تصعيد واسع للمستوطنين وإدانات من نتنياهو وهرتسوغ.. ماذا يحدث في الضفة

تدخل هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة مرحلة جديدة، إذ تصاعدت وتيرتها في 7 مناطق مختلفة من الضفة، مخلفة 13 إصابة، وسط تحذيرات من "خروج الوضع عن السيطرة"، وإدانات إسرائيلية رسمية لاحتواء تداعيات التصعيد.
وتتصدّر بلدة قصرة جنوبي محافظة نابلس مشهد التصعيد، حيث ما زالت ترزح 3 عائلات فلسطينية تحت حصار مستمر لليوم 21، بالتزامن مع هجمات متواصلة من قبل المستوطنين، وقيود مشدّدة تفرضها قوات الاحتلال أمام الوصول إلى منازل المحاصرين.
ونقلت القناة 15 الإسرائيلية عن مصدر عسكري، أن الضفة الغربية على "حافة الانفجار"، وفق وصفه، مشيرا إلى أن جيش الاحتلال "على وشك فقدان السيطرة والجميع يفعل ما يحلو له".
هجمات في 7 مناطق بالضفة
وشملت الاعتداءات من قبل المستوطنين، والإجراءات الإسرائيلية بلدات وقرى قصرة وجالود وعرابة ورابا والمغير وبرقا، إضافة إلى البلدة القديمة بمدينة الخليل، وتخللها تجريف أراض وإغلاق طرق وعرقلة حركة الفلسطينيين والصحفيين، ما أدى إلى إصابة 13 شخصا.
- محافظة نابلس – قرية قُصرة
وفي قرية قصرة جنوبي محافظة نابلس، هاجم عشرات المستوطنين منزلا فلسطينيا في منطقة رأس العين، وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع تجاهه ورشقوه بالحجارة، ما أدى إلى إصابة 7 فلسطينيين بحالات اختناق ورضوض.
كما يواصل مستوطنون، بحماية الجيش الإسرائيلي، حصار 3 منازل في القرية لليوم 21 على التوالي، فيما أعلن الجيش المنطقة عسكرية مغلقة.
وفي وقت سابق من السبت، أفاد مراسل الجزيرة منتصر نصار باندلاع مواجهات عقب هجوم مستوطنين على منازل العائلات الفلسطينية المحاصرة والمنازل القريبة منها في منطقة رأس العين، مشيرا إلى تسجيل إصابات بالاختناق بالغاز.
وقال إن قوات الاحتلال اقتحمت قصرة عقب الهجوم، بينما تحركت سيارات الإسعاف إلى المنطقة لمتابعة الإصابات، موضحا أن النيران اندلعت في مناطق حرجية بجبل رأس العين بالتزامن مع إطلاق قنابل الغاز، من دون الجزم بأن الغاز تسبب فيها.
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن المستوطنين هاجموا سيارة إسعاف أثناء محاولتها الوصول إلى منزل محاصر في قصرة.
إعلانوأفادت عائلة حسان المحاصرة للجزيرة بأن المستوطنين يحاصرون منزلا جديدا قيد الإنشاء، وينفذون استفزازات في محيط منازل عائلتي حسان وأبو ريدة، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات على المنطقة التي تحولت منذ إقامة البؤرة إلى نقطة احتكاك متصاعد.
ولفتت العائلة إلى أن المستوطنين يواصلون -رغم الإغلاق العسكري- تنفيذ جولات بين الحين والآخر قرب المنازل المحاصرة، معتبرا الهجوم الأخير حلقة جديدة في وقائع تشهدها المنطقة منذ إقامة البؤرة الاستيطانية وتحولها إلى نقطة احتكاك متصاعد.
- محافظة نابلس – قرية جالود
وفي قرية جالود بالمحافظة ذاتها، هاجم مستوطنون عائلة فلسطينية وصحفيَّين أجنبيين كانا برفقتها، ما أدى إلى إصابة فلسطيني وزوجته برضوض، إضافة إلى إصابة الصحفيين الاثنين بجروح.
