نازحة من خزان جديد :اللحم إلا نشموا ريحتو شم ..شبعونا إهانة
خزان جديد : 7سبتمبر2026 :راديو دبنقا
(شالوا لينا مالنا، كتّلوا لينا عيالنا، حرقوا لينا بيوتنا وجهجهونا) : بهذه الكلمات الموجعة تستعيد حاجة فاطمة، وهي سيدة كبيرة في السن، تفاصيل رحلة فرارها من جحيم الحرب، من معسكر زمزم ومدينة الفاشر بعدما فقدت كل ما تملك، ولم تجد أمامها سوى طريق النزوح من جديد بحثاً عن الأمان بمنطقة خزان جديد بدارفور
وكانت قوات الدعم السريع دمرت العام الماضي معسكر زمزم للنازحين وشردت ما تبقي من سكان المخيم مرتين قبل ان تسيطر على مدينة الفاشر في أكتوبر من العام نفسه 2025 ووصفت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية ما حدث في زمزم والفاشر من فظائع بانها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ترقي للابادة الجماعية وفتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في ذلك
تقول حاجة فاطمة إن أهالي منطقة خزان جديد بولاية شرق دارفور استقبلوا النازحين وقدموا لهم أقصى ما يستطيعون، وتضيف بصوت مثقل بالحسرة
لكن نحن مرضانين، وجيعانين، وحفيانين… يوم ناكل ويوم جيعانين
وتوضح أن بعض المنظمات قدمت مساعدات للنازحين، لكنها لم تصل إلى كثير من الأسر، بسبب الأعداد الكبيرة التي وصلت إلى المنطقة، فيما يعيش غالبية سكان المعسكر أوضاعاً قاسية، بعضهم بلا مأوى، وآخرون يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء.
أما الماء، فتقول حاجة فاطمة إن الحصول عليه أصبح رحلة شاقة؛ إذ يبلغ سعر جركانة الماء ألف جنيه، ويضطر النازحون إلى قطع مسافات بعيدة تستغرق ساعات، قبل العودة بجركانة واحدة محمولة على الرأس.
وتعود حاجة فاطمة بذاكرتها إلى لحظات الرعب التي عاشتها أثناء الحرب، قائلة:
قوموا لينا حرب… الذخاير كانت مثل النجوم في السماء، خوفونا… شبعونا إهانة، والأجرينا بارجلنا جينا هنا
وتستدرك وهي تشكر أهالي خزان جديد:
كتر خيرهم، ما قصروا معانا، لكن ظرفنا صعب
وتقول إن النازحين يحتاجون إلى كل شيء من الملابس والغذاء إلى الدقيق والأرز، قبل أن تختصر حجم الحرمان بجملة تختلط فيها المرارة بالحسرة:
اللحم إلا نشمّوا ريحتو شم
وتكرر حاجة فاطمة ، وكأنها تريد أن يصل صوتها إلى من قد يستطيع إنقاذهم
السلال الغذائية 3مرات بتم توزيعها… وما بتلحقنا
وتوضح أن النازحين لا يستطيعون الزراعة ولا العمل، بعدما فقدوا مصادر رزقهم، وأصبحوا يعتمدون على ما يصلهم من مساعدات.
وفي ختام حديثها، لا تجد حاجة فاطمة سوى الدعاء والمناشدة:
راجين الله والمحسنين… يساعدونا
إنها قصة مواطنين من الفاشر وما حولها نازحين حملوا ما تبقى من حياتهم على أقدامهم، ووصلوا إلى خزان جديد بحثاً عن الأمان، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام معركة أخرى مع الجوع والمرض والعطش وانعدام المأوى.
dabangasudan.org