خبر ⁄سياسي

بيان لمركز الخاتم عدلان بشأن الأدلة الجديدة المتعلقة بالاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في السودان

 

بيان مركز الخاتم عدلان بشأن الأدلة الجديدة المتعلقة بالاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في السودان

7 سبتمبر 2026

يتابع مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية (KACE) بقلق بالغ ما كشفت عنه التحقيقات التي نشرتها صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست في 5 سبتمبر 2026 من أدلة جديدة وواسعة النطاق بشأن مزاعم تطوير وإنتاج واستخدام أسلحة كيميائية قائمة على الكلور بواسطة القوات المسلحة السودانية.

وأفادت نيويورك تايمز بأنها اطلعت على ملف يضم صوراً ومقاطع فيديو ووثائق عسكرية ورسائل صوتية واتصالات تم اعتراضها، يبدو أنها تصف برنامجاً سرياً أُنشئ داخل المؤسسة العسكرية السودانية في عام 2024 لتصنيع ذخائر قائمة على الكلور لاستخدامها ضد قوات الدعم السريع.

وتمثل هذه التقارير تطوراً مهماً في سياق الاتهامات التي أحاطت بالنزاع لأكثر من عام. كما تأتي في أعقاب قرار حكومة الولايات المتحدة في عام 2025 الذي خلص إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية في عام 2024، في انتهاك لالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وما أعقب ذلك من فرض عقوبات.

ومع ذلك، يؤكد مركز الخاتم عدلان أن التحقيقات الصحفية والمعلومات الاستخباراتية — مهما بلغت درجة تفصيلها وخطورتها — يجب أن تتبعها تحقيقات مستقلة ومحايدة وذات مصداقية دولية، وقادرة على التحقق من الوقائع بصورة قاطعة.

إن المزاعم التي أوردتها نيويورك تايمز بالغة الخطورة. وتشمل ادعاءات بتصميم واختبار ذخائر كيميائية، واحتمال تصنيع مئات الأسلحة القائمة على الكلور، واستخدام بعضها، بحسب المزاعم، خلال عمليات عسكرية، فضلاً عن محاولات لاحقة لإزالة أو إخفاء الأدلة المتعلقة بالبرنامج.

ومما يثير القلق بشكل خاص الادعاءات التي تفيد بتحويل مادة الكلور المخصصة لمعالجة مياه الشرب للأغراض المدنية واستخدامها لأغراض عسكرية. وإذا ثبتت صحة هذه الادعاءات، فإن تحويل مواد مخصصة للاستخدام المدني أو الإنساني إلى تصنيع أسلحة محظورة يشكل أمراً بالغ الخطورة، ويستوجب تحقيقاً شاملاً ومساءلة المسؤولين عنه.

وقد رفضت القوات المسلحة السودانية هذه الاتهامات. ويرى المركز أن هذا النفي، شأنه شأن المزاعم نفسها، يجب أن يخضع لفحص دقيق ومستقل يستند إلى الأدلة.

والسودان دولة طرف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية منذ عام 1999، وهي واحدة من أكثر الاتفاقيات الدولية انتشاراً وقبولاً، إذ انضمت إليها أو صادقت عليها 193 دولة، بما يعكس إجماعاً دولياً واسعاً على رفض الأسلحة الكيميائية وحظر تطويرها وإنتاجها وتخزينها واستخدامها تحت أي ظرف.

لقد أدركت البشرية منذ وقت مبكر الخطورة الاستثنائية للأسلحة الكيميائية وآثارها المدمرة على الإنسان، وسعت إلى تقييد استخدامها وحظره بموجب قواعد القانون الدولي. وكان من أبرز المحطات في هذا المسار بروتوكول جنيف لعام 1925 بشأن حظر الاستعمال الحربي للغازات الخانقة أو السامة أو ما شابهها وللوسائل البكتريولوجية، الموقع في جنيف في 17 يونيو 1925. وقد شكّل البروتوكول محطة أساسية في ترسيخ مبدأ حظر استخدام الأسلحة الكيميائية في النزاعات المسلحة. ومن ثم فإن أي استخدام للأسلحة الكيميائية في النزاع الدائر لا يمثل مجرد تطور خطير في وسائل الحرب، بل يثير مسائل بالغة الجدية تتعلق بانتهاك التزامات دولية راسخة تستوجب التحقيق والمساءلة.

