خبر ⁄سياسي

مصر والصين توسعان التعاون الصناعي بمشروع إطارات بقيمة ملياري دولار

مصر والصين توسعان التعاون الصناعي بمشروع إطارات بقيمة ملياري دولار

وقعت مصر ومجموعة "لينج لونج" الصينية مذكرة تفاهم لإنشاء مجمع صناعي متكامل لإنتاج إطارات السيارات والحافلات والمعدات باستثمارات متوقعة تبلغ نحو ملياري دولار، في أحدث توسع للاستثمارات الصينية داخل السوق المصرية.

وشهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مراسم توقيع المذكرة بين وزارة الصناعة والمجموعة الصينية، التي تستهدف من المشروع توفير أكثر من 5 آلاف فرصة عمل، إلى جانب نقل التكنولوجيا والخبرات وتطوير القدرات والمهارات المحلية.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ويشمل المجمع إنتاج إطارات سيارات الركوب والحافلات والمعدات والسيور الناقلة، إلى جانب عدد من الصناعات المغذية ومستلزمات الإنتاج، من بينها الكربون الأسود والأسلاك الفولاذية، بما يدعم بناء سلسلة قيمة متكاملة لصناعة الإطارات داخل مصر.

وقال وزير الصناعة خالد هاشم إن المشروع يستهدف تلبية احتياجات السوق المحلية، إلى جانب تصدير الإنتاج إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، بما يسهم في زيادة المكون المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز تنافسية الصناعات المصرية.

شي خلال قمة صينية أفريقية (غيتي)

استثمارات متنامية

ويضيف المشروع استثمارا صينيا جديدا إلى مجموعة متنامية من المشروعات الصناعية في مصر، في وقت تعمل فيه القاهرة وبكين على توسيع الشراكة الاقتصادية بينهما، خاصة في قطاعات التصنيع والطاقة والسيارات والخدمات اللوجستية.

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد زار مصر الثلاثاء الماضي في زيارة رسمية استمرت 3 أيام، بحث خلالها مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي تعزيز العلاقات بين البلدين في مجالات عدة، في مقدمتها التعاون الاقتصادي والاستثماري.

واستبق شي زيارته للقاهرة بالتأكيد أن مصر تمثل شريكا تجاريا واستثماريا مهما للصين في العالم العربي وأفريقيا، مشيرا إلى استمرار التعاون بين البلدين على أساس المنفعة المشتركة.

إعلان

وعقب المباحثات، شهد الرئيسان توقيع 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، شملت تحديد أولويات التعاون في إطار "رؤية مصر 2030" ومبادرة "الحزام والطريق"، والتعاون الاقتصادي والفني، وتعزيز التعاون في سلاسل الصناعة والإمداد، إلى جانب تكنولوجيا المعلومات والتعاون بين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ووزارة التجارة الصينية.

كما شهدت الزيارة توقيع أكثر من 20 وثيقة إضافية للتعاون في مجالات التكنولوجيا والتمويل والاقتصاد الرقمي والمواصلات والإعلام وغيرها، ما يعكس اتساع نطاق الشراكة بين البلدين إلى قطاعات جديدة.

وترتبط القاهرة وبكين بشراكة إستراتيجية منذ عام 2014، فيما أكد شي قبيل زيارته أن مصر تمثل شريكا تجاريا واستثماريا مهما للصين في العالم العربي وأفريقيا.

ويبلغ عدد الشركات الصينية العاملة في مصر نحو 3366 شركة تنشط في قطاعات تشمل المنسوجات والألواح الشمسية والكيماويات وتصنيع السيارات والخدمات اللوجستية، وفق بيانات نقلتها صحيفة "تشاينا ديلي" عن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

وبحسب الصحيفة، بلغت الاستثمارات الصينية في مصر نحو 12 مليار دولار بنهاية 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 15 مليار دولار بنهاية العام الجاري.

قاعدة للتصدير

وتستفيد الشركات الصينية من موقع مصر بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، إلى جانب قناة السويس وشبكة اتفاقياتها التجارية، بما يتيح استخدام السوق المصرية قاعدة للتصنيع والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

وتعزز هذه الميزة التوجه نحو إقامة مشروعات صناعية موجهة للتصدير، وهو ما يظهر في مشروع "لينج لونج" الجديد الذي يستهدف بيع جانب من إنتاجه في الأسواق الأوروبية والأمريكية.

كما قررت الصين في مايو/أيار الماضي إلغاء التعريفات الجمركية بالكامل على الواردات من 53 دولة أفريقية، من بينها مصر، ضمن توجه لتعزيز التجارة والاستثمار مع القارة.

المنطقة الاقتصادية بقناة السويس تعد مركزا هاما للاستثمارات الصينية في مصر (غيتي)

قناة السويس

وتعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أحد أبرز مراكز الاستثمارات الصينية في مصر، خاصة منطقة التعاون الصينية المصرية "تيدا"، حيث تجاوزت الاستثمارات فيها 3 مليارات دولار.

وتتركز الاستثمارات الصينية بصورة كبيرة في القطاعات الصناعية، إذ أشار تقرير سابق لبنك "إتش إس بي سي" إلى أن المشروعات الصناعية استحوذت على نحو 55% من الاستثمارات الصينية في مصر، مقابل 20% للإنشاءات و12% للخدمات.

وقدر التقرير إجمالي ما ضخّته الصين في الاقتصاد المصري في صورة قروض واستثمارات ومشروعات تنموية بما يتراوح بين 16 و20 مليار دولار.

الميزان التجاري

وبالتوازي مع نمو الاستثمارات، ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر والصين إلى نحو 20.78 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ17.37 مليار دولار في 2024، بنمو بلغ نحو 19.6%، وفق الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.

لكن العلاقات التجارية لا تزال تميل بصورة كبيرة لصالح الصين، إذ بلغت التجارة الثنائية 17.4 مليار دولار في 2024، منها صادرات صينية إلى مصر بقيمة 16.8 مليار دولار، مقابل واردات صينية من مصر بقيمة 578 مليون دولار، وفق بيانات وزارة التجارة الصينية.

إعلان

ويعكس مشروع الإطارات الجديد اتجاها متزايدا في العلاقات الاقتصادية بين البلدين نحو التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وسلاسل القيمة والتصدير، إلى جانب التجارة والمشروعات التقليدية، بما يعزز دور مصر كقاعدة إقليمية للاستثمارات الصناعية الصينية.

aljazeera.net