الصليب الأحمر: 11 ألف مفقود في السودان منذ اندلاع الحرب
تتسع أزمة المفقودين في السودان مع استمرار الحرب، إذ تكشف أحدث بيانات “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” عن وجود أكثر من 11 ألف حالة نشطة لأشخاص مفقودين مسجلة لديها حتى مطلع عام 2026، من بينها أكثر من 9 آلاف حالة تعود إلى الفترة التي أعقبت اندلاع الحرب في أبريل 2023.
الخرطوم ــ التغيير
ويحتل ملف المفقودين والمحتجزين موقعاً متقدماً ضمن أولويات عمل “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” في السودان، وفق المتحدث باسمها في البلاد فريد الحميد، الذي أشار إلى استمرار التعاون مع “جمعية الهلال الأحمر السوداني” في متابعة هذا الملف الإنساني.
وأكد الحميد أن اللجنة تجري حواراً ثنائياً وسرياً بصورة متواصلة مع مختلف أطراف النزاع، بهدف تذكيرها بالالتزامات التي يفرضها القانون الدولي الإنساني تجاه المفقودين والمحتجزين والمتضررين من الحرب.
ولا تقتصر جهود اللجنة على تسجيل حالات الاختفاء، إذ تشمل عمليات البحث عن الأشخاص الذين أُفقد الاتصال بهم، والمساعدة في إعادة التواصل بين أفراد الأسر، إلى جانب دعم التعامل مع رفات الموتى بطريقة آمنة وكريمة.
وساعدت “اللجنة الدولية للصليب الأحمر”، خلال النصف الأول من عام 2026، نحو 38,512 عائلة على استعادة التواصل بين أفرادها أو الحفاظ عليه، وذلك من خلال خدمة المكالمات الهاتفية المجانية التي توفرها للمتضررين من الحرب.
وتمكنت فرق اللجنة، في الفترة نفسها، من توضيح مصير ومكان 613 شخصاً من بين المفقودين المسجلين لديها، في خطوة تمثل جزءاً من جهود تتبع الأشخاص الذين انقطع الاتصال بهم منذ اندلاع القتال.
وتصاعدت أزمة المفقودين في السودان بصورة كبيرة منذ بداية الحرب بين الجيش وقوات “الدعم السريع” في أبريل 2023، وسط تقارير تتحدث عن حالات اختفاء قسري واحتجاز في مناطق تشهد عمليات عسكرية، الأمر الذي يزيد صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة عن مصير أعداد كبيرة من الأشخاص.
وتعمل “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” في السودان منذ عقود، إلا أن نطاق عملياتها الإنسانية اتسع بصورة كبيرة عقب اندلاع الحرب، ليشمل تتبع المفقودين والمساعدة في لمّ شمل الأسر ودعم المعتقلين، بالتنسيق مع السلطات المحلية والجمعيات الوطنية.
وتزداد تعقيدات هذا الملف في ظل النزوح الواسع الذي أحدثته الحرب، إذ يُقدَّر عدد النازحين واللاجئين في السودان بأكثر من 12 مليون شخص، ما يجعل عمليات البحث عن المفقودين وتوثيق حالاتهم أكثر صعوبة في ظل تنقل السكان وتشتت الأسر وتدهور الأوضاع الأمنية.
altaghyeer.info