م أثار غضب أم العذراء، الحجة حواء عمر عثمان صالح، التي خرجت في بث مباشر بكل شجاعة وتعلن للراي العام ولأول مرة في تاريخ السودان تتحدث أم عن تعرض إبنتها لاغتصاب جماعي من قبل ثلاثة أشخاص، لكنها رأت أن القرار كان مكافئة للجناة بدلاً من تغليظ العقوبة. حيث اعتبرت المتهم الأول أحمد الصديق الذي تقدم لخطبة أبنتها كمتهم ثالث، وصديقه مهند حسن مبارك متهم ثاني واعتبار “سائق الركش” محمد الطيب المتهم الأول، ماقلب موازين العدالة.
وعلى إثر ذلك دون القاضي إسماعيل عوض رحمة بلاغاً في مواجهة أم العذراء واتهمها بإزدراء المحكمة، ولازالت القضية قيد النظر ولم يصدر قراراً بشأنها. وذات الأمر فعلته والدة الضحية “أم العذراء” حينما شعرت أن الاستئناف المقدم من قبل محاميها لم يكن في صالحها خرجت في بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقالت إنَّ المحامي لم ينصفها هو الآخر، ما دفع المحامي محمد عبدالرحمن قرشي برفع دعوى جنائية اتهمها بإشانة السمعة والتشهير، وحكمت عليها المحكمة بالسجن ستة أشهر والغرامة خمسة مليار جنيه سوداني.
تفاصيل القضية
تعود تفاصيل القضية إلى أن الفتاة أن المتهم الثالث أحمد الصديق ــ والذي خدعها بأنه اسمه مهند ــ قبل نحو عشرين يوما من الحادثة، تقدم لزواجها وفي يوم الواقعة، اتصل بها مهند وطلب لقاءها في مكان عام. تقول الضحية استجابت لدعوته وعندما وصلته وجدت معه شابين آخرين داخل عربة ركشة”.
وتحركوا لمكان عام “كافتيريا” لكنهم وجدوها مغلقة واقترحتُ عليهم الذهاب إلى مكان آخر، أو إعادتها إلى منزلها، في هذه اللحظة قال سائق الركشة إنه نسي مفتاح منزله القريب، وعليه المرور لإحضاره قبل توصيلها. وأَضافت: “وصلنا الى احد المنازل فدخلوا جميعا وطلبوا مني الانتظار في الركشة، بينما كنت أتحدث عبر الهاتف مع إحدى قريباتي”.
بعد دقائق من الانتظار دون عودة، تقول الفتاة ــ في بث مباشر على احد منصات تطبيق (تكتوك) ــ انها نادت عليهم أكثر من مرة. وعندما اقتربت من باب المنزل مستعجلة للعودة، فوجئت بأحدهم يجذبها إلى الداخل، حيث تم الاعتداء عليها داخل غرفة قريبة من مدخل المنزل، رغم توسلاتها واخبارهم بأنها حائض في يومها الثالث.
وذكرت ان سائق الركشة عقب انتهائه من اغتصابها انتزع هاتفها وأجبرها على فتحه، وارسل طلب صداقة لحسابه في فيسبوك وقال لها من اليوم انتي امرأتي وكلما اطلبك تأتي على وجه السريعة. واضافت “بعد ارتكاب جريمتهم، حملوني إلى الركشة، ووضعوني بينهم، وهددوني بالقتل إذا تحدثتُ عما جرى، قبل ان ينزلوني في احد الشوارع القريبة من منزلنا وغادروا”.
تأييد السجن لأم العذراء
توالت الصدمات على أسرة “العذراء” حيث أصيبوا بالاحباط بعد صدور قرار من محكمة الاستئناف، أمس، الأربعاء، أيدت فيه الحكم الصادر من المحكمة الأبتدائية بعقوبة السجن ستة أشهر والغرامة خمسة مليار بحق”أم العذراء” الحجة حواء عمر عثمان صالح. في الدعوى المرفوعة ضدها من موكلها محامي الدفاع محمد عبدالرحمن قرشي. والذي اتهمها بإشانة السمعة لخروجها في بث مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي وانتقادها للاستئناف الذي قدمه للمحكمة في قضية العذراء.
