شباب الخرطوم بين البطالة وغلاء المعيشة: وظائف نادرة ورواتب لا تكفي لخمسة أيام

أمستردام:12سبتمبر 2026م: راديو دبنقا
تقرير :امين رمضان
يواجه الشباب في ولاية الخرطوم أوضاعًا اقتصادية ومعيشية صعبة في ظل استمرار الحرب، مع تراجع فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة، الأمر الذي دفع كثيرين إلى الاعتماد على أعمال حرة وغير مستقرة، بينما يتجه آخرون إلى التفكير في الهجرة بحثًا عن مستقبل أفضل.
وبحسب إفادات شباب تحدثوا لراديو دبنقا من الخرطوم ضمن برنامج قضايا الشباب لا يعمل سوى نحو 7% من الشباب، معظمهم في أعمال حرة وغير مستقرة، فيما تتراوح نسبة البطالة بين الشباب بين 60% و70%.
أعمال محدودة وفرص عمل متراجعة
وقال الشال محمد حسن في افادة لبرنامج قضايا الشباب ان غالبية الأعمال المتاحة للشباب تتركز في أنشطة حرة وبسيطة، من بينها بيع الطعام مثل سندويتشات الطعمية والاقاشى، وأعمال العتالة للمنظمات، إلى جانب السباكة والدهان والمشاوير الخاصة.
وأوضح حسن إن المنظمات التي كانت توفر فرص عمل في السابق أصبحت مغلقة أو متوقفة عن العمل، بسبب غياب النشاط الإغاثي في الخرطوم، ما أدى إلى مزيد من تراجع فرص العمل.
وأشار الى ان البطالة تنعكس على الأوضاع المعيشية والنفسية للشباب، حيث يقولون إنها تسببت في الشعور باليأس والاكتئاب، بينما يعجز بعضهم عن توفير احتياجات بسيطة مثل ثمن الإنترنت أو رصيد الهاتف.
وأضاف حسن ان ارتفاع تكلفة المعيشة ادى إلى الحد من حركة الشباب، إذ إن حتى الخروج البسيط يحتاج إلى نفقات، ما يدفع كثيرين إلى البقاء في المنزل لعدم قدرتهم على تحمل التكاليف.
العودة إلى الخرطوم دون سبل كسب العيش
واكد حسن ان الشباب يرفضون دعوات العودة إلى الخرطوم التي تقوم على الحديث عن تحسن الوضع الأمني، موضحا أن المشكلة بالنسبة لهم لا تتعلق بالأمن وحده، وإنما بغياب فرص العمل وسبل كسب العيش.
ويقول حسن إن الظروف الاقتصادية الحالية تتطلب عمل جميع أفراد الأسرة من أجل توفير الاحتياجات الأساسية من الطعام والشراب، في ظل عدم وجود مصدر دخل كافٍ ومستقر.
وكشف حسن عن غياب الوظائف الحكومية المتاحة أمامهم، مبينا أن كبار السن الذين كانوا يعملون قبل الحرب يشغلون المناصب نفسها التي عادوا إليها، الأمر الذي يحد من فرص الشباب في الحصول على وظائف حكومية.
رواتب لا تكفي احتياجات الأسرة
واعتبر محمد حسن الوظائف الرسمية المتاحة حاليا لًا تشكل حلا كافيًا لأزمة الشباب الاقتصادية، إذ يقدر الشباب الرواتب المتوفرة في هذه الوظائف بما بين 350 ألفًا و500 ألف جنيه سوداني.
واكد إن هذه الرواتب لا تكفي لتغطية احتياجات أسرة صغيرة لأكثر من خمسة أيام، فضلًا عن أنها لا تغطي تكاليف المواصلات والاحتياجات الشهرية.
مطالب بفرص عمل وتأهيل ومشاركة في القرار
وأوضح ان مطالب الشباب تتمثل في وقف الحرب وحث سلطة الامر الواقع بالوقوف إلى جانبهم وتوفير فرص عمل، إلى جانب إتاحة فرص لهم للمشاركة في صنع القرار.
