خبر ⁄سياسي

تحركات مصرية لتعجيل الإفراج عن البحارة المختطفين في الصومال

تحركات مصرية لتعجيل الإفراج عن البحارة المختطفين في الصومال

كثفت مصر اتصالاتها، وتحركاتها الدبلوماسية للإفراج عن 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين، محتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مطلع مايو (أيار) الماضي، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية الخميس، وسط مساعٍ لضمان سلامتهم، وتحسين أوضاعهم إلى حين عودتهم إلى ذويهم.

ولا تزال الناقلة «إم تي يوريكا» (MT EUREKA) وأفراد طاقمها محتجزين لدى قراصنة صوماليين، بعد أكثر من أربعة أشهر على اعتراضها في الثاني من مايو قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه إلى خليج عدن، ثم إلى المياه المقابلة للسواحل الصومالية.

وأشار بيان وزارة الخارجية المصرية إلى تحركاتها واتصالاتها المكثفة لضمان سلامة البحارة، وتوفير ظروف معيشية ملائمة لهم «إلى حين انتهاء الأزمة، وعودتهم سالمين إلى أرض الوطن».

ووجه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بـ«مواصلة التحرك المكثف على كافة المسارات»، وبذل الجهود لضمان سلامة المصريين، وسرعة الإفراج عنهم، فيما يتابع تطورات القضية «بصورة مباشرة»، وفق بيان للوزارة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الصفحة الرسمية للوزارة)

ويضم طاقم الناقلة 12 بحاراً، هم 8 مصريين و4 هنود. وتتابع أسر البحارة تطورات المفاوضات بقلق متزايد، خصوصاً بعد تعثر تنفيذ اتفاق قيل إنه أُبرم مطلع يونيو (حزيران) الماضي بين مالكي السفينة والخاطفين بشأن الفدية.

وتشمل التحركات المصرية، وفق البيان الحكومي، اتصالات مع السلطات المختصة في الصومال، واليمن، لمتابعة تطورات القضية، والدفع باتجاه الإفراج عن البحارة، فضلاً عن الاطمئنان على أوضاعهم، والعمل على توفير احتياجاتهم الأساسية.

كما تتواصل وزارة الخارجية مع الشركة المالكة للسفينة، لحثها على «الاضطلاع بمسؤولياتها وفقاً للقانون الدولي»، والعمل على إنهاء احتجاز الطاقم.

ويرى القبطان السيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، أن وزارة الخارجية تمثل «جهة أصيلة» في متابعة القضية، مشيراً إلى أهمية الاتصالات مع السلطات الصومالية واليمنية في التعامل مع الأزمة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الدور الدبلوماسي مهم وضروري، ونعلّق آمالاً عليه في الإسراع بالإفراج عن المحتجزين»، موضحاً أن المنظمة البحرية الدولية تقود، بمشاركة أصحاب السفينة والدولة التي ترفع علمها، جهود التفاوض.

والبحارة المصريون المحتجزون هم محمد المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر. وأكدت الخارجية المصرية استمرار اتصالاتها الدورية مع عائلاتهم لإطلاعها على مستجدات القضية، والجهود المبذولة للإفراج عنهم.

غير أن مخاوف أُسر المحتجزين، الذين مضى على احتجازهم 128 يوماً، تتصاعد. وتحدث ذوو المحتجزين في رسالة استغاثة مطلع الأسبوع عن تدهور الأوضاع الصحية والنفسية للرهائن، ونقص احتياجاتهم الأساسية، فضلاً عن تلقي تهديدات بالقتل، ونقل بعضهم إلى أماكن أخرى.

وطالبت الأسر بتحرك مصري وصومالي أكثر حسماً، وتسريع المفاوضات، منتقدة ما وصفته بالتأخر، وعدم كفاية التحرك من جانب مالكي السفينة لإنهاء الأزمة.

محمد راضي المحسب أحد البحارة المصريين المخطوفين (حسابه على فيسبوك)

وأعاد تحرير السفينة لوتوف، التي اختطفها قراصنة قبالة السواحل الصومالية في نهاية أغسطس (آب) الماضي، الأمل إلى أسر البحارة في إمكانية إنهاء احتجاز أبنائها.

وكانت تركيا قد تحركت بالتعاون مع القوات الصومالية لتحرير تلك السفينة، في عملية استمرت نحو 10 أيام، وأسفرت، وفق المعلومات المتداولة، عن مقتل 14 مسلحاً، وتدمير أربعة زوارق.

وتساءلت أسر البحارة عن أسباب استمرار احتجاز ذويها طوال هذه المدة، مقارنة بالمدة التي استغرقتها عملية تحرير «لوتوف».

لكن الشاذلي يرى أن المقارنة بين الحالتين لا تأخذ في الاعتبار اختلاف «البيئة العملياتية»، موضحاً أن السفينة التركية كانت بعيدة عن تمركزات القراصنة في جزيرة بونت لاند، وهو ما سهّل التعامل معها عسكرياً، على خلاف الظروف المحيطة بالناقلة «إم تي يوريكا».

ويبدي مراقبون تفاؤلاً بإمكان نجاح المساعي الرامية إلى تحرير البحارة، مستندين إلى سابقة تمكنت فيها مصر عبر تحركات دبلوماسية من إنهاء احتجاز بحارَين مصريَّين أمضيا نحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني، قبل الإفراج عنهما، وعودتهما إلى البلاد الشهر الماضي.

وشكلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي، على مدى سنوات، أحد أبرز التهديدات التي واجهت حركة الملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008 مع تعرض عشرات السفن التجارية لهجمات متكررة أثارت قلقاً دولياً واسعاً.

ورغم التراجع الملحوظ في أعمال القرصنة خلال العقد الماضي نتيجة تكثيف الوجود الأمني الدولي في المنطقة، عادت الظاهرة إلى الواجهة منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع الاضطرابات الأمنية المتزايدة في الممرات البحرية الحيوية بالبحر الأحمر، وخليج عدن.

aawsat.com