خبر ⁄سياسي

إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس ردا على معاقبة المستوطنات

إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس ردا على معاقبة المستوطنات

في حين كانت إسرائيل تنتظر قرارات بريطانية فرنسية ضد المستوطنات، جُوبهت بتحالف يضم 12 دولة أكدت عزمها على فرض قيود على «تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي».

وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، أن إسرائيل ستغلق القنصلية البريطانية في القدس؛ رداً على العقوبات التي فرضتها المملكة المتحدة على المستوطنات في الضفة الغربية.

وجاء إعلان ساعر الخطوة في جزء من سلسلة إجراءات مضادة ضد المملكة المتحدة، بسبب قرارها حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.

وفي بيان له، قال ساعر إن إسرائيل ستقوم أيضاً بطرد ممثلي المملكة المتحدة من مركز عسكري مشترك معنيّ بمراقبة وقف إطلاق النار في غزة، وستُنهي برامج التدريب البريطانية لقوات الأمن، التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

بالإضافة إلى ذلك، ستمنع إسرائيل دخول 12 مسؤولاً بريطانياً منتخَباً، إلى جانب مواطنين بريطانيين آخرين قال عنهم ساعر إنهم «متورطون في أنشطة مُعادية للسامية ومعادية لإسرائيل».

وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، أمام مجلس العموم، الثلاثاء، أن بلاده ستفرض «حظراً على استيراد المنتجات الآتية من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة»، موضحاً أن الخطوة تأتي في إطار تحرك منسّق مع دول أخرى.

وواكب ميليباند إعلانه الحظر مع اتهامه الحكومة الإسرائيلية بـ«غض الطرف» عن «تطهير عِرقي» يُنفذه مستوطنون في الضفة الغربية. وقال إن «الحكومة البريطانية تقرّ بأن تطهيراً عِرقياً جارياً في الضفة الغربية، يُنفذه مستوطنون إرهابيون».

وأضاف: «غضّت الحكومة الإسرائيلية الطرف عن هذا الوضع في كثير من الأحيان، والأسوأ من ذلك أن بعض أعضائها أدلوا بتصريحات واتخذوا إجراءات تهدف إلى دعم التهجير القسري للفلسطينيين».

وشدد على أن «الموقف الرسمي للحكومة البريطانية هو أن الاحتلال غير شرعي»، مضيفاً: «لا أعتقد أن الشعب البريطاني يريد أن ندعم الاحتلال من خلال القبول في متاجرنا ومحالّنا الاستهلاكية بمنتجات مصدرها المستوطنات».

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي: «إن الاتهامات التي وجّهها وزير الخارجية في البرلمان البريطاني مستهجَنة وكاذبة».

تحرك واسع يضم 12 دولة

ورغم أن تل أبيب كانت تعلم أن لندن تقود جهوداً لضم أكبر عدد من الدول إلى قرار فرض قيود وعقوبات على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة؛ لكن ما يشبه المفاجأة ظهر في ردود الأفعال الإسرائيلية.

وإلى جانب بريطانيا، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن «باريس ستُنهي علاقاتها التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية»، قبل أن ينضم إلى المبادرة البريطانية، إلى جانب فرنسا، كل من كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وآيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.

وأصدرت الدول الـ12 بياناً مشتركاً قالت فيه إن الدول «تؤكد عزمها على فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي».

وهاجمت الدول «إجراءات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية» قائلة إنها «تُقوّض إمكانية تحقيق حل الدولتين»، محذّرة من أن الوضع «يتدهور بسرعة في ظل مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات، بما في ذلك قرار طرح مناقصات لمشروع الاستيطان في منطقة (E1)».

ودعت الدول الحكومة الإسرائيلية إلى «وقف توسع المستوطنات وتوسيع الصلاحيات الإدارية في الضفة الغربية فوراً، وضمان محاسبة المسؤولين عن أعمال عنف المستوطنين، والتحقيق في الادعاءات الموجّهة ضد قوات الأمن الإسرائيلية».

وشدّد بيان الدول على أن هذا القرار جاء نتيجة «مستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين، وتوسع المستوطنات».

جاءت قرارات الدول رغم تحذيرات مسبقة في إسرائيل التي كانت تتوقع أن تنضم فرنسا وكندا فقط إلى البريطانيين قبل أن تُفاجأ بحجم الجبهة الأوروبية إلى جانب كندا.

