خبر ⁄سياسي

تقريران  لصحف امريكية قبيل جلسة مجلس الأمن حول استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية

تقريران  لصحف امريكية قبيل جلسة مجلس الأمن حول استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية

امستردام : الاحد 6 سبتمبر 2026 : راديو دبنقا

كشفت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» في تقريرين استقصائيين متزامنين عن أدلة ووثائق سرية تشير إلى استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية خلال المعارك الجارية ضد قوات الدعم السريع، وتضمن التقريران ملفات ومراسلات وتسريبات صوتية ومقاطع فيديو تفصل عمليات تصنيع وتخزين واختبار ذخائر قائمة على غاز الكلور السام واستغلال شحنات مدنية مخصصة لتنقية المياه، مما أثار تفاعلات واسعة بين المحللين الخبراء قبيل الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة توسيع حظر السلاح ليشمل كافة الأراضي السودانية.

واستندت التحقيقات إلى مواد استخباراتية تضمنت نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلات صوتية، فضلا عن آلاف الرسائل المنسوبة إلى هواتف ضباط سودانيين.

وتشير المواد، بحسب التقرير، إلى برنامج مزعوم لتطوير ذخائر قائمة على الكلور خلال عام 2024، كما تضمنت مخططات لقنابل ومعلومات بشأن عمليات اختبار ومحاولات لإزالة آثار المشروع.

ونقل تقرير “نيويورك تايمز” أن المواد التي اطلعت عليها تشير إلى أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان كان على علم بالبرنامج المزعوم، فيما سبق للجيش السوداني أن نفى الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية.

أبعاد سياسية وتحريرية

وفي هذا الصدد، يرى المحلل السياسي والكاتب الصحفي ماهر أبو الجوخ في تصريحات لراديو دبنقا أن التقريرين الصادرين في «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» يمثلان امتداداً لما نشرته وكالة فرانس برس في عام 2025، مؤكداً أن المعلومات المنشورة ترتبط بأبعاد تحريرية وسياسية واضحة؛ حيث يتمثل البعد التحريري في اختيار النشر بالتزامن قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن، بينما يعكس البعد السياسي ارتباط هذا التوقيت ببحث المقترح الأمريكي الداعي لتوسيع حظر السلاح ليشمل السودان بأكمله بدلاً من دارفور فقط.

وأوضح أبو الجوخ أن التقارير تؤكد أن الاتهامات الأمريكية للجيش ليست مجرد ادعاءات شفاهية بل تستند لعديد الأدلة وما خفي أعظم، مشيراً إلى أن هذه التقارير ستضعف موقف الأطراف المناهضة للقرار وفي مقدمتها الصين وروسيا وتحد من قدرتهما على استخدام حق النقض الفيتو، خاصة بعد إشارتها لاستخدام مواد أرسلت لأغراض مدنية وإغاثية. وأضاف أن التقارير تشكل نقطة تحول كبرى تضعف سردية المطالبين بعدم المساواة بين الجيش والمليشيا، مما يخلق أرضية مواتية لوصول تفاهمات بين الولايات المتحدة وروسيا والصين لتمرير القرار، إلى جانب إحراج تطلعات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وحلفائه الإقليميين بشأن مستقبله السياسي.

نصائح للسلطات

من جانبه، أكد الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية العميد دكتور جمال الشهيد لراديو دبنقا أن نشر الصحيفتين لهذه التقارير في هذا التوقيت أمر بالغ الأهمية ولا ينبغي التعامل معه كخبر صحفي عابر، لافتاً إلى أن اتهام الجيش بالأسلحة الكيميائية ليس جديداً لكن المتغير الحالي يكمن في حديث الصحافة الدولية عن أدلة مادية تدعم هذه المزاعم. وأوضح العميد دكتور جمال الشهيد أن موضوع الأسلحة الكيميائية يختلف عن بقية اتهامات الحرب وينطوي على تبعات قانونية ودولية كبيرة تجذب تدخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمجتمع الدولي، مشدداً على أن الهدف من النشر هو تحريك الرأي العام الأمريكي والدولي.

وأشار الخبير العسكري إلى أن التقارير الصحفية مهما بلغت مصداقيتها لا تشكل إثباتاً قانونياً نهائياً دون فحص من لجنة مستقلة، ناصحاً السلطات السودانية بعدم الاكتفاء بالنفي أو الدخول في سجال إعلامي، بل المطالبة بالأدلة والقبول بتحقيق مهني مستقل مع توثيق انتهاكات الأسلحة المحرمة. واختتم الشهيد بالإشارة إلى أن الحرب تدخل مرحلة جديدة بعد فشل قوات الدعم السريع وهزيمتها، مؤكداً بحكم عمله السابق في القوات المسلحة عدم امتلاك الجيش لأي أسلحة كيميائية، واصفاً الاتهامات بأنها فزاعة ومؤامرة ظهرت منذ عام 2025 للتغطية على ضبط أسلحة أمريكية بحوزة قوات الدعم السريع.

dabangasudan.org