خبر ⁄سياسي

قوائم الكنيست تحسم ومعركة الـ61 تشتعل

قوائم الكنيست تحسم ومعركة الـ61 تشتعل

أغلق باب تقديم القوائم لانتخابات الكنيست رقم 26 مساء أمس الثلاثاء، قبل اقتراع 27 أكتوبر/تشرين الأول، لتطوى مرحلة الاتحادات وتبدأ معركة أكثر حساسية: من يستطيع تحويل الخريطة المتقاربة إلى أغلبية من 61 مقعدا؟

فقد قدمت 38 قائمة إلى لجنة الانتخابات المركزية، مع استمرار الفحص القانوني للأسماء والرموز، وتظهر المعطيات أن الفارق بين غادي آيزنكوت وبنيامين نتنياهو أقل أهمية حاليا من مصير الأحزاب القريبة من نسبة الحسم، ومن قدرة كل معسكر على ضبط صراعات القيادة وبناء ائتلاف قابل للحياة.

إغلاق القوائم الانتخابية لم ينه الاحتكاكات داخل المعسكرين (الجزيرة)

وصف المراسل البرلماني في موقع "والا" آفي سولومون المشهد يوم 9 سبتمبر/أيلول بعد الإغلاق، بأنه سباق بين معسكرين يعانيان احتكاكات داخلية، ففي المعارضة يتنافس أفيغدور ليبرمان مع آيزنكوت، ويتمسك تحالف "بيحاد" بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد بدور قيادي، وفي اليمين بقي عوفر فينتر خارج ترتيبات نتنياهو.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ونقل سولومون عن مسؤول كبير في الليكود قوله عن فينتر "سنلاحقه. إنه يحرق أصواتا" ملخصا انتقال الصراع من محاولة الدمج إلى منع هدر الأصوات.

قوائم واتجاهات

عرضت "كان 11" القوائم الأساسية، بينها "يَشَار" برئاسة آيزنكوت، والليكود، و"بيحاد"، والديمقراطيون، و"إسرائيل بيتنا"، وشاس، ويهدوت هتوراه، وعوتسما يهوديت، والقائمة المشتركة، وراعم، وتحالف الصهيونية الدينية زيهوت، إضافة إلى "عمخا يسرائيل" لفينتر وهندل زليخا.

وأوضح تال أموداي في "يديعوت أحرونوت" أن الليكود والديمقراطيين يعتمدان قواعد حزبية واسعة نسبيا، بينما تتركز سلطة الاختيار لدى رؤساء أحزاب الوسط والقوائم الجديدة، في حين تحدد المرجعيات الدينية قوائم الأحزاب الحريدية.

أي ائتلاف بين ايزنكوت والحريديم ممكن حسابيا لكنه صعب سياسيا (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي )

وفي الليكود، رأت المراسلة السياسية في "معاريف" آنا بارسكي أن المقاعد المحصنة التي اختارها نتنياهو عالجت نقاط ضعف انتخابية: السابع من أكتوبر/تشرين الأول والجبهة القانونية والملف الأمني، ومحاولة استعادة ناخبين من الوسط.

إعلان

وفي "ذا ماركر" رأى آفي بار إيلي أن القوائم لم تحقق بالكامل وعد التجديد بعد 7 أكتوبرتشرين الأول، فرغم توقع دخول نحو 40 وجها جديدا إلى الكنيست، يرجح أن يأتي 60% منهم من "يَشَار" و"بيحاد" مع بقاء اعتبارات الولاء والسيطرة الداخلية حاضرة.

يمين مشتت

جاء أكبر مكسب بنيوي لنتنياهو من اتحاد بتسلئيل سموتريتش مع موشيه فيغلين تحت قائمة الصهيونية الدينية زيهوت، إذ تضعها استطلاعات عدة بين 5 و8 مقاعد بعدما كانت مهددة بنسبة الحسم، وهو ما يقلص خطر ضياع أصوات يمينية.

فينتر يطرح الانتقال من "الاحتواء إلى الحسم" مع إيجاد أطر خدمة عسكرية للحريديم (صفحته على فيسبوك)

في المقابل، فشلت محاولة ضم فينتر، وقال سموتريتش إن ترشحه منفردا "مقامرة غير مسؤولة بمستقبل حكم اليمين" كما اتجه الليكود نحو اتفاق فائض أصوات مع الصهيونية الدينية، وهي مناورة رأى ماتي توخفيلد المعلق السياسي في "معاريف" أنها تضيق خيارات فينتر وتترك بن غفير أمام معضلة شريك لاتفاق فائض الأصوات.

