البرهان والحرية والتغيير: أحاديث عن عدم المسؤولية..
البرهان والحرية والتغيير: أحاديث عن عدم المسؤولية..!!
د. مرتضى الغالي
الكلام الذي صدر من “عبدالفتّاح البرهاان” وهو يتحدث عن “قوى الحرية والتغيير” كلام فوق انه كاذب، فهو يكشف خللاً مريعاً في التركيبة النفسية لهذا الرجل..!
نحن لسنا خبراء في “الطب النفسي” ولكن المسطور والشائع أن من بين العلل النفسية الوخيمة (حالة متأخرة) من الهذيان اللاشعوري التي يطلق فيه الشخص (عيوبه ومثالبه الخاصة) على الآخرين بغير أن يدري…!
ما قاله البرهان هو من نوع الكلام الذي لا يمكن إدراك أو تمييز معانيه بسبب رعونته..! ومن الظُلم وصف حديثه هذا بالبهتان والتجنّي أو الوقاحة والحماقة (حاشا)…فهو حديث يدخل في عداد الهذيان و(الانعكاس النفسي) لصورة قائله..!!.
البرهان قال إن الحرية والتغيير:
جماعة هُلامية
ولا تقدّر المسؤولية
وتحلم بالسلطة وتطلبها لنفسها
وللحقيقة فإن البرهان من واقع أفعاله وأقواله يجسّد بغير جدال حالة نموذجية (للكائن الهلامي) الذي لا تعرف له (حالة أو هيئة)..ولا تميّز له قولاً أو مسلكاً أو رأياً محدداً يجعلك تتكهّن بما يمكن أن يفعله أو يقوله في اللحظة التالية..! .
فهو يقفز بين لحظة ولحظة من النقيض إلى النقيض. وليست له مرجعية تحاكمه بها..فهو لا يلتزم بحدود منصب ولا قانون ..وليست له قيمة لقسم أو حنث أو عهد ووعيد..!
يمكن أن يُقسم بحماية الثورة ويكون من أول الساعين لإجهاضها..! ويمكن أن يقسم بحماية الوثيقة الدستورية ويمزقها في اليوم التالي,,ويمكنه أن يُقسم اليوم بحماية ميدان الاعتصام ويكتسحه غداً حرقاً وقتلاً وسحلاً (بغير أن ترمش له عين)..!
يمكن أن يُقسم بالاتفاق الإطاري ثم يحرقه ورقة بعد ورقة ويجلس على رماده..! ويمكن أن يُقسم بالتداول الرئاسي في المجلس الانتقالي وعندما يحين الحين يُعلن انقلاباً عسكرياً.. ويمكن أن يُقسم بحماية السودانيين وينخرط في حرب تدمّر الوطن بكامله وتحرق الحرث والنسل..!
(ومع هذا عندما يتساءل الناس عن ضمانات حماية المتحاورين يقول لك جماعة “لجنة نبيل أديب”: (يا أخوانا البرهان تعهّد لينا)..!
هل البرهان شخص مسؤول..؟!
لقد شهد السودانيين وشهد العالم مدى استخفاف هذا الرجل بأرواح البشر وبمقدرات الوطن..مع غياب كامل للنظر في المآلات التي تنتج عن أفعاله..!
وحتى إذا أخذنا كلامه بأن قوى الحرية والتغيير تسعى للسلطة..ما ذنبها وما خطيئتها..؟! هل من المحظور على أي جماعة سياسية أن تسعى إلى السلطة لتنفيذ برامجها ..المحظور هو أن يطلب السلطة قائد جيش لا يتيح له منصبه فرض نفسه على السلطة..وهذا هو حال البرهان شخصياًالذي لا يخفيه..لا في سلوكه ولا في هذيانه اليومي..!.
من الذي يسعى للسلطة بحوافره وأظلافه وفي جميع حركاته وسكناته..؟!
الآن الحرية والتغيير ليست في السلطة..وإنما البرهان هو السلطان..ماذا فعل بهذه المسؤولية..؟!
كم عدد القتلى من السودانيين وكم عدد المشرّدين في عهد مسؤوليته..؟!
ما هو حال السودانيين من الجوع والعري والمرض والأوبئة..وما هو حال مؤسسات الدولة..؟!
كم عدد المليشيات التي تحمل السلاح خارج إرادة وحيازة القوات المسلحة..؟!
كم يبلغ سعر رغيف الخبز..؟! وما عدد ملايين السودانيين الذين تتهددهم المجاعة..؟!
كم هي معدلات العطالة والبطالة والتضخّم..وكم هي قيمة الدولار الواحد في مقابل (جنيه البرهان)..؟!
هل يحكم البرهان الآن (كل السودان) آم أن مسؤوليته أنتجت جيشين وحكومتين..؟!
ما هو تقديره للوقت الذي يتطلّبه القضاء على الدعم السريع ليدين له حكم السودان بكل ولاياته وأقاليمه..؟!
**
لم يترك البرهان وصفاً لتجسيد عدم المسؤولية في أفعاله بأكثر مما أوردته الآداب والأساطير العالمية عن سوء التقدير والتدبير وكساد العقل والرأي..وعن الطيش والرعونة..وعن الإفلاس في المقاصد والغايات، والمداخل والمخارج، والمنافذ والمهارب، و الفروض والنوافل..والجد أو الهزل..؟! الله لا كسّبكم..!!
..
altaghyeer.info