قلة الامطار تجفف المراعي وتفسد الموسم في دارفور وتحذيرات من مجاعة قادمة

دارفور :7 اغسطس 2026: راديو دبنقا
يواجه الموسم الزراعي في عدد من مناطق اقليم دارفور خطر الفشل، وسط شح حاد في الأمطار أدى إلى جفاف أجزاء من المزارع، فيما لم يبدأ عدد من المزارعين عمليات الزراعة حتى الآن. وتشهد محليات كتم والسريف واللعيت جار النبي وام كدادة ومحليات اخري بشمال دارفور من الجفاف الشديد وقلة نزل الامطار ما يهدد بفشل الموسم الزراعي وينذر بمجاعة قادمة
وقالت غرفة طوارئ دليبة بشمال دارفور ان قري دليبة غرب كتم والقرى المجاورة لها تواجه اليوم أزمة متفاقمة بسبب تأخر الأمطار، ما يهدد بفشل الموسم الزراعي ويزيد معاناة السكان والنازحين. وقالت الغرفة في بيان ان الجفاف الذي ضرب المنطقة ادي الى تراجع المراعي ومصادر المياه، ما يشكل مهدداً خطيرا الأمن الغذائي والثروة الحيوانية. وناشدت غرفة طوارئ دليبة المنظمات والجهات المعنية التدخل العاجل لتوفير الغذاء ومياه الشرب ودعم مصادر المياه.
الخريف(فات)
في جنوب دارفور قال المواطن آدم الفاضل من محلية نتيقة بجنوب دارفورلراديو دبنقا إن بعض المزارع في المحلية وصلت إلى مرحلة الجفاف، بينما لا يزال مزارعون آخرون ينتظرون هطول الأمطار لبدء موسم الزراعة. وأشار الفاضل إلى أن الموسم الزراعي يواجه، فشلاً خطيراً.
واوضح أن محصول الدخن المزروع لم يتجاوز طوله حتى الآن نصف متر، ما يهدد إنتاج المحاصيل الأساسية التي يعتمد عليها سكان المحلية بصورة رئيسية
وتوقع الفاضل ان تشهد الاسواق ارتفاعا في اسعار الحبوب الغذائية الى مستويات خرافية نتيجة شح الأمطار، مشيراً الى ان سعر جوال الدخن يتراوح الآن ما بين 280 و300 ألف جنيه، فيما تراوح سعر جوال الذرة بين 220 و230 ألف جنيه.
وحذر الفاضل من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الحبوب وربما ندرتها في الأسواق المحلية، في ظل الضائقة المعيشية التي يعاني منها السكان.
وذكر ان محلية نتيقة تم ادراجها ضمن 13 محلية بجنوب دارفور تواجه أوضاعاً طارئة بسبب شح الأمطار، وسط مخاوف من تداعيات فشل الموسم الزراعي على الأمن الغذائي ومعيشة السكان
في شرق دارفور حذرت منظمتا الأمل والملاذ للاجئين ودعم ضحايا دارفور من تداعيات شح الأمطار وفشل الموسم الزراعي في محلية أبو كارنكا بولاية شرق دارفور.
جفاف يضرب ابوكارنكا
ونقلت المنظمتان إفادات عن مزارعين ومواطنين أفادوا بانقطاع الأمطار لنحو ثلاثة أسابيع، ما أدى إلى جفاف وتضرر مساحات واسعة من محاصيل الدخن والفول، فيما استخدم بعض المزارعين مخزون البذور في زراعة الموسم الحالي، ما يهدد قدرتهم على الزراعة في الموسم المقبل.
ودعت المنظمتان ــ في بيان اطلع عليه راديو دبنقا ــ وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة إلى إجراء تقييم عاجل وتوفير المساعدات الغذائية ودعم المزارعين بالبذور والمدخلات الزراعية.وأكدت المنظمتان أن المعلومات أولية وتحتاج إلى تقييم ميداني شامل لتحديد حجم الأضرار والاحتياجات الفعلية.
