شح الأمطار يضرب اقليم دارفور ويهدد الموسم الزراعي والأمن الغذائي
دارفور: 12سبتمبر 2026: راديو دبنقا
يواجه المزارعون في عدد من مناطق ولايات شمال و شرق وجنوب دارفور أوضاعاً زراعية صعبة، في ظل شح وانقطاع الأمطار خلال الأسابيع الماضية، ما أدى إلى جفاف محاصيل زراعية وفشل محاولات للزراعة، وسط مخاوف من تداعيات ذلك على الأمن الغذائي وسبل كسب عيش آلاف الأسر التي تعتمد بصورة أساسية على الزراعة والرعي.
واطلقت غرف طواري مناطق كتم وكرنوي وامبرو والمالحة ومليط وام كدادة واللعيت جار النبي وطويلة بشمال دارفور إنذارا مبكرا تنبه فيه لقلة الامطار والجفاف الطويل الذي ضرب المساحات المزروعة ما بشير لفشل متوفع للموسم الزراعي الامر الذي يحتم على الجهات المسؤولة والمنظمات الدولية التحرك منذ الان لتدراك الموقف ومواجهة المجاعة القادمة
في ولاية جنوب دارفور ، قال المواطن آدم الفاضل من محلية نتيقة لراديو دبنقا إن الموسم الزراعي هذا العام يواجه، فشلاً بنحو 90%، واوضح أن عدداً من المزارع وصل إلى مرحلة الجفاف، بينما لا يزال مزارعون آخرون ينتظرون هطول الأمطار لبدء الزراعة. وذكر الفاضل أن محصول الدخن المزروع لم يتجاوز حتى الآن نصف متر، في ظل عدم هطول الأمطار بالمستوى المطلوب.
وأضاف أن شح الأمطار وشبح فشل الموسم الزراعي بدأ ينعكس على أسعار الحبوب، إذ يتراوح سعر جوال الدخن حالياً بين 280 و300 ألف جنيه، فيما يبلغ سعر جوال الذرة ما بين 220 و230 ألف جنيه.
وحذر الفاضل من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الحبوب وربما اختفائها من الأسواق المحلية، خصوصاً أن سكان المحلية يعتمدون بصورة شبه كاملة على الموسم الزراعي لتوفير الغذاء والدخل.
كارثة زراعية
وقال لراديو دبنقا إن الوضع يمكن أن يتحول إلى كارثة اقتصادية إذا استمر شح الأمطار وفشل الموسم الزراعي، في ظل الضائقة المعيشية التي تعاني منها الأسر.
وفي منطقة صليعة بمحلية ياسين في شرق دارفور، قال مواطنون إن الموسم الزراعي فشل بصورة تامة بعد أن حاولوا الزراعة ثلاث مرات، إلا أن المحاصيل كانت تنبت ثم تجف نتيجة انقطاع الأمطار.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرها مواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لمحاصيل قالوا إنها تعرضت للجفاف بالكامل، بينما أفاد سكان المنطقة بأن الأمطار انقطعت لأكثر من أسبوعين.
وعبرت إحدى المزارعات عن مخاوفها من تدهور الأوضاع إذا لم ينتظم هطول الأمطار، مشيرة إلى أن سكان المنطقة يعتمدون بصورة أساسية على الزراعة لتوفير الغذاء طوال العام.
وفي وحدة أبو دنقل الإدارية بمحلية شعيرية في شرق دارفور، تتزايد المخاوف من تأخر هطول الأمطار وانعكاساته على الزراعة والثروة الحيوانية. وقال مواطنون في المنطقة إن الأمطار لم تهطل بالمستوى المطلوب منذ بداية موسم الخريف، الأمر الذي يهدد الموسم الزراعي ويضاعف مخاطر انعدام الأمن الغذائي.
كما أشاروا إلى أن الأزمة امتدت إلى الثروة الحيوانية، مع شح المياه وتراجع المراعي، ما يهدد حياة أعداد كبيرة من الماشية ويزيد من معاناة الأسر التي تعتمد على الزراعة والرعي كمصدرين رئيسيين للغذاء والدخل.
وتأتي هذه الشكاوى في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي فشل الموسم الزراعي في عدد من مناطق دارفور إلى خسارة مصادر الغذاء والدخل للأسر، وإلى زيادة اعتمادها على الأسواق لشراء الحبوب في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
أبو كارنكا مخاوف من فقدان مخزون البذور
وفي محلية أبو كارنكا بولاية شرق دارفور، قالت منظمتا الأمل والملاذ للاجئين ومنظمة دعم ضحايا دارفور إن إفادات ميدانية نقلتها الغرفة المحلية عن مزارعين ومواطنين تشير إلى انقطاع وشح الأمطار لنحو ثلاثة أسابيع، ما أدى إلى جفاف وتضرر مساحات واسعة من محاصيل الدخن والفول.