وعليه، يدعو مركز الخاتم عدلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) إلى التحرك العاجل واستخدام جميع الآليات المناسبة والمتاحة بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية من أجل التحقق من الوقائع المتعلقة بهذه المزاعم. وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تُثار فيها اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في السودان. ففي عام 2016، نشرت منظمة العفو الدولية (Amnesty International) تقريراً بعنوان «أرض محروقة، وهواء مسموم» (Scorched Earth, Poisoned Air)، قالت فيه إنها جمعت أدلة تشير إلى استخدام القوات الحكومية السودانية أسلحة كيميائية خلال عمليات عسكرية في منطقة جبل مرة بدارفور. وقد نفت الحكومة السودانية آنذاك هذه الاتهامات. إن عودة اتهامات بهذه الخطورة بعد نحو عقد من تلك المزاعم تعزز الحاجة إلى تحقيق دولي مستقل وشفاف، يستند إلى الأدلة العلمية والميدانية، ويتيح للجهات المختصة، وفي مقدمتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الوصول إلى المواقع والشهود والوثائق والعينات ذات الصلة، بما يسمح بإثبات الوقائع أو نفيها وتحديد المسؤولية عنها.

كما يدعو المركز السلطات السودانية والقوات المسلحة السودانية إلى منح منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وغيرها من جهات التحقيق الدولية المخولة رسمياً وصولاً كاملاً وآمناً ودون عوائق إلى مواقع الإنتاج والتخزين المشتبه بها، والمواقع التي يُزعم وقوع الهجمات فيها، والسجلات العسكرية ذات الصلة، والشهود، وسائر الأدلة المحتملة.

ويجب الحفاظ على جميع الأسلحة الكيميائية المزعومة، ومعدات الإنتاج، والوثائق، والعينات البيئية والبيولوجية والطبية، والسجلات الطبية، وغيرها من الأدلة التي قد تكون ذات صلة. وينبغي ألا يقوم أي فرد أو جهة عسكرية أو مؤسسة حكومية أو أي كيان آخر بتدمير أو إخفاء أو التلاعب أو تلويث أو إزالة أي مواد يحتمل أن تكون ذات صلة بتحقيق دولي.

كما يدعو مركز الخاتم عدلان المجتمع الدولي إلى ضمان حماية المدنيين الذين يُحتمل تعرضهم لمواد كيميائية سامة، ودعم حصولهم على الفحوص والعلاج الطبي المناسبين، وتوفير آليات مستقلة للتوثيق والفحص البيئي، فضلاً عن حماية الناجين والشهود والعاملين في المجال الطبي. وفي الوقت نفسه، يجب ألا تحجب هذه المزاعم النمط الأوسع للفظائع والانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت خلال الحرب المدمرة في السودان.

يجب إخضاع جميع أطراف النزاع للمساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما وُجهت إلى قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها اتهامات بارتكاب جرائم بالغة الخطورة ضد المدنيين، بما في ذلك القتل الجماعي، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والتهجير القسري، وغيرها من الفظائع. ولا يجوز أبداً استخدام الاتهامات الموجهة ضد أحد أطراف النزاع لتبرير أو التقليل من شأن أو حجب الجرائم التي يرتكبها طرف آخر.

للشعب السوداني الحق في معرفة الحقيقة. وإذا ثبت تطوير أو استخدام أسلحة كيميائية خلال هذه الحرب، فيجب تحديد المسؤولين عن ذلك — بصرف النظر عن رتبهم أو انتماءاتهم — ومحاسبتهم من خلال إجراءات قانونية مستقلة وذات مصداقية. لا يمكن أن تكون المساءلة عن الفظائع في السودان انتقائية. فلا بد من الحقيقة، والتحقيق المستقل، والعدالة لجميع الضحايا.

للاتصال بنا ولمزيد من المعلومات:

مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية (KACE)

البريد الإلكتروني: [email protected]

الهاتف: +256 393 516 532

العنوان:

Ntinda II Road, Naguru, Kampala, Uganda

الموقع الإلكتروني: www.kacesudan.org

 

 

 

altaghyeer.info