لجنة نبيل أديب: المخرجات أولا ثم النظر في حكاية الحرب..
لجنة نبيل أديب: المُخرجات أولا ثم النظر في حكاية الحرب..!
د. مرتضى الغالي
جاء في مواقع الأخبار أن الاجتماع الأول “للجنة نبيل أديب” الخاصة بحوار (البرهان-الجاكومي) عقدت اجتماعها الأول بقاعة في “هيئة التصنيع الحربي”..!
وإذا صحّ ذلك ففي اختيار مكان الانعقاد هذا..دلالة واضحة على طبيعة عمل هذه اللجنة ومرجعياتها ومآلاتها..(اللهم أجعله خير)..!!
أسماء السادة أعضاء لجنة الحوار التي تمّ نشرها تؤكد أن هذه اللجنة لم تقم باختيار عضويتها من داخلها كما أشاعوا (كيف تختار اللجنة نفسها)…؟!
علاوة على ذلك لا يمكن لعاقل أن يجمع بين هؤلاء الأعضاء بهذا التمثيل (المكوِّع) المُخل المُختل الذي يطيح بكل الموازين والمعايير..لغلبة “جماعة الحرب والكيزان” في عضوية هذه اللجنة..!
بل إن أحد هؤلاء الأعضاء خلع “بدلة الجيش” قبل يوم من إعلان اللجنة (وهو ليس من الجيش) وسارع بارتداء (البدلة الإفرنجية) ودخل إلى قاعة الحوار متخليّاً (إلى حين) عن الكلاشنكوف الذي كان يحمله على عاتقه..!!
ينتظر الناس من مثل هذا الرجل أن يؤسس للسودان الجديد والسلام والعدالة وترتيبات الفترة الانتقالية..!
القرائن تقول إن هذا الحوار من صناعة الكيزان والبرهان..وأن اختيار أعضاء اللجنة تم بحساباتهم (على الفرّازة)..! ومهما يكن من احترام الناس لبعض أعضاء هذه اللجنة فلا شك في أن هؤلاء السادة يعلمون أن هذه الحوار يتم (تحت حكم انقلابي وسلطة غير شرعية) وفي أتون حرب طاحنة..!
كما يعلمون أن الوطن الآن مُجزأ ومقسّم ومشطور بين سلطتين وجيشين وحكومتين وعاصمتين..! فإلى أي شط من بحر الظُلمات سوف يرسى حواركم هذا..؟!
ماذا ستفعلون بمُخرجات نبيل أديب..؟! ولمَن تقدّموها..؟! ومَن سيقوم بتنفيذها..؟! هل هو البرهان..أم جياني إنفانتينو رئيس (الفيفا)..؟!
بكل ما يمكن أن يوفرّه المنطق من احتمالات؛هل يظن أعضاء هذه اللجنة عندما يقولون إنهم مستقلون ولن يسمحوا بأي ضغوط عليهم…هل يمكن أن يكون في ظن أي عاقل أو مخبول ممسوس أن سلطة الكيزان وجماعة الانقلاب سيقبلون طواعية بأي مقررات من (هؤلاء الأفندية) تمس حيازتهم للسلطة أو ترخي قبضتهم عن الجيش والشرطة والأمن والمرافق والثروة والذهب..؟!
أعضاء هذه اللجنة يعيشون في بلاد تؤكد سلطتها الانقلابية كل يوم عدم تنازلها عن مواصلة الحرب..فهل هم مع استمرار الحرب..؟!
في أي مكان من الدنيا يمكنك إدارة حوار أهلي قبل إيقاف قصف المدافع والمسيّرات..وفي وجود عشرات المليشيات التي تنتشر الآن في كل بقاع السودان..!
هل يستطيع أي عضو من أعضاء هذه اللجنة أن يفتح فمّه ويقول انه يطالب بإيقاف الحرب الآن..من أجل تحقيق بعض المعقولية للحوار الوطني..؟!
يا ليت أحدهم يملك شجاعة النطق بهذه البديهة التي لا تحتاج إلى فارس من بني حمدان..!
نبيل أديب المُشرف على هذه اللجنة وعلى الحوار قال في تصريح علني إن صياغة االمُخرجات أولاً..ثم بعد ذلك يمكن التفكير في إيقاف الحرب..ماذا يعنى هذا..؟!
هذا هو مطلب البرهان ومقصده من هذا الحوار (الفالصو)..شرعية مظنونة لانقلابه..ثم (برلمان حاتم السر وإشراقة محمود) ..ثم (الانتخابات أياها)..!
تحدّث احد أعضاء لجنة نبيل أديب بالصوت والصورة مؤكداً أن حركة الكيزان “الإسلامية” ستتم دعوتها للمشاركة في الحوار..! هل هذه (دعوة خاصة) أم أنها تشمل كل الأطياف الدينية والاجتماعية ..؟!
هذه اللجنة تعترف بالانقلاب وتقبل بتعيين قادته وجنرالاته لشخوصها..فهم لم (يمتطوا الجاكيتات) ويأتوا من بيوتهم ليعيّنوا انفسهم ..!
وهم يعلمون أن لا احد في السودان الآن يأمن على نفسه وعياله وحريته وكرامته وأهل بيته وممتلكاته..دعك من القوى المدنية خارج السودان التي يريدون حضورها وتسليم رقابها لبلد يعج بالإرهابيين والمسلحين (مُطلقي العنان) وبالمليشيات من كل صنف ولون..الله لا كسّبكم..!
altaghyeer.info