كما يطالبون بتوفير التدريب والدورات التأهيلية لإعداد شباب مؤهلين وقادرين على الاستفادة من فرص العمل المتاحة.
وانتقد حسن مقترح الحكومة بتنظيم عرس جماعي للشباب العاطلين عن العمل، معتبرين أنه يمثل حلًا غير مناسب لمشكلتهم. ويقول إن الشاب العاطل الذي لا يستطيع إعالة نفسه وتوفير احتياجاته الأساسية، لن يكون قادرًا على إعالة أسرة.
الهجرة بحثًا عن مستقبل أفضل
ومع ندرة الوظائف وضعف الرواتب وانتشار ما يصفه الشباب بالواسطة والمحسوبية، يتجه طموح كثير منهم نحو الهجرة ومغادرة البلاد بحثًا عن فرص أفضل ومستقبل أكثر استقرارًا.
ويرى محمد حسن أن معالجة هذه الأوضاع تتطلب تدخلًا حكوميًا واضحًا لإصلاح الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ووضع خطة لفتح وظائف للشباب.
واكد أن توفير فرص العمل للشباب يمثل أولوية، باعتبارهم عماد المستقبل، وأن معالجة البطالة تتطلب حلولًا عملية تتجاوز المقترحات المؤقتة إلى توفير وظائف ودخل يساعدان الشباب على بناء حياتهم وإعالة أسرهم.
بطالة وأعمال يومية لا تكفي لتغطية تكاليف المعيشة
من جهته قال الشاب عادل ابوالقاسم ان أحياء في ولاية الخرطوم تعيش أوضاعًا معيشية صعبة، في ظل ارتفاع الأسعار ونقص فرص العمل وارتفاع تكاليف النقل، بينما تقتصر فرص الدخل المتاحة لكثير من السكان على أعمال يومية لا تكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية.
وأوضح أبوالقاسم إن وسط الخرطوم يبدو خاليًا من السكان، في وقت تكتظ فيه أطراف العاصمة بالأسواق البسيطة ومظاهر الفقر، مشيرًا إلى غياب شبه كامل لمقومات الحياة الكريمة.
أعمال يومية بأجور محدودة
ويشير أبوالقاسم إلى ارتفاع معدلات البطالة بصورة كبيرة، موضحًا أن معظم الوظائف المتاحة تقتصر على أعمال هامشية أو ما يعرف بـ”اليوميات”.
وتتراوح أجور هذه الأعمال، بحسب إفادته، بين 20 ألفًا و30 ألف جنيه سوداني يوميًا، وهي مبالغ يقول إنها لا تكفي لتغطية النفقات الأساسية، ما يجعل العاملين فيها غير مستفيدين فعليًا من دخلهم بعد احتساب تكاليف المعيشة.
المواصلات تلتهم جزءًا من الدخل
وأضاف أبو القاسم في حديثه ان تكاليف النقل تشكل عبئًا إضافيًا على السكان، خاصة القاطنين في أطراف الخرطوم.
ويضرب أبو القاسم مثالًا بتكلفة رحلة الذهاب والعودة من أطراف الخرطوم إلى أم درمان، والتي قد تصل إلى نحو 20 ألف جنيه سوداني، وهو مبلغ يمثل جزءًا كبيرًا من أجر العامل اليومي، خصوصًا لمن يتقاضى بين 20 ألفًا و30 ألف جنيه.
30 ألف جنيه يوميًا للأسرة الصغيرة
وفي ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات، تحتاج الأسرة الصغيرة، وفق إفادة أبوالقاسم، إلى ما لا يقل عن 30 ألف جنيه سوداني يوميًا لتغطية احتياجاتها الأساسية.
أما الأسرة الكبيرة فقد تحتاج إلى ما بين 70 ألفًا و80 ألف جنيه يوميًا، ما يزيد الفجوة بين الدخول المتاحة وتكلفة المعيشة.
ويقول أبو القاسم إن غلاء الأسعار لا يقتصر على السلع الأساسية، مشيرًا إلى أن تكلفة الفحم اللازم ليوم واحد تتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف جنيه، بينما يتراوح سعر كيلو السكر بين 7 آلاف و8 آلاف جنيه.