وقالت مصادر محلية للجزيرة إن طاقم شبكة "إن بي سي" الإخبارية الأمريكية تعرض -اليوم- لهجوم عنيف من عشرات المستوطنين في قرية جالود.
- محافظة جنين
وأُصيب فلسطينيان في بلدة عرابة بمحافظة جنين شمالي الضفة، جراء اعتداء مستوطنَيْن عليهما بالضرب قرب مستوطنة ميفو دوتان المقامة على أراضي البلدة.
وأفادت مصادر محلية بأن المصابين نُقلا لتلقي العلاج، دون توفر معلومات فورية بشأن طبيعة إصابتيهما.
وفي قرية رابا بالمحافظة ذاتها، جرفت قوات الجيش الإسرائيلي أراضي في منطقة جبل السالمة، ووسعت طريقا قرب بؤرة استيطانية مقامة في المنطقة.
- رام الله والبيرة
أما في قرية المغير بمحافظة رام الله والبيرة وسط الضفة، فقد هاجم مستوطنون، بحماية قوات الجيش الإسرائيلي، الأطراف الغربية للقرية، وأطلقوا أغنامهم للرعي في أراضيها، كما حاولوا مداهمة أحد المنازل قبل أن يتصدى لهم الأهالي، وفق وكالة الأناضول.
وأضافت الوكالة أن قوات الجيش أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الفلسطينيين، دون الإبلاغ عن إصابات، فيما اعتدى جنود إسرائيليون بالضرب على سيدة كانت موجودة في المنطقة.
ووفق مراسل الجزيرة، فقد حاول مستوطنون اقتحام مساكن فلسطينيين في تجمع عرب الكعابنة بمنطقة الطيبة شرق رام الله، واعتدوا على ناشطين أجانب، كما اعتدوا على فلسطيني بين المغير وأبو فلاح وصادروا سيارته.
وتأتي هذه الوقائع بعد أقل من 24 ساعة على هجوم للمستوطنين في المغير شمال شرق رام الله، أسفر عن إصابة 3 فلسطينيين بالرصاص، بالتزامن مع اقتحام مخيم الأمعري في البيرة، الذي أدى إلى إصابة فلسطينيَّين بالرصاص الحي، أحدهما طفل أصيب في الظهر، وفق الهلال الأحمر الفلسطيني.
وفي محافظة رام الله أيضا، أصيب 3 فلسطينيين -بينهم امرأتان مسنتان- بجروح ورضوض جراء اعتداء مستوطنين عليهم بالضرب المبرح، وفق مصادر محلية نقلت عنها وكالة الأناضول، في واقعة جديدة تضاف إلى سلسلة الاعتداءات التي شهدتها المحافظة خلال الفترة الأخيرة.
ومنذ مساء الجمعة، يغلق الجيش الإسرائيلي المدخل الرئيسي والوحيد للقرية، عقب اقتحامها بعشرات الآليات، ما أدى إلى عرقلة حركة الفلسطينيين ومنعهم من الدخول إليها أو الخروج منها.
وفي قرية برقا بالمحافظة ذاتها، هاجم مستوطنون فلسطينيين داخل متنزه القرية، واعتدوا على مزارعين أثناء قطفهم ثمار اللوز.
إعلانوأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين حطموا مركبة خلال الهجوم، مشيرة إلى أن الاعتداءات وقعت بالتزامن في 3 مناطق من القرية.
- محافظة الخليل
وفي البلدة القديمة بمدينة الخليل جنوبي الضفة، اقتحم مستوطنون إسرائيليون المنطقة -مساء السبت- بحماية من قوات الاحتلال.
