شرق دارفور أمام إنذار غذائي مبكر.. موسم زراعي ضعيف ومخاطر متزايدة على النساء والأطفال

شرق دارفور : 9 سبتمبر 2026: راديو دبنقا
تواجه مناطق في ولاية شرق دارفور مؤشرات مقلقة على تدهور الأمن الغذائي والإنساني، بعد أن أظهرت إفادات مجتمعية أولية أن نجاح الموسم الزراعي في المناطق التي شملها الرصد قد لا يتجاوز نحو 25% من المساحات المزروعة، عقب فترات طويلة من انحباس الأمطار قُدرت بنحو 35 يوماً خلال الصبنة الأولى ونحو 30 يوماً خلال الصبنة الثانية.
وتتزامن هذه المؤشرات مع نقص المياه والكلأ، وتراجع مصادر الدخل وسبل كسب العيش، وهزال ونفوق الدواب، وارتفاع تكاليف الغذاء، وسط تأثيرات الحرب والنزوح وتدهور الخدمات الأساسية.
وحذرت منظمة كيان لتمكين المرأة، في نداء عاجل تلقى راديو (دبنقا) نسخة منه، من أن اجتماع هذه العوامل قد يدفع المجتمعات المحلية إلى أزمة غذائية وإنسانية أكثر خطورة إذا لم يتم التحرك مبكراً.
وأكدت المنظمة أن الأرقام الواردة في النداء ليست نتائج لمسح إحصائي شامل، وإنما تقديرات ومؤشرات أولية نقلتها مجتمعات محلية ومزارعون، وترى أنها تمثل إشارات إنذار مبكر تتطلب التحقق والرصد والتحرك قبل تفاقم الوضع.
موسم ضعيف يهدد الغذاء والدخل معاً
قالت كيان لتمكين المرأة إن تواصلها مع المجتمعات المحلية كشف عن مخاوف واسعة من تدهور الموسم الزراعي الحالي في بعض مناطق شرق دارفور، مشيرة إلى أن فترات انحباس الأمطار حدثت في مراحل حرجة من الزراعة.
وبحسب الإفادات التي تلقتها، استمرت فترة الانحباس الأولى لنحو 35 يوماً، فيما امتدت الثانية إلى نحو 30 يوماً، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على المحاصيل والمساحات المزروعة.
وتشير التقديرات المجتمعية الأولية إلى أن نسبة نجاح الموسم الزراعي في المناطق التي شملها الرصد قد لا تتجاوز 25%.
وشددت المنظمة على أن هذه النسبة لا تمثل تقييماً زراعياً شاملاً أو نتيجة لمسح فني، لكنها تعكس مستوى القلق وسط المزارعين والمجتمعات بشأن الموسم الحالي.
وفي الظروف الطبيعية، يمكن للأسر تعويض جزء من خسائر الموسم الزراعي بالاعتماد على مصادر دخل أخرى أو شراء الغذاء من الأسواق، لكن المنظمة ترى أن قدرة الأسر على القيام بذلك أصبحت شديدة المحدودية نتيجة الحرب والنزوح وارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع فرص العمل واستنزاف الأصول وسبل كسب العيش.
وبحسب النداء، فإن فشل الموسم الزراعي في هذا السياق لا يعني فقط خسارة المحصول، وإنما قد يؤدي بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى فقدان مصدر الغذاء والدخل في الوقت نفسه.
كما يتزامن تدهور الزراعة مع نقص في المياه والكلأ، ما أدى، وفق الإفادات التي تلقتها المنظمة، إلى هزال ونفوق الدواب التي تعتمد عليها الأسر في التنقل ونقل المياه وتلبية احتياجاتها اليومية.
النساء والأطفال يدفعون العبء الأكبر
وترى منظمة كيان لتمكين المرأة أن النساء والفتيات من أكثر الفئات تأثراً بتدهور الأوضاع، خاصة مع فقدان وسائل نقل المياه واتساع المسافات التي يتعين قطعها للحصول عليها.
وقالت: النساء والفتيات قد يضطررن إلى قطع مسافات أطول أو الانتظار لفترات أطول لتأمين المياه، بما يضيف أعباء جديدة إلى مسؤولياتهن اليومية ويعرضهن لمخاطر أمنية وحمائية إضافية.
وأكدت أن أزمة المياه لا تقتصر على تراجع الخدمات، بل تمتد آثارها إلى سلامة النساء والفتيات ووقتهن وصحتهن وقدرتهن على رعاية أسرهن.
أما الأطفال، ولا سيما الأصغر سناً، فهم من أكثر الفئات عرضة لتبعات نقص الغذاء والمياه وسوء التغذية، في وقت تتراجع فيه قدرة الأسر على توفير احتياجاتهم الأساسية.
