خبر ⁄سياسي

بعد سيطرة الحوثيين على باب المندب.. إليكم آخر تطورات الساحل الغربي لليمن

بعد سيطرة الحوثيين على باب المندب.. إليكم آخر تطورات الساحل الغربي لليمن

وسّعت جماعة أنصار الله (الحوثيون)، اليوم الجمعة، نطاق سيطرتها على الساحل الغربي لليمن وصولا إلى قلب مضيق باب المندب، بعد انتشار مسلحيها في جزيرة ميون الإستراتيجية ووصولهم إلى ذوباب، في تطور يعزز وجود الجماعة على واحد من أهم ممرات الملاحة والتجارة العالمية.

ويأتي التقدم الحوثي بعد سلسلة مكاسب ميدانية متسارعة على الساحل المطل على البحر الأحمر، شملت السيطرة على مدينة المخا وجزيرة زقر، بينما تحاصر الجماعة قوات حكومية في جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، في مسعى يضع معظم المواقع والجزر اليمنية المطلة على مضيق باب المندب تحت سيطرتها أو ضمن نطاق ضغط عسكري مباشر.

وقالت الجماعة في بيان عسكري إنها أبعدت "القوات السعودية من 6 مديريات في محافظتي تعز والحديدة، بمساحة إجمالية بلغت 5400 كيلومتر مربع"، وإن "قواتها استهدفت 7 فرق عسكرية تضم 38 لواء"، مما أدى -بحسب البيان- إلى مقتل وأسر وإصابة المئات من أفرادها.

وأضافت أنها تمكنت من تحرير عدد من الأسرى الذين قالت إنهم كانوا محتجزين لدى القوات الموالية للسعودية منذ سنوات في الساحل الغربي، كما قالت إنها نفذت 32 عملية تصد للطائرات الحربية السعودية أسفرت، وفق روايتها، عن إسقاط 9 طائرات.

وفي تطور ميداني موازٍ بعيدا عن جبهة الساحل الغربي، قالت قوات الحكومة اليمنية إن دفاعاتها الجوية في المنطقة العسكرية السادسة أسقطت 5 طائرات مسيّرة انتحارية تابعة للحوثيين شرقي الحزم، مركز محافظة الجوف.

 

تمركز في قلب باب المندب

وقال مسؤول حكومي يمني لوكالة الصحافة الفرنسية إن "قوارب على متنها مسلحون حوثيون وصلت إلى جزيرة ميون بعد انسحاب القوات الحكومية منها أمس"، في حين أفاد شهود بأن مسلحي الجماعة انتشروا على شاطئ باب المندب وشوهدوا يتحركون في المنطقة بمركبات عسكرية.

وتقع جزيرة ميون، المعروفة أيضا باسم بريم، في وسط مضيق باب المندب، مما يمنحها أهمية عسكرية استثنائية كونها تشرف مباشرة على خطوط الملاحة التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

إعلان

وقال المسؤول الحكومي إن أعداد الحوثيين الذين وصلوا إلى الجزيرة "ليست كبيرة"، مرجحا أن يكون هدفهم الأساسي "التمركز على التلال المطلة على المضيق"، وهو ما قد يمنح الجماعة مواقع مراقبة وسيطرة على الممر البحري.

السيطرة على ذوباب

وبالتزامن مع ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مصدرين في الحكومة اليمنية أن الحوثيين وصلوا إلى بلدة ذوباب الواقعة مباشرة على باب المندب قبالة جزيرة ميون.

وكانت مصادر حكومية قد أكدت للوكالة، الخميس، أن السيطرة على ذوباب وميون تمثل عنصرا أساسيا لإحكام النفوذ العسكري في المضيق.

وتزداد أهمية هذا التقدم مع امتداد التحركات الحوثية إلى سلسلة الجزر المنتشرة في منطقة باب المندب، وتضم المنطقة جزيرة زقر، التي سيطر عليها الحوثيون الخميس، وميون التي انتشروا فيها الجمعة، إلى جانب جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى.