وقالت منظمة البيدر الحقوقية الفلسطينية -في بيان- إن قوات الجيش عرقلت حركة الفلسطينيين وعمل الصحفيين، بالتزامن مع اقتحام المستوطنين البلدة القديمة.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ الجيش الإسرائيلي والمستوطنون خلال يوليو/تموز الماضي 2256 اعتداء ضد الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.
وأوضحت الهيئة الحكومية أن قوات الجيش نفذت 1458 اعتداء، فيما نفذ المستوطنون 798 اعتداء.
إسرائيل تندد وتحاول احتواء التصعيد
وفي محاولة لاحتواء تداعيات هجمات المستوطنين على صورة إسرائيل دوليا، أدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاعتداءات التي نفذها مستوطنون في قصرة وجالود، واصفا منفذيها بأنهم "عدد قليل من مثيري الشغب"، ومشيرا إلى أنه دعا لاعتقالهم و"تقديمهم للعدالة".
وزعم نتنياهو أن منفذي الاعتداءات "ينتهكون القانون ويعرقلون عمل الجيش ويضرون بمكانة إسرائيل في العالم"، معتبرا أن أعمالهم "تلحق ظلما جسيما بالمجتمع اليهودي الملتزم".
وحاول نتنياهو بذلك تقديم الاعتداءات باعتبارها تصرفات فردية ومعزولة، رغم أن عشرات المستوطنين نفذوا هجماتهم في القريتين بحماية الجيش الإسرائيلي، وفق مسؤولين ومصادر محلية.
من جهته، أدان الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ أعمال العنف التي وصفها بـ"الخطيرة" في قرية قُصرة، معتبرا أنها "تجاوز للخطوط الحمراء".
وقال هرتسوغ إن ما حدث يمثل حلقة أخرى في سلسلة من الأحداث، التي "تلطخ سمعة إسرائيل وتستدعي تحركا حازما وحاسما"، مشددا على ضرورة العمل بكل الوسائل من أجل "استئصال هذه الظاهرة غير المقبولة".
كما أدانت وزارة الخارجية الإسرائيلية اعتداءات المستوطنين في قُصرة، مشيرة إلى أنه جرى إرسال جنود من جيش الاحتلال وقوات شرطة الحدود إلى المنطقة، لوقف عنف المستوطنين هناك.
وعلق زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، على الهجمات المتصاعدة قائلا: إن فشل الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع هجمات المستوطنين يُعتبر "عارا" يلحق ضررا واسعا بـ"مكانة إسرائيل" في العالم، مضيفا أنه "حان الوقت لوضع حد للإرهاب اليهودي في الضفة".
وكانت القناة 12 نقلت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، أن ما وصفها بـ"الاضطرابات" في الضفة الغربية تحدث "بتشجيع مباشر" من المسؤولين الإسرائيليين في الحكومة، واصفا الهجمات بأنها "خطيرة للغاية وليست عفوية".
بدوره، وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الأخيرة بأنها "قوية"، معربا عن أمله في أن "ينضم مسؤولو السلطة الفلسطينية إلى إدانة أعمال العنف التي يرتكبها فلسطينيون ضد إسرائيل"، وفق زعمه.
تدخل دولي
من جانبها، حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية -السبت- من استمرار تصعيد الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه بحق قرية المغير شمال شرق رام الله، مؤكدة أن الإجراءات المفروضة عليها تهدف إلى عزلها وحصار سكانها.
وقالت الوزارة في بيان إن إسرائيل تفرض منذ نحو 20 يوما "إجراءات حصار خانقة" على القرية، عبر التحكم في فتح بوابات مداخلها وإغلاقها، بما لا يسمح للأهالي بسوى ساعتين يوميا للحركة والدخول والخروج.
وأضافت أن القوات الإسرائيلية تواصل -منذ مساء أمس الجمعة- إغلاق مداخل القرية بشكل كامل، ومنع سيارات الإسعاف من الدخول، بالتزامن مع "استهداف المواطنين بصورة عشوائية"، معتبرة أن ذلك يهدف إلى عزل القرية وحصارها عسكريا واقتصاديا وتهجير سكانها.