وأعربت أسرة الضحية “العذراء”، عن أسفها الشديد لتأييد حكم محكمة الاستئناف، اليوم الأربعاء، للقرار الصادر من المحكمة الأبتدائية “محكمة الموضوع” بعقوبة السجن ستة أشهر والغرامة خمسة مليار بحق “أم العذراء”، حواء عمر عثمان صالح، والتي قضت منها ثلاثة أشهر.
وقالت قريبة أسرة “العذراء” لـ”راديو دبنقا” إنَّ الأسرة عبرت عن أسفها الشديد حيال إنَّ قرار الحكم الصادر من محكمة الاستئناف برئاسة القاضي داؤود يحى عبدالله، جاء مؤيداً للحكم الأول الصادر من المحكمة الابتدائية والذي قضى بالسجن لمدة ستة أشهر والغرامة 5 مليارات جنيه بحق “أم العذراء”.
وتعود تفاصيل القضية إلى أن “أم العذراء” حينما اطلعت على الاستئناف المقدم من قبل محامي الدفاع عن كريمتها “العذراء”، شعرت بأن الاستئناف ليس في صالحها، وذهبت إلى المحامي تحتج على موقفه إلا أنه قام بطردها من المكتب وأبلغها بأنه قام بذلك نسبة إلى أن المبلغ الذي دفعته لايتناسب مع حجم اتعابه.
بث مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي
وخرجت أم العذراء في بث مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي، لتوضح للرأي العام الظلم الذي وقع عليها من قبل محاميها، وذكرت في المقطع أن المحامي كتب استئنافاً مخففاً جاء في صالح الجناة وأقحم المادة 146 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م والمتعلقة بالزنا، بينما القضية بالكامل تتعلق بارتكاب الثلاث شبان لجريمة اغتصاب جماعي على بنتها “العذراء” وقد سجل المتهمين اعترافات قضائية وتمت إدانتهم بموجب المادة 149 من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م.
وقالت قريبة أسرة “العذراء” التي كانت تتحدث لـ”راديو دبنقا”: بأن الأسرة كانت تتمنى أن يأتي القرار مخففاً ومراعياً لظروف الأسرة رغم تأخر الرد على الاستئناف المقدم من المحامي والذي استغرق ثلاثة أشهر وهي نصف المدة التي قضتها والدة العذراء. مشيرةً إلى أن القرار كان صادماً ولم يراعي الجانب الإنساني لإمرأة كبيرة وتعاني من أمراض مزمنة هي نفسها تحتاج إلى رعاية طبية وعناية خاصة وتابعت قائلةً: “كنا نتوقع أن تكتفي المحكمة بفترة الثلاث أشهر التي قضتها في السجن، ولكن..”.
وأشارت إلى أن الظروف المالية للأسرة المكونة من الأم وبنتين لاتملك حتى ربع مبلغ الغرامة ولاتستطيع سداد هذا المبلغ وقالت:” كنا نتوقع على أقل تقدير أن تلغي المحكمة مبلغ الغرامة خمسة مليار جنيه سوداني لأن الأسرة لاتملك هذا المبلغ ويعيشون في ظروف صعبة”، مشيرةً إلى أن والدة “العذراء”.
وأوضحت أن ما قامت به “أم العذراء” أمر طبيعي لأي شخص حتى ولو أخطأت تصرفت كأي إنسان أوأي أم تمر بمصيبة مثل الذي تعرضت لها إبنتها. وأضافت بأن هنالك أشخاص يفعلون أكثر من ذلك لكن الحجة حواء عمر كأم موجوعة وتحت تأثير الصدمة والضغوط والحرقة الناجمة عن الفاجعة التي ألمّت بإبنتها.
وأضافت بأن الحجة حواء أم تعرضت إبنتها للاغتصاب من قبل ثلاثة أشخاص، وأنها فجعت في إبنتها ولم تجد الانصاف رغم لجوؤهم للقانون وكانوا يتمنوا أن يكون القانون حماية لهم، مشيرةً إلى أن أم العذراء اعتبرت أن حكم المحكمة الابتدائية رغم أن الإدانة بجريمة الاغتصاب كانت صحيحة وتم اثباتها بتقرير الطبيب الشرعي واعتراف الجناة، إلا أن القاضي راعى في العقوبة وأصدر حكماً مخففاً بثلاث سنوات سجن.
dabangasudan.org