السجن 15 عاما لمدان بخطف صحافية أميركية في بغداد

أصدرت محكمة الجنايات العراقية حكماً بالسجن 15 عاماً بحق شخص مدان باختطاف الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، في حادثة نُسبت حينها إلى فصيل مسلح موالٍ لإيران.
وكان مسلحون مجهولون اختطفوا في 31 مارس (آذار) 2026 الصحافية الأميركية، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، قبل أن يطلقوا سراحها في فجر 8 أبريل (نيسان) 2026، بعد أن عُصبت عيناها ونُقلت بين سيارات عدة، وسُلِّمت في النهاية إلى القوات الرسمية للحكومة العراقية، ونُقلت بعد ذلك إلى المنطقة الخضراء في بغداد.
ونشرت كيتلسون، الثلاثاء، عبر حسابها على «إكس» نسخة ضوئية من قرار الحكم. وجاء فيه: «الحكم على المجرم أمير رحيم جبار لازم بالسجن لمدة 15 سنة، وفق (المادة الرابعة/ 1) من (قانون مكافحه الإرهاب رقم 13 لسنة 2005)، عن جريمة خطف شيلي رينيه كيتلسون».
Iraq's Central Criminal Court has sentenced Amir Rahim Jabar Lazim to 15 years in prison under the Anti-Terrorism Law after convicting him of being one of several armed men who took me hostage in Baghdad on March 31.I am grateful to the Iraqi judiciary for its attention to my... pic.twitter.com/Hw0SWF5Nfb
— Shelly Kittleson (@shellykittleson) August 31, 2026
ومنح الحكمُ، في مادته الثانية، «المشتكيةَ الاحتفاظَ بحق المطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنية وبعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية».
وعلقت كيتلسون على القرار قائلة: «أعرب عن امتناني للقضاء العراقي لاهتمامه بقضيتي، ولجميع من ساعدوا في إخراجي على قيد الحياة. وبالطبع، لكل من يحب العراق بقدر ما أحبه ويسعى لبناء مستقبل أفضل له».
مخاوف من الإفلات
والمدان لازم هو أحد 4 عناصر مسلحين كانوا يرتدون ملابس مدنية أقدموا، في نهاية مارس الماضي، على اعتراض طريق كيتلسون واقتيادها بالقوة إلى سيارة في الشارع العام بمنطقة السعدون، لكن قوات الأمن العراقية طاردت الخاطفين؛ الأمر الذي تسبب في انقلاب إحدى سياراتهم خلال فرارهم، وتمكنت القوات الأمنية من اعتقال أحد المتورطين الذي أصيب في الحادث.
لاحقا، أثبت التحقيقات أن المتهم ينتمي إلى «اللواء 45» في «الحشد الشعبي» التابع لـ«كتائب حزب الله» الموالية لإيران، بعد ذلك أطلقت الجماعة صراح المختطفة بشرط مغادرتها الأراضي العراقية بشكل فوري.
وتحدثت كيتلسون، في وقت لاحق بشأن تفاصيل عن فترة احتجازها في العراق، وأكدت أنها تعرضت لـ«الضرب المبرح والاحتجاز في ظروف قاسية فقدت خلالها الوعي مرات عدة وخرجت بكسور في الأضلاع».
وبينت أنها «كانت تحت الأنظار داخل زنزانة فيها كاميرا مراقبة موجهة نحوها بشكل دائم، كما أنها كانت معصوبة العينين ومقيدة اليدين بأربطة بلاستيكية قبل لحظة الإفراج عنها واستبدال أصفاد معدنية بها».
ومع صدور الحكم الجديد، فإنه لم يتبين ماذا كانت السلطات العراقية ما زالت تلاحق بقية المتورطين في عملية الاختطاف أو مساءلة الجهة التي تقف وراءهم، ويرجح مراقبون أن «السلطات قد تكتفي بالحكم الذي صدر على أحد المتورطين رغم أن الحكم لم يكتسب الدرجة القطعية ويمكن أن يصار إلى تخفيفه لاحقاً».
ويرجع المراقبون شكوكهم إلى الطريقة التي جرى التعامل بها مع قضية اغتيال الباحث هشام الهاشمي في يوليو (تموز) 2020، حيث أشيع على نطاق واسع أن «كتائب حزب الله» استغلت نفوذها الأمني والسياسي لإسقاط التهم عن المتورط في تنفيذ الاغتيال.

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لمصلحة «وكالة أنباء إيطاليا»، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.
وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها الأزمة السورية.
وكانت مصادر مقربة من كيتلسون أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفتها السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.
aawsat.com