إعلانوحذرت الخارجية الفلسطينية من تصاعد هجمات المستوطنين واعتداءات القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في إطار سياسة تهدف إلى "خلق واقع من القتل والإرهاب والتهجير القسري" وتغيير المعادلات على الأرض.
وأكدت أن استمرار "توفير الحماية والسلاح والغطاء السياسي والقانوني للمستوطنين" قد يقود إلى مسار تصعيدي يصعب التحكم في تداعياته، داعية إلى تدخل دولي عاجل لوقفه.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والدول كافة بالانتقال من "دائرة الإدانة اللفظية" إلى اتخاذ خطوات سياسية وقانونية واقتصادية رادعة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
كما دعت إلى تفعيل الولاية القضائية الدولية لملاحقة مرتكبي الانتهاكات، واتخاذ إجراءات لمنع دخول منتجات المستوطنات إلى الأسواق الدولية، ومساءلة الجهات التي تقدم للمستوطنين السلاح أو التمويل أو الدعم.
تحذيرات إسرائيلية
وبحسب القناة 13 الإسرائيلية، حذرت المؤسسة الأمنية مؤخرا من احتمال اندلاع مواجهات في الضفة، بعد تسجيل 70 حادث احتكاك وعنف للمستوطنين، بينما حذر مسؤولون في الجيش من أن المشكلة الرئيسية في المنطقة هي ما وصفوه بـ"الإرهاب اليهودي".
كما نقلت القناة عن مصادرها أن الجيش حذر من محاولات جهات سياسية جر القوات إلى مواجهات في الضفة قبل الانتخابات، مع خشية المؤسسة العسكرية من اتساع دائرة العنف وتحول القوات إلى طرف في مواجهات قد تتجاوز دوافعها الحسابات الأمنية.
وتتداخل هذه التحذيرات مع واقع ميداني تشارك فيه اعتداءات المستوطنين والاقتحامات العسكرية في وقت واحد، إذ تواصل قوات الاحتلال حملات الدهم والاعتقال في مناطق متفرقة، وما يرافقها من تخريب لمحتويات المنازل، لتتسع بذلك بؤر الاحتكاك على امتداد الضفة.
وفي هذا السياق، تبرز منطقة غرب الخليل بوصفها إحدى ساحات التغيير الاستيطاني المتسارع، مع بدء نقل عائلات استيطانية إلى مستوطنة "كرميه يهودا"، في خطوة تضيف واقعا سكانيا جديدا إلى منطقة شهدت خلال السنوات الماضية توسعا في المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
ومن الخليل، قال مراسل الجزيرة محمد الأطرش إن الموقع دخل فعليا مرحلة الإسكان، بعدما بدأت إسرائيل قبل نحو 10 أيام نقل الكرفانات إلى الجبل، ثم أعلنت نقل أولى العائلات الاستيطانية، وذلك بعد إقرار المستوطنة سرا قبل الإعلان عنها ضمن مجموعة مستوطنات جديدة.
طوق استيطاني
وأوضح الأطرش أن أهمية الموقع لا تتصل فقط بإقامته على أراض فلسطينية، بل بموقعه بين مستوطنات قائمة وجديدة، بما يردم مساحات كانت تفصل بينها، ويعزز التواصل الجغرافي بينها غرب وجنوب غرب محافظة الخليل، وفق ما أظهرته خريطة المنطقة.
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن المستوطنات الأربع القائمة منذ سنوات في المجال الغربي الجنوبي للخليل كانت تتخللها مساحات فارغة نسبيا، قبل أن تأتي مستوطنات جديدة -بينها "كرميه يهودا" و"عناب" و"ميجد"- لملء هذه الفراغات وتعزيز الاتصال بين التجمعات الاستيطاd