قيادة المعارضة

حسم إغلاق القوائم استحالة اتحاد انتخابي بين بينيت وآيزنكوت، فقد قال الأخير عند تقديم قائمته، حسب يوئيلي بريم ويوفال سيغف في القناة 13 يوم 7 سبتمبر/أيلول إن "الانتخابات ستكون على هوية الدولة" مقدما نفسه بديلا لإدارة نتنياهو.

البرامج المعلنة للقوائم الانتخابية ليست مكتملة لدى جميع الأحزاب لكن رسائلها الأساسية تعتمد على الأمن (وكالات)

وتمنح اختبارات الملاءمة آيزنكوت أفضلية على نتنياهو في قناتي 12 وكان 11: 42% مقابل 35% بالقناة 12، و38% مقابل 35% في "كان" لكنه لا يملك تفويضا موحدا من شركائه لتشكيل الحكومة القادمة.

كما أظهر استطلاع للرأي نشرته "يسرائيل هيوم" في 3 سبتمبر/أيلول أن قائمة مشتركة لآيزنكوت وبينيت كانت ستحصل على 36 مقعدا، مقابل 37 لمجموعهما منفصلين، لذلك انتقلت المشكلة من هندسة القائمة إلى هندسة الائتلاف: من يقود؟ وكيف تقسم السلطة؟

العتبة تحسم

المتوسط المرجح لعدد 12 استطلاعا مستقلا نشرت بين 2 و8 سبتمبر/أيلول يضع "يَشَار" عند 23.1 مقعدا، والليكود عند 23.0، أي تعادل عملي.

وتبلغ كتلة نتنياهو الأساسية 51.8 مقعدا، مقابل 52.6 للمعارضة الصهيونية، و12.2 للأحزاب العربية، و3.4 للكتلة الثالثة، ولذلك لا تمنح الخريطة الحالية أغلبية مستقرة لأي طرف، وتتحول نسبة الحسم البالغة 3.25% إلى مركز المعركة.

وفي استطلاع "معاريف" المنشور في 8 سبتمبر/أيلول، حصل آيزنكوت على 25 مقعدا، والليكود على 20، و"بيحاد" 13، والديمقراطيون 10، و"إسرائيل بيتنا" 9، وعوتسما 8. بينما حصل هندل زليخا على 4 مقاعد، وأخفق فينتر (2.8%).

حسابيا تصبح المعارضة الصهيونية 57 مقعدا، ويمكن أن تبلغ 61 بانضمام هندل زليخا، لكن ذلك مشروط بعبوره والتزامه السياسي بآيزنكوت.

العرب والحريديم

تتراوح الأحزاب العربية، المشتركة وراعم معا، بين 11 و14 مقعدا في استطلاعات الأسبوع، لكنها ليست كتلة حكومية واحدة تلقائيا.

وفي القناة 12 يمكن لدعم راعم أن ينقل المعارضة من 57 إلى 61 مقعدا، كما تبقى نسبة المشاركة العربية عاملا قد يغير توزيع الكتل بأكثر من انتقال مقعد بين الحزبين الكبيرين.

الأحزاب العربية المشتركة وراعم معا تتراوح بين 11 و14 مقعدا باستطلاعات الأسبوع لكنها ليست كتلة واحدة (وكالات)

أما الحريديم، فحمل تغيير قيادة يهدوت هتوراه إشارة لافتة، فقد نقل شيلوه فريد في "يديعوت أحرونوت" يوم 6 سبتمبر/أيلول عن يعقوب آشر قوله إنه "لا يمانع الجلوس مع غادي آيزنكوت" لكن ذلك يصطدم بخلاف جوهري حول التجنيد، إذ جعل آيزنكوت الخدمة للجميع خطا أحمر، مما يجعل أي ائتلاف معه والحريديم ممكنا حسابيا، لكنه صعب سياسيا.

الأمن والناخب

البرامج المعلنة ليست مكتملة لدى جميع الأحزاب، لكن رسائلها الأساسية واضحة، فنتنياهو وضع إيران وغزة في قلب حملته، وقدم نفسه باعتباره القادر على استكمال المواجهة مع طهران ومنع خروج مبكر من غزة، وتستهدف هذه الرسالة الناخب اليميني الذي يرى الأمن معيارا حاسما، لكن لا يوجد حتى الآن استطلاع بعد إغلاق القوائم يثبت أنها أضافت مقاعد.

