تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات سد النهضة

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح»، وسط تأثيرات أزمة «سد النهضة» الإثيوبي على حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.
«تلك الجهود لتحديث منظومة الري وتقليل الفاقد المائي تعبّر عن وفاء الحكومة المصرية بتعهداتها للمزارعين، مع إدراك الطرفين وجود عجز مائي كبير»، حسبما يراه نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، ومستشار وزير الري الأسبق ضياء القوصى في حديث لـ«الشرق الأوسط».
وتعاني مصر من «عجز مائي» يقدَّر بنحو 54 مليار متر مكعب سنوياً، حيث تبلغ مواردها المائية، نحو 60 مليار متر مكعب سنوياً، تقابلها احتياجات تصل إلى 114 مليار متر مكعب، حسب تقديرات رسمية.
وهذا العجز المائي المصري يبلغ 55 في المائة، وتعتمد مصر على مورد مائي واحد هو نهر النيل بنسبة 98 في المائة؛ بخلاف تحلية المياه وإعادة التدوير، وهي تقع حالياً تحت خط الفقر المائي العالمي والمقرر بـ500 متر مكعب للفرد سنوياً، حسب بيانات سابقة لـ«الري».
وتخشى مصر من تأثيرات «سد النهضة» على حصتها المائية وتطالب باتفاق ملزم للملء والتشغيل لا سيما وقت الجفاف، مقابل رفض إثيوبي بدعوى عدم الإضرار بدولتي المصب ومن ثم توقفت المفاوضات بينهما منذ 2024.
تعهدات وجهود مصرية
وخلال تهنئته الفلاحين بعيدهم الذي يحل يوم 9 سبتمبر (أيلول) كل عام، تعهد وزير الري المصري، هاني سويلم، بتوفير الاحتياجات المائية لهم، قائلاً: «جميع المشروعات التي تنفذها الوزارة حالياً في مجال المياه، تستهدف في المقام الأول خدمة المزارعين، وضمان توفير الاحتياجات المائية التي يتطلبها القطاع الزراعي في مصر».
وأكد أن النجاح الذي تحقق خلال الموسم الصيفي الحالي جاء بمشاركة إيجابية من المزارعين أنفسهم، من خلال الالتزام بتطبيق المناوبات، وتطهير المساقي الخصوصية، والحفاظ على المجاري المائية من التعديات أو إلقاء المخلفات».
وأكد «نقيب الفلاحين» أبو صدام، لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر ما زالت في بداية طريق التحول الشامل من أنظمة الري بالغمر إلى نظام الري بالتنقيط، وهناك جهود حكومية كبيرة ومقدَّرة في هذا الصدد.
وأوضح أبو صدام أن المساحة الزراعية في مصر تصل إلى نحو 10.5 مليون فدان، وأن التحول الكامل نحو أنظمة الري الحديثة يعترضه تحدي تفتت الحيازات الزراعية وارتفاع تكلفة التحديث على صغار المزارعين، مطالباً بتقديم مزيداً من المزايا والدعم الحكومي والقروض الميسَّرة، إلى جانب التوعية الإعلامية والسن التشريعية الملزمة، لضمان تطبيق شبكات الري الحديث في الأراضي القديمة والجديدة.

بدوره قال الخبير المائي مستشار وزير الري الأسبق ضياء القوصي، لـ«الشرق الأوسط»، إن إدارة منظومة الموارد المائية في مصر تخضع لإدارات دقيقة تتعامل مع الحصة المائية المتاحة من النيل الشرقي سنوياً، وإن تلبية احتياجات نحو 10 ملايين فدان من الأراضي الزراعية تتطلب نحو 50 مليار متر مكعب من المياه، يضاف إليها نحو 20 مليار متر مكعب أخرى لتغطية أغراض الشرب والصناعة.
وأوضح أن مصر «أصبحت من الرائدات عالمياً في مجال إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي المعالجة بقدرات تصل إلى نحو 15 مليون متر مكعب يومياً من خلال محطات عملاقة فضلاً عن التوسع في محطات تحلية مياه البحر والمياه الجوفية الملاحة».
تهديدات «السد»...
وتخزن إثيوبيا في «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وترفض طلباً متكرراً من مصر إبرام اتفاق لتنظيم الملء، والتخزين، والتشغيل.
وحول أهمية هذه الخطوات في ظل التحديات المائية، أشار أبو صدام إلى أن مصر «تقع بالفعل تحت خط الفقر المائي حتى بمعزل عن ملف سد النهضة، مما يفرض اتخاذ إجراءات استباقية صارمة مثل التوسع في تحلية المياه، وتدوير مياه الصرف، والتوسع في زراعة المحاصيل قليلة الاستهلاك للمياه».
aawsat.com