وأفادت المنظمتان بأن بعض المزارعين استخدموا ما لديهم من مخزون البذور في زراعة الموسم الحالي، الأمر الذي يثير مخاوف من عدم قدرتهم على توفير التقاوي اللازمة للموسم المقبل إذا استمرت الظروف الحالية.
وأشارتا إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الحبوب والمواد الغذائية الأساسية، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الأسر في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها المنطقة.
وحذرتا من أن استمرار الأوضاع الحالية وفشل الموسم الزراعي على نطاق واسع قد يؤديان إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي وارتفاع معدلات الجوع خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً بين الأسر التي تعتمد بصورة مباشرة على الزراعة كمصدر للغذاء والدخل.
مخاوف من أزمة غذاء أوسع
وتعكس الشكاوى القادمة من نتيقة وياسين وأبو دنقل وأبو كارنكا صورة متشابهة لأوضاع زراعية تواجه خطر التدهور بسبب شح الأمطار، وإن كانت درجة الضرر تختلف من منطقة إلى أخرى. مثل محلية السريف بشمال دارفور التي كشف مواطتوها عن عدم هطول الامطار بالمحلية حتى الان، واشار احد سكان محلية السريف بشير إبراهيم هارون لراديو دبنقا إلى أن معظم سكان المنطقة لم يتمكنوا من بدء الزراعة، وسط نفوق متزايد للماشية وارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية.
وقال هرون لراديو دبنقا إن مؤشرات الموسم الزراعي في السريف والمناطق المجاورة خطيرة جداً، معرباً عن مخاوفه من أن يؤدي استمرار شح الأمطار إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي ووقوع مجاعة، خاصة في مناطق شمال دارفور.
وأوضح هارون أن تأخر الأمطار تسبب في نفوق أعداد من الماشية، مشيراً إلى أن الأسر ما زالت تضطر إلى رفع الأبقار ونقلها بحثاً عن المراعي والمياه، رغم دخول شهر سبتمبر، وهو توقيت يفترض أن تكون فيه قد توفر الكلأ للماشية، وبدأت عمليات الزراعة منذ وقت مبكر. وأضاف أن تسعاً من أبقاره نفقت بسبب الظروف الحالية، منبهاً الى استمرار نفوق الماشية إذا لم تهطل الأمطار خلال الفترة المقبلة.
وذكر أن تأخر الخريف انعكس أيضاً على أسعار المواد الغذائية، التي قال إنها شهدت ارتفاعاً حاداً وغير مسبوق، ما يزيد من الضغوط على السكان الذين يعتمد جزء كبير منهم على الزراعة وتربية المواشي في تأمين الغذاء ومصادر الدخل.
سرف عمرة وكتم وأمبرو وكرنوي والطينة
وقال هارون إن فرص نجاح الموسم الزراعي في السريف وعدد من المناطق المجاورة تبدو ضعيفة للغاية، خاصة مناطق سرف عمرة وكتم وأمبرو وكرنوي والطينة وكبكابية، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يفاقم الأزمة الإنسانية في شمال دارفور. وأكد أن الوضع، لم يعد يقتصر على تأخر الأمطار، وإنما أصبح تهديداً مباشراً للأمن الغذائي وسبل بقاء المواطنين والماشية في المنطقة.
وتكتسب هذه التطورات خطورتها من اعتماد قطاعات واسعة من السكان في دارفور على الزراعة المطرية والرعي، ما يجعل انتظام الأمطار عاملاً حاسماً في توفير الغذاء والدخل والمراعي والمياه.
وفي حال استمر الجفاف وفشل الموسم الزراعي، قد تضطر الأسر إلى شراء مزيد من الحبوب من الأسواق، في وقت تشهد فيه الأسعار ارتفاعاً، بينما قد يواجه الرعاة خسائر إضافية نتيجة نقص المياه والمراعي.
ودعا المزارعون عبر راديو دبنقا المنظمات الإنسانية إلى إجراء تقييم ميداني شامل لتحديد حجم الأضرار والاحتياجات، وتوفير المساعدات الغذائية والمياه للأسر المتضررة، إلى جانب دعم المزارعين بالبذور والمدخلات الزراعية، ومساندة الرعاة والأسر التي فقدت مصادر دخلها. منبهين الى أهمية التحرك المبكر، خصوصاً أن خسارة الموسم الزراعي قد لا تعني فقدان محصول العام الحالي فقط، بل قد تمتد إلى الموسم المقبل في حال استنفاد المزارعين مخزونهم من البذور.
dabangasudan.org