وأعربت المنظمة عن مخاوفها بشأن قدرة الأمهات على توفير الغذاء للأطفال والرضع، خصوصاً مع ضعف الوصول إلى الخدمات الصحية والتغذوية.
كما لفتت إلى أوضاع النساء الحوامل والمرضعات، اللاتي يحتجن إلى غذاء ورعاية صحية منتظمة، بينما تتراجع قدرة الأسر على توفير هذه الاحتياجات.
وتواجه النساء اللاتي يعلن أسرهن، بحسب النداء، خسارة متزايدة في مصادر الدخل المرتبطة بالزراعة والتجارة والأعمال الصغيرة والأنشطة الاقتصادية المحلية.
وحذرت المنظمة من أن استمرار الضغوط قد يدفع الأسر إلى اللجوء إلى خيارات قاسية للبقاء، من بينها تقليل عدد الوجبات، وتقليل كميات الغذاء المتاحة لأفراد الأسرة، وبيع ما تبقى من الممتلكات والأصول، إلى جانب إخراج الأطفال من المدارس للمساهمة في مواجهة الاحتياجات اليومية.
وترى أن استمرار هذه الأوضاع لا يهدد الأمن الغذائي وحده، وإنما يمتد إلى كرامة الأسر وتعليم الأطفال وصحة النساء وقدرة المجتمعات على الصمود والتعافي.
ثمانية مطالب وتحذير من المجاعة
وناشدت منظمة كيان وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية والوطنية والجهات المانحة والبعثات الدبلوماسية والمنظمات والشبكات المدنية والنسوية والقوى المعنية بالشأن السوداني التحرك قبل وصول المجتمعات إلى مرحلة يصعب احتواء تداعياتها.
وقالت إن قيمة الإنذار المبكر تتمثل في التدخل قبل تحول المؤشرات الحالية إلى خسائر في الأرواح.
وطالبت المنظمة أولاً بإعطاء تدهور الأمن الغذائي في دارفور، وخاصة شرق دارفور، أولوية عاجلة ضمن الاستجابة الإنسانية للأزمة السودانية.
كما دعت إلى توسيع المساعدات الغذائية الطارئة وإيصالها إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً، مع إعطاء اهتمام خاص للنساء الحوامل والمرضعات والأطفال.
وطالبت بتعزيز برامج التغذية العلاجية والوقائية وضمان وصول الأطفال والنساء إلى الخدمات الصحية والتغذوية الأساسية.
وفي جانب المياه، دعت إلى التحرك العاجل من خلال تأهيل وحفر الآبار وتوفير مصادر مياه آمنة وقريبة من المجتمعات المتضررة.
كما طالبت بدعم الأسر التي فقدت مصادر دخلها وسبل عيشها بسبب فشل الموسم الزراعي والحرب، بما يساعدها على تجنب استراتيجيات البقاء السلبية.
المخاطر المرتبطة بالوصول إلى المياه والاحتياجات الأساسية
وشددت على ضرورة إدماج حماية النساء والفتيات في الاستجابة الإنسانية، خاصة فيما يتعلق بالمخاطر المرتبطة بالوصول إلى المياه والاحتياجات الأساسية.
وطالبت كذلك بضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق إلى المجتمعات المتضررة.
وفي مطلبها الأخير، دعت المنظمة إلى التحرك استناداً إلى مؤشرات الإنذار المبكر وعدم انتظار الوصول إلى مرحلة الإعلان الرسمي عن المجاعة قبل توسيع نطاق الاستجابة.
وأكدت منظمة كيان لتمكين المرأة أن النداء لا يهدف إلى تقديم أرقام نهائية عن حجم الأزمة، ولا يمثل بديلاً عن التقييمات الفنية المتخصصة، وإنما يسعى إلى نقل صوت القلق الصادر من المجتمعات التي تواجه يومياً آثار تراجع الغذاء والمياه وسبل العيش.
ودعت الجهات المختصة إلى أخذ هذه المؤشرات على محمل الجد، والتحقق منها، وتوسيع الرصد والتقييم الميداني، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة.
كما أعلنت استعدادها لمشاركة ما لديها من إفادات ومعلومات ورصد مجتمعي مع الجهات الإنسانية والمختصة، والمساهمة في تسهيل التواصل مع المجتمعات المحلية بما يساعد على تحديد الاحتياجات الفعلية وتوجيه الاستجابة إليها.
واختتمت المنظمة نداءها بالتأكيد على أن النساء والأطفال لا ينبغي أن يدفعوا ثمن أزمة لم يتسببوا فيها، محذرة من أن تأخير الاستجابة قد يحول القلق الراهن في شرق دارفور إلى أزمة غذائية وإنسانية يصعب احتواؤها.
dabangasudan.org