خبر ⁄سياسي

مجلس الأمن يمدد حظر السلاح بدارفور لشهر وسط خلافات حول الحظر الشامل

نيويورك، 11 سبتمبر 2026 – وافق مجلس الأمن الدولي، الجمعة، على تمديد “تقني” لنظام العقوبات الخاص بحظر السلاح المفروض على إقليم دارفور غربي السودان لشهر واحد.

وقرر المجلس بتصويت جميع أعضائه تمديد العقوبات المفروضة بموجب القرار 1591(2005) لمدة شهر بعد أن كانت في السابق تمدد لعام وذلك إثر تعثر التوافق بين الأعضاء على مقترح أمريكي دعا لتوسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان حيث عارضته كل من روسيا والصين بقوة.

وقال مجلس الأمن في قرار عقب جلسة للتصويت على مشروع قرار تمديد العقوبات على السودان إنه “قرر تمديد ولاية فريق الخبراء المنصوص عليها في القرار 2791 (2025) حتى 9 نوفمبر 2026”.

واعتبر القرار الصادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أن “الحالة في السودان لا تزال تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، ما يستدعي أن تبقى المسألة قيد النظر”.

وأعاد المجلس تأكيد التدابير المفروضة بموجب القرارين 1556 (2004) و1591 (2005) وجددها حتى التاسع من أكتوبر 2026، فيما قرر تمديد ولاية فريق الخبراء حتى التاسع من نوفمبر 2026.

وجدد تأكيد التزامه القوي بوحدة السودان وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.

ويأتي قرار التمديد عقب أسابيع من المفاوضات الطويلة حول مسودة سابقة كانت تهدف إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كافة أنحاء السودان.

وطبقاً لمنصة “أخبار الأمم المتحدة” برزت خلال المفاوضات تباينات في وجهات نظر أعضاء المجلس بشأن جدوى نظام العقوبات الحالي ومدى وكيفية تعديله ليعكس الواقع المتغير على الأرض.

ويُستخدم مصطلح “التمديد التقني” عادة من قِبَل الدبلوماسيين للإشارة إلى قرار موجز يمدد ولاية بعثة “أو نظام” من دون تغيير جوهر الولاية أو المهام، وعادة ما يكون ذلك لفترة أقصر من المعتاد.

وعقب اعتماد القرار، رحب المندوب الأمريكي جيفري بارتوس – ممثل الإدارة الأميريكية لدى الأمم المتحدة المعني بالإدارة والإصلاح – باعتماد هذا التمديد التقني قصير الأجل.

وأضاف “خلال المفاوضات بشأن هذا النص، لمسنا تأييدا قويا من جانب مجموعة واسعة من الأعضاء لتوسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان، كما استمعنا إلى رغبة بعض الأعضاء في الإبقاء على الوضع الراهن وعدم اتخاذ أي إجراء على الإطلاق، وكما أوضحنا، فإن التمديد التقني طويل الأجل لهذا التفويض ليس خيارا مطروحا، ولهذا السبب اقترحنا هذا النص قصير الأجل، بما يتيح لنا الوقت والمساحة اللازمين لإجراء تغييرات جوهرية على نظام العقوبات”.

وقال السفير بارتوس إن نظام العقوبات الحالي “قد عفا عليه الزمن بأكثر من 20 عاما، ولم يعد كافياً للتعامل مع حقائق الحرب الراهنة. لذلك ينبغي لمجلس الأمن أن يوسّع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان”.

ودعا إلى ضرورة توسيع نطاق تدابير الإدراج في قائمة العقوبات لتشمل “أفعالا مروّعة، من قبيل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والاختطاف مقابل فدية، والهجمات على العاملين في المجال الإنساني”.

وجدد المندوب الأمريكي الدعوة إلى وضع حد للتدفق المستمر للدعم الخارجي إلى أطراف النزاع، مشيرا إلى أن مجلس الأمن يضطلع بدور حاسم في هذا الصدد.