البطالة تضاعف صعوبة المعيشة
ويخلص أبو القاسم إلى أن الأزمة المعيشية في الخرطوم ترتبط بصورة أساسية بعدم توفر فرص العمل، موضحًا أن المشكلة لا تقتصر على ندرة الوظائف، بل تشمل أيضًا ضعف العائد من الأعمال المتاحة مقارنة بتكاليف المعيشة والنقل.
وتأتي هذه الأوضاع في وقت يقول فيه شباب من الخرطوم إن نحو 7% فقط من الشباب يعملون، معظمهم في أعمال حرة وغير مستقرة، بينما تتراوح نسبة البطالة بينهم بين 60% و70%.
ويطالب الشباب الحكومة بتوفير فرص عمل والتدريب والتأهيل وإتاحة فرص المشاركة في صنع القرار، مؤكدين أن توفير مصادر دخل مستقرة يمثل أولوية في مواجهة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة.
البطالة بعد الحرب تضرب المصانع والقطاع الخاص وتدفع الشباب إلى الأعمال الهامشية
من جهتها اعتبرت الشابة بخيته حسن الحرب هي السبب الرئيسى في فقدان آلاف السودانيين مصادر دخلهم، مع توقف معظم المصانع وتضرر القطاع الخاص وتراجع فرص العمل، في وقت يواجه فيه الشباب، بمن فيهم الخريجون وأصحاب الخبرات، صعوبة متزايدة في العثور على وظائف.
وروت حسن عن تجربته الشخصية، موضحًة أنها فقدت وظيفتها في أحد مصانع الخرطوم بعد توقف المصنع عن العمل بسبب الحرب. وبعد النزوح والعودة إلى الخرطوم، لم تتمكن من العثور على وظيفة جديدة، الأمر الذي جعلها تواجه صعوبة في توفير احتياجاتها واحتياجات أسرتها.
توقف المصانع وتراجع فرص العمل
وتقول حسن إن معظم المصانع توقفت عن العمل، بينما تأثر القطاع الخاص بصورة كبيرة بالحرب، ما أدى إلى تقلص فرص العمل مقارنة بالأعداد الكبيرة من الباحثين عنها.
وتشير إلى أن الشباب، بمن فيهم الخريجون وأصحاب الخبرات، يجدون أنفسهم بلا وظائف، ويقضون أوقاتهم في المنازل أو الشوارع، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمامهم.
ومع غياب الوظائف، يلجأ كثيرون إلى أعمال هامشية مثل البيع في الأسواق أو الأعمال اليدوية البسيطة، لكن هذه الأعمال تواجه بدورها تحديات، من بينها ارتفاع رسوم الطاولات والضرائب الحكومية، بحسب إفادته.
أسر فقدت مصادر دخلها
وتقول حسن إن فقدان الوظائف ومصادر الدخل انعكس بصورة مباشرة على الأسر، التي بات توفير أبسط الاحتياجات يمثل تحديًا كبيرًا.
كما تركت البطالة آثارًا نفسية واجتماعية على الأفراد، إذ يشعر كثيرون بفقدان قيمتهم وقدرتهم على الإنتاج، نتيجة عدم تمكنهم من الحصول على عمل أو توفير احتياجات أسرهم.
مطالب بإعادة تشغيل المصانع ودعم الشباب
وتناشد حسن الحكومة بالنظر في أوضاع الشباب ووقف ما وصفه بـ”محاربتهم”، داعيًا إلى اتخاذ خطوات لإعادة تشغيل المصانع وتنشيط القطاع الخاص، بما يسهم في توفير فرص عمل.
كما تطالب بتوفير فرص استثمار للشباب ومساعدتهم على بدء أعمال تمكنهم من تحسين أوضاعهم المعيشية.
وتؤكد بخيتة حسن أن الشباب يمثلون أمل المستقبل والاستقرار للمجتمع السوداني، وأن توفير فرص العمل لهم يعد أمرًا أساسيًا لتحسين أوضاعهم ودعم استقرار المجتمع.
