خبر ⁄سياسي

السفير الحارث إدريس: عندما ينافس الأجير صاحب الشغلانة..

السفير الحارث إدريس: عندما ينافس الأجير صاحب «الشغلانة»..!

د. مرتضى الغالي

مشكلة السفير الحارث إدريس أنه من المتعلّمين الذي يهينون شرف العلم ويلطّخون سمعة بلادهم في الوحل.. ويحسبون أن المبادئ (لعبة كراسي).. وهي بذلك ليست “مشكلة وإنما “مأساة مكتملة الأركان” وكما يقول أهلنا (منّو العوَض وعليهو (العوَض)..!

والأغرب (بل الأسوأ والأفجع) أن احد الثوريين المثقفين دافع عن (الكذب الأممي) الذي مارسه “الحارث” باسم بلاده.. بحجة أن فلان يكذب وفلان يكذب وفلان يكذب.. فلماذا مهاجمة “الحارث”..؟!. وإذا كان هذا هو ما تعلّمه بعض سياسيينا ومثقفينا في “مدرسة الكادر” (فيا فؤادي رحم الله الهوى)..!

أطلق السيد “الحارث” وهو مندوب السودان الدائم في الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن (كذبة بلقاء) أساء فيها إلى (نفسه).. والى (وطنه).. والى (الحقيقة).. والى (الدبلوماسية)؛ وسرد مغالطة عن انقلاب البرهان لا يمكن أن تصدر من شخص (يحترم نفسه) أو يحترم الموقع الذي يجلس فيه أو الجَمع الذي يخاطبه.. أو (الجاكتة التي يرتديها)..!

الله الله.. الحكومة استقالت وتركت فراغاً وجاء البرهان وملأ هذا (الفراغ العريض).. كما يقول عنوان رواية الرائدة السودانية الراحلة “ملكة الدار محمد”..!

كيف فاتت هذه (الحكمة الجهنمية) على كل “مستشاري بورتسودان” وعلى “نبيل أديب” الحقوقي الشاطر (والمُشرعِن الدستوري) لانقلاب 25 أكتوبر 2021..وعلى البرهان نفسه..!

إذا كانت حكومة الفترة الانتقالية قد استقالت كيف نفسّر قول البرهان أمام كل الناس وبالصوت والصورة (لقد أطحنا بحكومة حمدوك تجنّباً لحرب أهلية)..!

ولماذا تم اعتقال رئيس وزراء الحكومة المدنية وأعضاء وزارته إذا كانوا قد قدموا استقالاتهم

إن كان لهذا الرجل ضمير..(والله العليم) لماذا جرى إزهاق أرواح 120 من أبناء الوطن ببنادق الانقلاب الذي اعترف به أهله..وخرج لمناهضته الناس في الشوارع .؟!

حتى (الجنرال الناعس) ياسر العطا اعترف بالانقلاب وقال انه سيقوم بالانقلاب مرة أخرى ضد أي حكم مدني حتى ولو كان حينها (في المعاش)..؟!

هل أعلن الاتحاد الإفريقي تجميد عضوية السودان لأن حكومته قدّمت استقالتها..!!

هل هناك أحدٌ في السودان (غير السفير الحارث) يجهل وقوع هذا الانقلاب..؟! وهل كان الانقلاب سرّاً حتى يستغلق على “الحارث”..؟! وهل تحركّت الدبابات وجرت الاعتقالات لأن الحكومة استقالت..؟!

يا سيدي حتى (جماعة الموز) كانت أعلم منك بالانقلاب..حيث أنها طالبت به علناً “حسب الخطة المرسومة”..ثم خرجت للتظاهر ابتهاجاً بتلبية مطلبها..!

لو كان أي احد في مكان هذا (السفير الأريب) حتى وان كان لا يفهم في السياسة والدبلوماسية مقدار (نقير أو قطمير) لكان في إمكانه إن يحبك عشرين رواية تخدم نفس هذا الهدف الخبيث الذي يرمي إليه..من غير أن يجعل من نفسه (أضحوكة)..!.فأي بائع متجوّل في سوق (أم سويقو) لا يصعب عليه التمييز بين استقالة الحكومات والقيام بالانقلابات..!!

إذا أردت يا صديقي أن تتعرّف على (نكد الدنيا) وأن تضع هذا السلوك في موازين الأخلاق والنزاهة فتذكّر إن ثورة ديسمبر وحكومتها المدنية هي التي أعادت هذا الرجل إلى وزارة الخارجية بعد أن طرده منه الكيزان..وأن حزبه اجتهد في أمر إعادته لوظيفته ..ولكنه أصبح الآن المتحدّث الرسمي باسم الكيزان وباسم الانقلابين..!

هل البرهان الذي لا يفهم ألف باء الدبلوماسية أو السياسة يبدو اشطر منك في (اللولوة والزوغان)..وأنت الدبلوماسي الذي انتخبتك (الحظوظ العاثرة) لتكون ممثلاً للسودان في الأمم المتحدة ثم تأتي وتتحدّث أمام الأسرة الدولية بهذه الفجاجة..!

ليعلم السيد السفير أنه عندما يرجع كل يوم إلى بيته أو مكان عمله عليه أن (يطأطئ رأسه)..لأن أسرته تعلم انه يكذب..!

وعندما يقابله رصفاؤه الأجانب والعرب والأفارقة في أروقة مجلس الأمن وردهات الأمم المتحدة ويبتسمون له..عليه أن يعلم أنهم يضحكون عليه ويزدرونه ويعجبون من هذا التدنّي والتزييف الركيك المفضوح..!

كان الناس يتعجّبون من ضحالة منطق وسلوك رئيس حكومة بورتسودان “كامل إدريس” فإذا الأيام تقول (حنانيك بعض الشر أهون من بعضٍ)..وأن (تحت العصيدة) كما قول المثل الإفريقي المزيد من الحصى..!

كان “مارك توين” يحذّر من (اقتران الجهل بالادعاء)..وكان “مارتن لوثر كينج” يقول (إن الغباء المتعمّد أخطر من الجهل الخالص)..!

أما الأثر النبوي الكريم فقد كان يرى أن الكذب هو الأسوأ بين كل الآثام والموبقات الأخرى؛ بما فيها السرقة (ونط الحيط)…فيا ليت السيد السفير جنَح إلى كل هذه الموبقات ولم يرتكب هذه (الكذبة الفاقعة)..!

نقول لسعادة السفير هذا الانقلاب فيه سفك دماء وإزهاق أرواح يا رجل.! .وهذا الكذب والبهتان سوف يسأله الله عنه..ولسوف يلتصق بسيرته (التصاق القرادة بذيل العنز) حتى بعد أن يترجّل عن هذا المقعد الذي ركب عليه متجنياً..فهو ليس من فرسانه ولا من سائسيه..! الله لا كسّبكم..!

altaghyeer.info