خبر ⁄سياسي

اللقاء الأخير.. فلسطينيون يقطفون ثمار زيتون اقتلعته جرافات الاحتلال

اللقاء الأخير.. فلسطينيون يقطفون ثمار زيتون اقتلعته جرافات الاحتلال

نابلس- مُكرَها، وقبل أسابيع من بدء الموسم رسميا، يسارع الفلسطيني أسامة ذيب إلى قطف ثمار زيتونه بعد أن جرّف جيش الاحتلال الإسرائيلي أرضه واقتلع أشجارها تنفيذا لأوامر عسكرية وخدمة لأغراض استيطانية.

ومنذ أيام تواصل آليات الاحتلال العسكرية تجريف منطقة وادي دعوق عند مدخل بلدة عرابة جنوب جنين شمال الضفة الغربية، مستهدفة أراضي المواطنين ومقتلعة أشجار زيتونهم التي تشكل ثروتهم الزراعية ومصدر رزقهم.

حجة "إزعاج المستوطنين"

في لقاء أخير وبجسده المنهك يحمل المواطن أسامة مشطا بلاستيكيا ويشد إلى قربه أغصان زيتون اقتلعه الاحتلال ويجمع ثمارا لم تنضج بعد، لعله يستفيد منها بشكل أو بآخر، فليس بإمكانه فعل شيء آخر أمام إجراء الاحتلال وعلى مرأى من عيون جنوده المدججين بالسلاح.

يقول أسامة -للجزيرة- إن الاحتلال يعتبر أن المنطقة "عسكرية"، بحكم قربها من معسكر للجيش وشارع رئيسي يسلكه مستوطنون في المستوطنات الإسرائيلية المستحدثة على أراضي المواطنين ومنها "مافو دوتان" و"عيمك دوتان" ولذلك يقتلع الأشجار.

وبدا أسامة في حيرة من أمره، وماذا يفعل بزيتون قطفه قبل أكثر من شهر من موعده الفعلي، متسائلا: "أين أذهب بهذه الثمار؟ حرام نكبها (نتلفها)".

ويضيف "هذه الأرض لي ولأشقائي التسعة. قبل 20 يوما وضع الاحتلال إشارة حمراء فيها تمهيدا لتجريفها وقلع الأشجار، وبالأمس جاؤوا وشرعوا بذلك ولم يصبروا لنقوم نحن".

جرافات الاحتلال تجرف الأراضي على مسافة 40 و50 مترا على جانبي الطريق في عرابة جنوب جنين (الجزيرة)

تجريف ومنع وصول

وتُقدَّر مساحة الأرض المستهدفة -بحسب وكالة الأنباء الرسمية "وفا "- بـ27 دونما (الدونم= ألف متر مربع) وعلى مسافة تراوح في بعض المواقع بين 40 و50 مترا على جانبي الطريق.

وكانت سلطات الاحتلال قد أصدرت -وفق المصدر ذاته- في 6 أغسطس/آب الماضي 6 أوامر عسكرية لإزالة الأشجار والنباتات عن أراض تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 310 دونمات في محافظة جنين، شملت أراضي في يعبد وعرابة وعنزة وعجة.

إعلان

وبحسب بلدية عرابة، فإن الاحتلال منع الأهالي ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 من الوصول إلى نحو 1500 دونم مزروعة بأشجار الزيتون تحيط بمستوطنة "مافو دوتان" الجاثمة على أراضي البلدة منذ عام 1984.

برقة حكاية أخرى

وسبق أن أزال الاحتلال وبذرائع أمنية واستيطانية 500 من أشجار الزيتون والتين والسرو عند مدخل قرية برقة شمال غرب مدينة نابلس مطلع مايو/أيار الفائت.

وتفاقمت معاناة برقة أكثر بعد أن اشتدت اعتداءات المستوطنين على الأهالي، لا سيما خلال الفترة الأخيرة مع إقامة بؤرة استيطانية جديدة في منطقة المسعودية القريبة، على أراض مصنفة "أ" -حسب تأكيد رئيس لجنة الدفاع عن المسعودية ذياب حجة للجزيرة نت- وتخضع لإدارة السلطة الفلسطينية الكاملة وفق اتفاق أوسلو.

ويقول محمود شبيب نائب رئيس مجلس قروي بُرقة إن المستوطنين قاموا قبل أيام بقطع شبكة الكهرباء عن حي المسعودية المكون من 12 منزلا ويقطنه نحو 80 مواطنا، بعد أن حطموا أعمدة الإنارة وقطعوا الكوابل المغذية، "ورغم قيامنا بإصلاحها، فإنهم عادوا وقطعوها ثانية، لتضييق الخناق على المواطنين، وبين كر وفر أصبحت المطاردة بيننا وبينهم، خاصة أن المسافة لا تتعدى 200 متر"، وفق المسؤول المحلي.

ويضيف شبيب: أضحت برقة بين "فكي تمساح"، مؤكدا أن برقة محاطة بالاستيطان من كل الجهات، حيث تحيطها مستوطنة حومش والبؤرة المتفرعة منها من الشمال والشرق، والبؤرة الجديدة في المسعودية غربا، وجنوبا مستوطنة شافي شمرون، فضلا عن إغلاقها مدخلها الرئيسي بالسواتر الترابية والحجرية منذ 3 سنوات.

البؤرة الاستيطانية في منطقة المسعودية من أراضي برقة والقرى المجاورة ومنها يشن المستوطنون هجماتهم (الجزيرة)

من الخيمة إلى الجبل

ويوضح شبيب -للجزيرة- أن خطر هذه البؤرة انعكس مباشرة على منطقة المسعودية، وأصبحت الحياة فيها خطرة جدا في ظل قطع الكهرباء ومنع وصول المياه إلى المنازل، مشيرا إلى أن البؤرة توسعت من خيمة واحدة إلى 4 خيام.

كما امتدت البؤرة على جانب من سفح الجبل القريب، على بعد 150 مترا من الخيام، في محاولة للسيطرة على كامل الجبل، ووضع يدهم على أراضي سهل قرى برقة ورامين ودير شرف وسبسطية وتقدر بنحو 10 آلاف دونم، وفق المسؤول الفلسطيني.

جانب من منطقة المسعودية التي يستهدفها المستوطنون لتهجير أهلها حسب مسؤول محلي (الجزيرة)

ولم يكتف المستوطنون باعتداءاتهم ومهاجمة المواطنين في منازلهم، بل حرموا المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وسرقوا مواشيهم، ويوضح شبيب أن "هذه الأغنام التي بحوزتهم كان يملكها الفلسطينيون، وسُرقت من الرعاة. يريدون تهجير المواطنين وإحلال المستوطن الإسرائيلي المتغطرس مكانهم".

وتشير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية)، في بيان لها، إلى أن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا خلال أغسطس/آب الماضي ما مجموعه 2030 اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، تركزت في محافظة نابلس بواقع 380 اعتداء، وجنين بـ230 اعتداء.

aljazeera.net