هجوم إسرائيلي حاد

وقبل الإعلان البريطاني ضد المستوطنات، حاول الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هيرتسوغ كبح المسألة، بقوله إن أي إجراء من هذا القبيل يُعد تدخلاً في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وقال هيرتسوغ: «هذا خطأ فادح، وانحياز للجانب الخطأ من التاريخ، ويمثل تدخلاً سافراً في الانتخابات الديمقراطية لدولة ذات سيادة، ولن يخدم هذا التدخل أحداً، بل سيضرّ الفلسطينيين ضرراً مباشراً، للأسف، إذ سيَحرمهم من فرص العمل والتجارة. وفي نهاية المطاف، سيقوّض مصالح وأمن الدول المُحبة للحرية».

وتابع: «العقوبات ليست حلاً، بل الحوار هو الحل. أقول لجميع الحكومات الأجنبية: توقفوا! ابتعدوا عن طريق العقوبات والمقاطعة المسدود، واتجهوا نحو الحوار البنّاء والتعاون».

جاءت تصريحات هيرتسوغ في حفل تكريم «للاحتفال بمرور 30 ​​عاماً على مشاركة إسرائيل في برنامج الاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار، هورايزون أوروبا».

وكانت إسرائيل تعرف أن بريطانيا تعمل على إقناع دول أخرى بالانضمام إليها وفرض عقوبات على إسرائيل، بهدف إثارة رد فعل عنيف ومنع إسرائيل من الرد بقوة.

نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين لشرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية؛ بينها «يديعوت» و«كان»، قبل الإعلان، إنه من المتوقع انضمام فرنسا وكندا، وأن التقديرات تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي أقل حماساً لفرض عقوبات قبل الانتخابات، معتقداً أن هذه الخطوة ستصب في مصلحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

لكن بعد الإعلان الكبير من 12 دولة قالت «يديعوت» إن ذلك مثّل انهياراً دبلوماسياً.

وخرج وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وقال إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرد على جرأة بريطانيا بإغلاق «القنصلية البريطانية في القدس التي تعمل لصالح السلطة الفلسطينية»، وفق وصفه.

وكان بن غفير قد اقترح كذلك اعتراف إسرائيل بسيادة الأرجنتين على جُزر فوكلاند المتنازَع عليها، وفرض عقوبات على بريطانيا العظمى ما دام احتلال الجزر قائماً.

واتهم بن غفير لندن بـ«سرقة» الجزر و«سرقة أموال الشعب الأرجنتيني».

وإلى جانب بن غفير، دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني من إسرائيل، وقال: «لن نكون ممسحة لحكومة مُعادية للسامية»، مضيفاً: «لقد انتهى الانتداب البريطاني على إسرائيل».

ترحيب فلسطيني وعربي... ونأي أميركي

ورحّبت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، بقرار فرض العقوبات على التجارة، ووصفتها بأنها خطوة «مهمة» لمواجهة منظومة الاستيطان ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين. وعدَّت الرئاسة الفلسطينية القرار «خطوة مهمة لمواجهة منظومة الاستيطان»، مؤكدة «ضرورة اتخاذ خطوات عملية وملموسة لمساءلة المسؤولين عن جرائم الاستيطان وعنف المستعمرين».

كذلك رحبت مصر بالقرار البريطاني، وأكدت «خارجيتها» أنها «خطوة مهمة تعكس الالتزام بأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتسهم في التصدي للأنشطة الاستيطانية غير القانونية ومحاولات فرض واقع جديد على الأرض في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية».

وحدات سكنية تظهر خلال افتتاح مستوطنة جديدة بمجمع غوش عتصيون الاستيطاني بالقرب من مدينة بيت لحم الفلسطينية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن مصر تؤكد «أن استمرار التوسع الاستيطاني يُقوّض وحدة الأراضي الفلسطينية وإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، وتجدد تأكيد أن تحقيق السلام العادل والدائم يقتضي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

من جهته، نأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، عن التعليق المباشر أو إدانة قرار الدول الـ12، واكتفى بإدانة «التوترات» التي تشهدها الضفة.

وأكد روبيو أن واشنطن لن تنضم إلى دول غربية تقودها بريطانيا قرّرت فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية. وقال روبيو، للصحافيين، قبيل مغادرته بلاده في زيارة إلى أميركا اللاتينية: «بطبيعة الحال، لن نقوم بما قامت به المملكة المتحدة». وأضاف: «لكننا نتشارك هدف الاستقرار. لا نريد أن نرى حالياً أي شيء يزعزع الاستقرار أو يؤدي إلى زيادة التوترات حالياً في الضفة الغربية، في وقت تشهد المنطقة كثيراً من الأحداث».

aawsat.com