الجنائية الدولية تبحث تعويضات ضحايا دارفور في قضية علي كوشيب
عقدت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي جلسة مخصصة لبحث تعويضات ضحايا قضية دارفور ضد علي كوشيب، تناولت خلالها نطاق تدابير الجبر، وتطلعات الضحايا، ومعايير الأهلية، إلى جانب التحديات المرتبطة بتنفيذ التعويضات.
الخرطوم _ التغيير
واستمعت إلى مرافعات ممثلي الضحايا والادعاء وصندوق الائتمان للضحايا وقلم المحكمة وعدد من المنظمات الحقوقية.
ومن المنتظر أن تصدر المحكمة قرارها النهائي بشأن تدابير الجبر في وقت لاحق.
وقالت ممثلة الضحايا، ناتالي فون، إن فريقها عمل على تحديد أولويات الضحايا من خلال مشاورات واستبيانات، شملت أكثر من 1100 استجابة، مؤكدة ضرورة أن تكون تدابير الجبر “فعالة وملموسة”، وليست مجرد إجراءات رمزية، خصوصاً أن الضحايا ينتظرون منذ عام 2003، فيما توفي سبعة منهم خلال فترة التقاضي.
وأشارت فون إلى جملة من التحديات التي تواجه تنفيذ تدابير الجبر في دارفور، من بينها العدد الكبير للمستفيدين مقارنة بالموارد المتاحة، وصعوبة تحديد المستحقين وإخطارهم، فضلاً عن العقبات الأمنية واللوجستية، وغياب التعاون الرسمي من السلطات السودانية.
وأضافت أن أوضاع الضحايا تختلف باختلاف أماكن وجودهم، إذ يقيم بعضهم في دارفور، بينما يعيش آخرون في مخيمات اللاجئين بتشاد أو في دول الشتات.
وأوضحت أن أولويات ضحايا دارفور تشمل العودة إلى أراضيهم الأصلية، والمساعدة على إعادة الاندماج، والحصول على تعويضات مالية رمزية، إلى جانب تنفيذ مشروعات جماعية مدرة للدخل وتوفير الخدمات الطبية والتعليمية.
أما اللاجئون في تشاد، فأشارت إلى أن احتياجاتهم تتركز بصورة أكبر على الرعاية الصحية وتعليم الأطفال والأمن الغذائي وتعزيز قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم.
وشددت ممثلة الضحايا على أن العودة إلى الأراضي الأصلية تمثل “الشكل الأهم للجبر”، مطالبة المحكمة بإصدار قرار قضائي يقر بحق الضحايا في العودة، ويأمر باتخاذ خطوات عملية تمهد لاستعادة الأراضي، من دون المطالبة بتنفيذ فوري.
واقترحت في هذا السياق توثيق القرى وحدودها ومرافقها ومواردها، بالاعتماد على خرائط تستند إلى شهادات الضحايا وشيوخ المجتمعات المحلية، إلى جانب صور الأقمار الصناعية.
كما أكدت رفض الضحايا إقامة هياكل دائمة داخل مخيمات النزوح، معتبرة أنها قد تسهم في ترسيخ واقع النزوح، وقالت إنهم يفضلون بدلاً من ذلك ملاجئ مرنة قابلة للفك والنقل عند العودة، وصديقة للبيئة وتستخدم الطاقة الشمسية.
وفي ما يتعلق بمعايير الأهلية، رحبت فون باعتراف المحكمة بمجتمع الفور بوصفه من الضحايا بصورة عامة، مع تحديد المستفيدين المباشرين في مناطق بندسي ومكجر ودليج، استناداً إلى سوابق المحكمة.
وطالبت بأن تشمل تدابير الجبر الضحايا المباشرين وغير المباشرين، مع دمج عمليات التحقق من الأهلية ضمن تنفيذ البرامج المجتمعية، لتجنب التأخير في وصول المساعدات والتعويضات إلى مستحقيها.
وأكدت أن عدم تعرض قريتي مكجر ودليج للتدمير لا يعني بالضرورة عدم تعرض سكانهما للمعاناة، مشيرة إلى ضرورة النظر إلى الأضرار التي لحقت بالسكان عند تحديد نطاق المستفيدين من تدابير الجبر.
altaghyeer.info