جون بولتون: مهمة مدير سي آي إيه في موسكو مسرحية ترمبية

لا تزال زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) جون راتكليف إلى موسكو مثار جدل واسع، في ظل غموض الهدف الحقيقي منها وتضارب الروايات بشأن الملفات التي حملها معه.
وفي مقال رأي في صحيفة تلغراف البريطانية، يقول مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون إن التفسيرات التي قُدمت علنا بشأن زيارة راتكليف لا تبدو مقنعة، معتبرا أنها تحمل سمات "مسرحية سياسية ترمبية" هدفها تضليل الإعلام وإغراقه في التكهنات.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsويرى بولتون أن وصف الرئيس دونالد ترمب للزيارة بأنها "شبه روتينية" لم يكن سوى محاولة لإخفاء طبيعتها الحقيقية.
ويشير بولتون إلى أن إحدى الروايات التي تسربت لاحقا تحدثت عن محاولة راتكليف تحذير روسيا من مهاجمة دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في وقت يتزايد فيه القلق الأوروبي من السلوك الروسي، خاصة التهديدات الموجهة لبريطانيا.
تحذيرات ورسائل
ويستحضر الكاتب مهمة مدير "سي آي إيه" السابق وليام بيرنز إلى موسكو عام 2021، حين نقل تحذيرا أمريكيا مباشرا من استعداد روسيا لمهاجمة أوكرانيا، معتبرا أن الكشف المسبق عن معلومات استخباراتية لم ينجح في ردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي شن الحرب بعد أشهر.
كما يرفض بولتون فرضية أن راتكليف ذهب إلى موسكو لإقناع بوتين بأن وضع الجيش الروسي في أوكرانيا أسوأ مما يعتقد، مشيرا إلى أن المسؤول الأمريكي لم يلتقِ الرئيس الروسي، بل اقتصر على مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الروسية، وهو ما يجعل وصول مثل هذه الرسالة إلى بوتين موضع شك كبير.
إيران على خط الزيارة
ويضيف الكاتب أن رواية أخرى ربطت الزيارة بالحرب الأمريكية على إيران، وربما بمحاولة إقناع موسكو بعدم تقديم معلومات استخباراتية أو مساعدات عسكرية لطهران يمكن أن تهدد القوات الأمريكية والإسرائيلية. كما قد تكون واشنطن سعت إلى حشد التعاون الروسي مع الضغوط الاقتصادية التي أعلنتها إدارة ترمب ضد إيران.
إعلانلكن بولتون يرى أن أيا من هذه التفسيرات لا يبرر بصورة مقنعة السفر إلى موسكو، خصوصا أن الزيارة لم تكن سرية فعليا؛ فقد وصل راتكليف إلى العاصمة الروسية على متن طائرة نقل عسكرية أمريكية ضخمة، كما أُبلغت أوكرانيا بعدم استهداف موسكو خلال وجوده هناك.
يخلص بولتون إلى أن الغموض نفسه قد يكون جزءا من الخطة؛ فإذا كان الهدف هو تضليل الإعلام وإغراقه في التكهنات، فإن ترمب يكون قد حقق نجاحا بالفعل
تضليل أم رسالة سرية؟
ويرى بولتون أن طبيعة المهمة نفسها تزيد الغموض، لأن مسؤولي الاستخبارات يتواصلون عادة مع نظرائهم في الدول الحليفة، بينما تُترك الاتصالات الحساسة مع الخصوم لوزراء الخارجية أو كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين. ولذلك، فإن إرسال مدير "سي آي إيه" إلى موسكو في هذا التوقيت يبدو استثنائيا ويحتاج إلى تفسير أكثر وضوحا.
وفي النهاية، يطرح الكاتب احتمال أن تكون الزيارة مجرد مناورة إعلامية على الطريقة التي باتت تميز إدارة ترمب، هدفها تحويل الرحلة إلى لغز سياسي يستهلك اهتمام وسائل الإعلام ويشتت الانتباه عن الغرض الحقيقي منها.
ويخلص بولتون إلى أن لا أحد يعرف حتى الآن ما الذي أراده راتكليف فعليا من موسكو أو كيف رد الكرملين، لكنه يرى أن الغموض نفسه قد يكون جزءا من الخطة؛ فإذا كان الهدف هو تضليل الإعلام وإغراقه في التكهنات، فإن ترمب يكون قد حقق نجاحا بالفعل.
aljazeera.net