غياب الاستثمار والمشروعات الإنتاجية يفاقم البطالة
من جانبها رات سمية العاقب أن البطالة في الخرطوم اتسعت بصورة كبيرة بسبب غياب قطاعات تجارية وصناعية واستثمارية كانت توفر فرص العمل.
وأشارت العاقب إلى أن توقف المصانع والشركات الاستثمارية، إلى جانب هجرة معظم ملاك المصانع والشركات إلى خارج البلاد، أدى إلى تراجع فرص العمل الجديدة في الخرطوم، وزيادة أعداد العمال الباحثين عن وظائف.
وترى العاقب إن معالجة البطالة تتطلب إتاحة فرص جديدة للمستثمرين من خارج البلاد، وتوفير مقومات العمل اللازمة لهم، إلى جانب تنفيذ مشروعات إنتاجية من جانب الدولة يمكن أن تستوعب الأعداد الكبيرة من الشباب والعمال.
وأضافت أن مثل هذه الخطوات من شأنها زيادة فرص العمل والمساهمة في تخفيف حدة البطالة في الخرطوم.
الحرب تدفع الشباب إلى الأعمال غير الرسمية
من جهته أكد الشاب محمد على ان المناطق المتضررة من الحرب، لا سيما في غرب السودان، يواجه الشباب والشابات أوضاعًا أكثر صعوبة في الحصول على فرص العمل، بعد أن فقد كثيرون ممتلكاتهم ووظائفهم ومدخراتهم.
وقال على إن فقدان مصادر الدخل دفع أعدادًا كبيرة من السكان إلى البحث عن أعمال جانبية وغير رسمية لتوفير احتياجاتهم الأساسية.
وتشمل هذه الأعمال بيع المأكولات، مثل الطعمية والسندويتشات والخبز، في ظل محدودية فرص العمل الرسمية.
ويقدر على أن نسبة البطالة في هذه المناطق قد تصل إلى 90%، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من السكان اضطر إلى الهجرة خارج البلاد بحثًا عن فرص عمل ومصادر دخل.
تمويل بسيط لمشروعات الشباب
ويرى على أن الشباب بحاجة إلى دعم عملي يتمثل في توفير فرص عمل بسيطة أو تمويل يساعدهم على بدء مشروعاتهم الخاصة. واشار إلى أن كثيرًا من الشباب يمتلكون أفكارًا ومشروعات يمكن أن تساعدهم على العمل وتحسين أوضاعهم، لكنهم يفتقرون إلى التمويل والدعم اللازمين لتنفيذها.
ويؤكد أن توفير التمويل والفرص المناسبة يمكن أن يساعد الشباب والشابات في المناطق المتضررة من الحرب على الاعتماد على أنفسهم وخلق مصادر دخل جديدة.
الشباب بين تراجع الوظائف وبدائل العمل
من جهتها قالت سارة إبراهيم إن أوضاع الشباب والشابات في الخرطوم أصبحت شديدة الصعوبة، في ظل تراجع فرص العمل وتدهور الظروف المعيشية منذ اندلاع الحرب.
وأوضحت إبراهيم أن كثيراً من الشباب كانوا قبل الحرب يعملون في المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة، وكانت تلك الوظائف توفر دخلاً يساعدهم على تلبية احتياجاتهم، لكن الوضع تغير بصورة كبيرة مع استمرار الحرب.
وأشارت إلى أن الوظائف الحكومية أصبحت شبه خالية، بينما لا تكفي الرواتب الحالية حتى لتغطية تكاليف المواصلات، في حين لا تغطي رواتب القطاع الخاص سوى جزء محدود من الالتزامات المعيشية.
وأضافت إبراهيم أن تراجع فرص العمل دفع الشباب والشابات إلى البحث عن بدائل، إذ تتجه بعض الفتيات إلى العمل في المطاعم وبيع الشاي، بينما يلجأ بعض الشباب إلى التنقيب عن الذهب أو الهجرة غير النظامية عبر البحر، أو محاولة العبور من مصر إلى ليبيا.
وترى سارة إبراهيم أن الشباب يمثلون الشريحة الأكثر تضرراً من الحرب والأوضاع الاقتصادية، في ظل غياب فرص العمل وتزايد الضغوط المعيشية
dabangasudan.org