الذهب في مواجهة الدولار.. مقترح اقتصادي يطرح تدخلا سريعا لإنقاذ الجنيه

طرح الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال محمود صالح «الفاخر» رؤية اقتصادية ومقترحاً لهيكل تنفيذي مرن، يهدف إلى توظيف احتياطي الذهب كأداة تدخل سريعة للمساهمة في السيطرة على أسعار الصرف وكبح الارتفاع المستمر للدولار في السوق الموازي، في وقت تشهد فيه العملة الوطنية تراجعاً حاداً.
ودعا الفاخر، في مذكرة اقتصادية، الجهات المعنية بإدارة الاقتصاد السوداني إلى ضرورة استيعاب طبيعة الحركة في السوق الموازي، مشيراً إلى أنها تعتمد، بدرجة كبيرة، على الشائعات والمضاربات، أكثر من اعتمادها على العرض والطلب الحقيقيين للسلع.
وحذّر من اللجوء إلى التدخلات البطيئة أو المعلن عنها مسبقاً، معتبراً أنها تفقد قيمتها وتأثيرها سريعاً، إذ تمنح المضاربين فرصة لاستيعابها وامتصاص أثرها قبل أن تحقق أهدافها في حماية العملة الوطنية.
وأوضح الفاخر أن من الضروري استصحاب حقيقة أن الطلب على الدولار في السوق السوداني لم يعد مرتبطاً بالتجارة وحدها، بل تحول، في جانب منه، إلى وسيلة للادخار وملاذ آمن في ظل تراجع قيمة العملة الوطنية.
وبخلاف ما قد يُفهم من مقترحه، أكد الفاخر عدم جدوى الاعتماد الدائم على الذهب، واصفاً إياه بأنه «مورد ناضب»، ومشدداً على ضرورة توظيفه كأداة للتهدئة وإحداث صدمة مؤقتة في السوق الموازي، بما يتيح المجال أمام تنفيذ إصلاحات اقتصادية كلية وشاملة.
وأشار إلى أن الذهب يتمتع بسيولة وقبول عالميين، الأمر الذي يمنحه قدرة أكبر على التأثير السريع في معادلة العرض والطلب، مقارنة بالإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل، مثل ضبط عجز الموازنة وتنمية الصادرات الرسمية. لكنه أكد، في الوقت نفسه، أن الإصلاحات الاقتصادية الكلية والشاملة تظل الحل الأمثل والدائم لمعالجة الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد السوداني.
وتضمنت المذكرة مقترحاً متكاملاً لإدارة سوق النقد الأجنبي وكبح جماح السوق الموازي، يرتكز على اعتبار الذهب «صمام ضغط» رئيسياً، إلى جانب إنشاء جسم تنفيذي مرن يتيح سرعة اتخاذ القرار والتعامل المتكامل مع احتياطيات وإنتاج الذهب.
وتشمل المقترحات ضخ كميات مدروسة من الذهب، أو إصدار شهادات ذهبية قابلة للاستبدال، بهدف كسر الأسعار المرجعية التي يعتمد عليها المضاربون، من دون الدخول في مواجهة علنية ومباشرة مع السوق الموازي.
كما اقترحت المذكرة طرح شهادات وحسابات استثمارية مقومة بالذهب للمواطنين، بهدف امتصاص السيولة وتوجيه القوة الشرائية بعيداً عن الدولار، بما يسهم في تخفيف الضغط على سوق النقد الأجنبي.
وفي ما يتعلق بجذب تحويلات السودانيين العاملين بالخارج، دعا الفاخر إلى استحداث وحدة متخصصة تتبع مباشرة لـ«غرفة عمليات الاستقرار النقدي»، تتولى بناء منظومة آمنة وجاذبة، قادرة على استقطاب هذه التدفقات وتحويلها إلى القنوات الرسمية.
وأكد أهمية التخلي عن القيود القسرية التي قد تدفع تحويلات المغتربين إلى الخروج من القنوات الرسمية أو الاختفاء الكامل، والاستعاضة عنها بآليات سوق مرنة وحوافز تشجيعية، تضمن جذب التحويلات واستدامة السياسة النقدية، وتسهم في دعم استقرار العملة الوطنية.
التيار
kushnews.net