جفاف 40% و70% من الأراضي المزروعة بسنار والقضارف
وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” ، قالت في تقرير لها إن “مناطق الزراعة الرئيسية في جنوب شرق السودان سجلت عجزًا كبيرًا في هطول الأمطار، حيث بلغت الأمطار التراكمية بين يونيو ومنتصف أغسطس 2026 أقل من المتوسط طويل الأجل بنحو 20% في سنار و30% في القضارف”.
وأوضحت الفاو في التقرير أن نقص الرطوبة الناتج عن قلة الأمطار أثّر بشدة في أوضاع الغطاء النباتي، حيث أوضح مؤشر الإجهاد الزراعي التابع للمنظمة، في منتصف أغسطس، وجود ظروف جفاف شديدة في ما يصل إلى 40% و70% من الأراضي المزروعة في ولايتي سنار والقضارف، على التوالي.
وأفاد التقرير بأن موسم الأمطار، الممتد من يونيو إلى سبتمبر، اتسم حتى الآن بكميات تراكمية من الأمطار أقل من المتوسط في معظم مناطق الزراعة، ما أثر في إنبات المحاصيل واستقرارها في مراحلها الأولى.
وقال أن التوقعات الجوية لبقية موسم الزراعة، الصادرة عن منتدى توقعات المناخ للقرن الأفريقي الكبير، تشير إلى احتمال كبير لهطول أمطار دون المتوسط في معظم مناطق الزراعة، ما يؤدي إلى تدهور أوضاع الغطاء النباتي وتراجع الإنتاج.
وتوقع أن يؤثر النزاع القائم على الأنشطة الزراعية في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، خاصة أن انعدام الأمن يقيّد الوصول إلى الحقول، فيما ستؤدي محدودية المدخلات وارتفاع أسعارها وتراجع الوصول إلى الائتمان الزراعي إلى مزيد من عرقلة الإنتاج.
(65% )ارتفاعا في اسعار الذرة و(42%) في الدخن
وقالت الفاو إن أسعار الذرة الرفيعة ارتفعت في معظم الأسواق التي جرت مراقبتها بين يناير ويونيو بنسبة 65%، فيما ارتفعت أسعار الدخن خلال ذات الفترة بنسبة 42%.
وأرجعت ارتفاع أسعار الذرة والدخن إلى انخفاض إنتاج محاصيل 2025 وتأثير النزاع المستمر، من خلال ارتفاع أسعار المدخلات، وتعطل التجارة، والظروف الاقتصادية الكلية.
وأفادت بأن إنتاج الحبوب في العام الماضي، بما يشمل الذرة الرفيعة والدخن والقمح، بلغ نحو 5.2 مليون طن، وهو أقل بنحو 22% من الإنتاج المسجل في عام 2024، وأقل بنسبة 19% من متوسط السنوات الخمس السابقة.
وأضافت: “يعكس انخفاض الإنتاج بشكل رئيسي التأثير السلبي للنزاع على العمليات الزراعية، لا سيما من خلال الاضطرابات في سلاسل الإمداد التي أدت إلى انخفاض توافر المدخلات الزراعية الرئيسية وارتفاع أسعارها”.
وقدرت الفاو أن السودان يحتاج إلى استيراد 2.8 مليون طن معظمها من القمح، خلال العام الحالي، مشيرة إلى أن محدودية القدرات المالية واللوجستية للبلاد تثير مخاوف بشأن قدرتها على تأمين كميات الواردات المطلوبة.
ويحتاج 33.7 مليون سوداني إلى مساعدات خلال هذا العام، بينهم 19.5 مليونًا يعانون من الجوع الشديد، وسط تحذيرات من معاناة 825 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم، وتعرض 3.4 مليون طفل للأمراض القاتلة.
dabangasudan.org