خبر ⁄سياسي

جدعون ليفي: إسرائيل هي المستوطنات والمستوطنات هي إسرائيل

جدعون ليفي: إسرائيل هي المستوطنات والمستوطنات هي إسرائيل

تتجدد النقاشات الدولية حول جدوى الإجراءات الاقتصادية والسياسية الموجهة ضد الأنشطة الاستيطانية داخل إسرائيل، وسط تباين الآراء بشأن قدرة هذه التدابير على إحداث تغيير حقيقي في سياسات الأمر الواقع على الأرض.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة هآرتس ، انتقد الكاتب اليساري الإسرائيلي جدعون ليفي قرار الحكومة البريطانية فرض عقوبات على المستوطنين اليهود، معتبرا أن الخطوة تتضمن اعترافا مهما من لندن بوقوع "تطهير عرقي" في الضفة الغربية، لكنها في الوقت نفسه تفصل بصورة مصطنعة بين إسرائيل والمستوطنات.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

واستهل مقاله بعبارات شديدة اللهجة موجها سهام نقده إلى الغرب، ومسلطا الضوء على زيف العقوبات الأخيرة التي فُرضت على إسرائيل. وقال في هذا الصدد إن "الجميع يلعب اللعبة نفسها؛ فبريطانيا تزعم أنها تفرض عقوبات، وتتظاهر نحو 12 دولة أوروبية أخرى بالانضمام إليها، بينما ترد إسرائيل بإجراءات أشبه بفأر يضرب فيلا، حتى نُظهر للبريطانيين أننا قادرون على تعليمهم درسا أو اثنين".

وأضاف ساخرا أن بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية "المسروقة" لن يتوقف، كما لن تتوقف سرقة المواشي، بسبب ما فعلته بريطانيا، حتى لو كان العالم يبتهج بهذه العقوبات.

ويشير ليفي إلى أن بريطانيا أصبحت -بحسب تعبيره- أول دولة غربية تعلن أن تطهيرا عرقيا يجري في الضفة الغربية، واصفا ذلك بأنه "مدعاة للأمل وفعل أخلاقي". لكنه يرى أن الاقتصار على معاقبة المستوطنين يرسخ تصورا خاطئا بأن هناك "إسرائيل" من جهة و"المستوطنين" من جهة أخرى، في حين أن المشروع الاستيطاني -من وجهة نظره- جزء من بنية الدولة الإسرائيلية نفسها.

ويستند الكاتب إلى سابقة العقوبات الأوروبية على شبه جزيرة القرم، حيث شملت الإجراءات روسيا بوصفها الدولة المحتلة، متسائلا: كيف يمكن معاقبة المستوطنين وحدهم من دون استهداف الحكومة الإسرائيلية التي "بدأت مشروع الاستيطان ومولته ودافعت عنه ودعمته"؟

  ليفي: المستوطنات هي إسرائيل، وإسرائيل هي المستوطنات، والحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها الرسمية كافة تقف خلف التوسع الاستيطاني، مما يجعل استهداف الأفراد المباشرين دون معاقبة الدولة المحتلة نفسها أمرا عقيما وعديم الجدوى.

ويؤكد ليفي أن "المستوطنات هي إسرائيل، وإسرائيل هي المستوطنات"، وأن الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها الرسمية كافة تقف خلف التوسع الاستيطاني، مما يجعل استهداف الأفراد المباشرين دون معاقبة الدولة المحتلة نفسها أمرا عقيما وعديم الجدوى.

إعلان

واستدل على ذلك بتجاهل المستوطنين والإدارة المدنية الإسرائيلية لتلك العقوبات، إذ لم تمضِ سوى ساعات قليلة على إعلانها حتى شرعت الإدارة المدنية في مناقشة خطط لبناء مئات الوحدات السكنية الاستيطانية الجديدة، مترافقة مع تراجع الأثر الاقتصادي لهذه العقوبات نظرا لضعف حجم الصادرات المباشرة للمستوطنات إلى الأسواق الأوروبية وعدم اكتراث المستوطنين بالثقافة العالمية.

كما يشكك في جدوى العقوبات عمليا، مشيرا إلى أن المستوطنين بعيدون عن التأثر بالضغط الدولي، وأن صادرات المستوطنات لا تمثل سوى 2.3% من صادرات إسرائيل إلى أوروبا. ويضيف أن الإجراءات لم تمنع مواصلة النشاط الاستيطاني، إذ ناقشت الإدارة المدنية، بعد أقل من يوم على إعلان العقوبات، خطط بناء 747 وحدة سكنية في الضفة الغربية.

وفي خلاصة لاذعة، يرى ليفي أن الأهم من كل ذلك أن العقوبات أحدثت "حالة من الغبطة" لدى الحكومة البريطانية والبرلمان، بينما تواصل آلة الاستيطان ابتلاع ما تبقى من الأرض الفلسطينية بحماية كاملة من الدولة ومؤسساتها.

aljazeera.net