القوائم الانتخابية تكشف أن المنافسة الأساسية تدور داخل كل معسكر (الجزيرة)

في المقابل، يبني آيزنكوت عرضه على "قيادة مسؤولة" تربط القوة العسكرية بهدف سياسي، وقال في تصريحات وثقتها نينا فوكس في "يديعوت أحرونوت" إن أهداف إسرائيل في غزة ولبنان وإيران لم تتحقق كما حددتها الحكومة، وانتقد القيود على العمل ضد حزب الله، واعتبر الخدمة العسكرية للجميع ضرورة أمنية، وهو يستهدف بذلك ناخب الوسط واليمين الأمني المعارض لنتنياهو.

إعلان

أما بينيت، فيقدم مقاربة هجومية أشد، وفي تقرير إليشع بن كيمون في "يديعوت أحرونوت" صاغ رؤيته بالانتقال من "فيلا في الغابة" إلى "غوريلا في الغابة" من خلال المبادرة بالهجوم، وضرب رأس المنظومة الإيرانية لا حلفائها فقط، وإبعاد قطر وتركيا عن ترتيبات مستقبل غزة، وهو يحاول جذب ناخب يميني يريد بديلا لنتنياهو من داخل المعسكر الأمني.

ويطرح فينتر الانتقال من "الاحتواء إلى الحسم" مع تجنيد الجميع وتعزيز الاستيطان والسيادة في الضفة وتهجير الفلسطينيين من غزة، في حين جعل بن غفير "الهجرة الطوعية" من غزة عنصرا مركزيا في حملته.

وكتب إيتامار آيخنر في "يديعوت" في 3 سبتمبر/أيلول أن بن غفير يستخدم الخطة لمحاصرة نتنياهو من اليمين، فيما أدرج فينتر تهجير الفلسطينيين من غزة في برنامجه، وهذا التنافس قد يجذب الناخب الأكثر تشددا، لكنه قد يبدد أصواتا بين قوائم متقاربة.

التجنيد والاقتصاد

كما يخلف ملف التجنيد خطا فصلا لا يقل تأثيرا عن غزة وإيران، ويدعو بينيت إلى زيادة مشاركة الحريديم وربط الخدمة  العسكرية بالحقوق والمزايا الاقتصادية، وآيزنكوت يجعل تجنيد أعداد كبيرة شرطا لقانون الخدمة، وفينتر يجمع بين التجنيد العام وأطر ملائمة للحريديم.

وفي المقابل، يضع حزبا شاس ويهدوت هتوراه حماية عالم التوراة والإعفاءات في قلب مطالبهما، وهكذا يتحول الملف إلى أداة تعبئة انتخابية وعقبة محتملة أمام تشكيل الحكومة.

وتكشف القوائم أن المنافسة الأساسية تدور داخل كل معسكر: آيزنكوت وبينيت يتنافسان على اليمين المعتدل والوسط الأمني، ونتنياهو يحاول تحصين قاعدته وربط التصويت له بالخبرة الأمنية، بينما يتنافس بن غفير وفينتر وسموتريتش فيغلين على الناخب  اليميني القومي الأكثر تشددا.

معركة اليوم التالي

السيناريو الأول هو حكومة نتنياهو التقليدية مع اليمين والحريديم، لكنها تحتاج وفق المتوسط الحالي إلى نحو 9 مقاعد إضافية، والثاني حكومة آيزنكوت مع "بيحاد" والديمقراطيين و"إسرائيل بيتنا". ويصبح ممكنا إذا عبر هندل زليخا واصطف معه، والثالث حكومة آيزنكوت بدعم راعم أو بدعم عربي خارجي، وهو ممكن حسابيا في بعض الخرائط لكنه يواجه فيتوهات داخل المعارضة.

ويبقى ائتلاف آيزنكوت مع يهدوت هتوراه ممكنا حسابيا وشبه مستبعد سياسيا بسبب التجنيد، كما طرح ألوف بن، رئيس تحرير "هآرتس"، في 8 سبتمبر/أيلول، سيناريو حكومة وحدة متساوية بين آيزنكوت ونتنياهو إذا استمر التعادل، لكنه يصطدم برئاسة الحكومة ولجنة تحقيق 7 أكتوبر/تشرين الأول، ولا توجد مؤشرات تفاوضية تجعله مرجحا الآن.

وإذا فشلت هذه المسارات، يبقى سيناريو الجمود: حكومة تصريف أعمال برئاسة نتنياهو، ثم احتمال انتخابات ثانية، وهكذا ستحسم معركة 61 عند تقاطع البرامج ونسبة الحسم والقدرة على بناء ائتلاف، أكثر مما ستحسم بفارق المقاعد بين الحزبين الأكبر.

aljazeera.net