وقالت مصادر عسكرية حكومية لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحوثيين يحاصرون القوات الحكومية الموجودة في حنيش الكبرى والصغرى، وسط غموض بشأن مصير أكثر من ألفي عنصر منتشرين في الجزر.

وأضافت المصادر: "لا نعرف مصير قواتنا، وقوامها أكثر من ألفي عنصر في الجزر. وحسب علمنا، طلب منهم العدو الحوثي الاستسلام".

وقال مسؤول عسكري كبير إن القوات المحاصرة ناشدت السلطات التدخل لإنقاذها وإمدادها بالغذاء والمياه ورفع الحصار عنها، مشيرا إلى أن فك الطوق المفروض عليها "يحتاج إلى دعم جوي".

ما بعد السيطرة على المخا

ويأتي الضغط على جزر باب المندب بعد يوم من سيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية، وهي خطوة فتحت أمامهم الطريق لمواصلة التقدم جنوبا باتجاه المضيق، وحوّلت المعارك من صراع على مدن الساحل إلى مواجهة ترتبط مباشرة بأمن أحد أبرز الممرات البحرية في العالم.

وتنبع الأهمية الإستراتيجية لباب المندب من كونه حلقة الوصل بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتعبر عبره حركة تجارية وشحنات طاقة متجهة من وإلى قناة السويس.

وتكتسب السيطرة على محيطه حساسية إضافية في ظل الاضطرابات التي تشهدها طرق إمدادات الطاقة، لا سيما منذ إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير/شباط الماضي.

ومن شأن تعزيز الحوثيين مواقعهم عند باب المندب أن يمنح الجماعة ثقلا أكبر في معادلة أمن الملاحة في جنوب البحر الأحمر، في وقت تتزايد فيه أهمية هذا الممر مع تعطل أو اضطراب طرق أخرى لنقل النفط والطاقة في المنطقة.

مواقف وتحركات

وفي أول موقف إيراني من التطورات، هنأ محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، الحوثيين على ما وصفه بـ"الانتصار الكبير" في مضيق باب المندب، معتبرا أن هذا التقدم "أثبت مرة أخرى أن الأمن ليس وسيلة يمكن شراؤها".

وربط مخبر بين التطورات في اليمن والمواجهة الإقليمية الأوسع، قائلا إن "قوة إيران في مضيق هرمز وإرادة المقاومة قد دفعتا الولايات المتحدة وحلفاءها إلى طريق مسدود على المستويين التكتيكي والإستراتيجي".

وأضاف أن الشعب الأمريكي وحلفاء واشنطن "يدفعون ثمن الأزمة الاقتصادية وأطماع الرئيس الأمريكي"، في تصريحات تعكس قراءة طهران للتقدم الحوثي باعتباره جزءا من موازين القوة الإقليمية.

إعلان

وفي مؤشر على اتساع التداعيات الإقليمية للتقدم الحوثي، أفاد موقع "أكسيوس"، نقلا عن مصادر مطلعة، بأن قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر توجه الجمعة إلى السعودية للمشاركة في اجتماعات تنسيق عاجلة لبحث التطورات الأخيرة والتقدم الذي يحرزه الحوثيون.

وفي غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بتعرض ميناء المخا لغارتين، قالت إن "الطيران السعودي" نفذهما، بعد يوم من سيطرة الجماعة على المدينة. في المقابل، قالت وسائل إعلام تابعة للحكومة اليمنية إن الغارات استهدفت تجمعات للحوثيين في ميناء المخا ومطارها.

وتشير السيطرة الحوثية على مناطق عدة بالساحل الغربي بشكل متزامن إلى تحول نوعي في المعارك بالمنطقة، إذ لم يعد التقدم الحوثي مقتصرا على توسيع رقعة السيطرة داخل اليمن، بل بات يمس بصورة مباشرة التوازن العسكري حول باب المندب وأمن الملاحة في البحر الأحمر.

aljazeera.net