معارضة روسية

من جهتها، قالت نائبة المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة آنا إيفستينييفا إن وفد بلادها حدد بوضوح تام، منذ بداية عملية التفاوض حول الوثيقة، الخطوط الحمراء، مؤكدة أنه “لا مجال لتجاوز نطاق التمديد التقني البحت”.

وأضافت أن روسيا أكدت مراراً وتكراراً أنها لن تسمح بأي محاولة، مهما كانت طفيفة، من جانب المجلس لتوسيع نطاق القيود المفروضة على السودان، مشيرة إلى أن هذا الموقف “يتماشى تماما مع موقف الحكومة الشرعية للبلاد”، وهو موقف قالت إن كثيرين ممن حضروا الجلسة “لا يبدون استعدادا لسماعه”.

وأوضحت أنه ليس من الواضح لماذا يُطلب من المجلس توسيع نطاق معايير الإدراج في القائمة في هذا التوقيت بالذات، متسائلة عن سبب عدم طرح هذا الأمر في عام 2023، على سبيل المثال، حين كانت قوات الدعم السريع تهدد الخرطوم ومدناً رئيسية أخرى.

وقالت إن “الحكومة السودانية وقواتها المسلحة تتمتعان في الوقت الراهن بأفضلية ميدانية واضحة، وإنهما الجهة الضامنة للحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدتها وحماية المدنيين”، مضيفة أن تحقيق ذلك يتطلب توفر جميع الموارد الممكنة.

في الأثناء أعرب مندوب السودان لدى الامم المتحدة الحارث إدريس عن شكره للدول التي قال إنها دعمت ولا تزال تدعم مطلب السودان العادل بعدم توسيع حظر السلاح على كامل الأراضي السودانية، والمطالبة بتجديد تقني فحسب للقرار 1591.

وقال إن “حظر السلاح بالوصفة المقترحة يتعارض مع المادة 21 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يضمن للدول الأعضاء حق الدفاع الفردي والجماعي، وهذا يشمل القوات المسلحة السودانية وكل القوى المندمجة فيها، والتي تحارب لصد العدوان عن السودان، ويملكون الحق في إنتاج والحصول على والاحتفاظ بالأسلحة وغيرها لتحقيق حماية السيادة”.

وقال إن “السودان سيظل يعارض بشدة أي محاولات غير بناءة لتوسيع نطاق العقوبات المفروضة بموجب القرار 1591”.

مستشار البرهان يحذر من توسيع الحظر

وفي الخرطوم قال أمجد فريد الطيب مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، إن مجلس الأمن الدولي اعتمد اليوم المقترح البريطاني – الفرنسي، بالتمديد التقني لحظر توريد السلاح لإقليم دارفور بعد أن فشلت الولايات المتحدة في إقناع مجلس الأمن بقبول مقترحها بتوسيع نطاق حظر السلاح ليشمل كامل السودان.

وأكد فريد في حسابه بفيسبوك، أن المقترح الجديد يمنح الولايات المتحدة مزيداً من الوقت للحشد من أجل إعادة طرح مقترح مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي وتمريره بعد شهر، وهو ما أعلنه ممثل الولايات المتحدة صراحةً، مؤكداً إصرار بلاده على فرض حظر سلاح يشمل كامل السودان.

وذكر أن السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه بعيداً عن اللغة الدبلوماسية المضللة – وفقا لتعبيره – “ماذا كان سيحدث للمدنيين في الأبيض لو لم يمتلك الجيش السوداني ما يكفي من السلاح لصد هجمات ما سماها مليشيا الدعم السريع ؟”.

وتابع قائلا “حين تنهار قدرة الدولة على الدفاع، تدخل ما سماها المليشيا المدن، وتبدأ المجازر والتهجير والنهب. وسنشهد الفاشر تتكرر في كل مكان في السودان”.

وأكد أن الحديث عن حظر شامل للسلاح باسم حماية المدنيين ليس فقط خداعاً سياسياً، بل عملية لتعريضهم لمزيد من القتل، مشيرا إلى أن مشروع القرار الأمريكي لا يهدف إلى حماية المدنيين، بل يزيد، في حقيقته من المخاطر التي يتعرضون لها.

sudantribune.net