خبر ⁄سياسي

البرهان ولقاء الإعلاميين وفيتو الجماعة وخيمة الحوار المثقوبة..

 

البرهان ولقاء الإعلاميين و”فيتو الجماعة” وخيمة الحوار المثقوبة..!

د. مرتضى الغالي

هذه ثلاث من “عجائب الدنيا السبع”: ففي اللقاء الذي وصفوة بـ(لقاء الصحفيين والإعلاميين والكّتاب) هاجم عبدالفتّاح البرهان (مؤتمر السجم والرماد الوطني) وحكومة الإنقاذ و(المخلوع البشير)..وقال إن ا(لإنقاذ كانت تخطط لتفكيك الجيش ودمجه في الدعم السريع)..وقال: (طالبنا البشير عشرات المرّات بعدم تسليح الدعم السريع ولكنه رفض)..ثم قال البرهان كلاماً آخر (خارم بارم).!

ليس موضوعنا صِحّة هذا الكلام أم كذبه؛ فالرجل معروف بأنه (كضيضيب) بدرجة بهلوان: إنما الملاحظة هي:

هؤلاء الإخوة والأخوات من الصحفيين والإعلاميين والكتّاب شهود اللقاء هم من مؤيدي الحرب الذين يؤمنون (إيمان العجائز) بان البرهان هو قائد الجيش ورئيس السودان:

هذا الكلام الذي قاله البرهان عن الإنقاذ وحزبها والمخلوع البشير يمكن اعتباره (خبطة صحفية)..لا يمكن إغفالها..! كما إن الذي أدلى به هو حاكم البلاد وسلطانها..! ولكن مع ذلك:

– لم يظهر هذا الجزء من خطاب البرهان في وكالة السودان الرسمية للإنباء بل تم حذفه بالكامل..!

– ولم يظهر في إعلام ما يسمى بمجلس السيادة.

– ولم يظهر في إعلام القوات المسلحة وصحيفتها.

– ولم يتم ترديد هذا الكلام في تلفزيون الدولة الرسمي وقنواتها الأخرى.

– ولم يتم نشره في صحف مؤيدي الحرب وجميع مواقع و صحف (الشحدة والكرامة)..؟!

لماذا يا ترى..؟!

وماذا يعنى هذا..؟!

لماذا جرت (سنسرة) هذا الجزء تحديداً الذي هاجم فيه البرهان الإنقاذ..؟! إشمعنا..( إيش معنى)..؟!

طبعاً الإنقاذ (ذات معصومة ومصونة) وليست مُستباحة الدم مثال “الحرية والتغيير”..!

لصالح مَنْ يتم حذف هذا الهجوم (بالذات) ومنع نشره وإذاعته..؟!

هل هناك (فيتو) من (جهة ما) على كلام ألقاه في محفل علني قائد الجيش السوداني كما يقولون؛ ورئيس ما يسمونه “مجلس السيادة”.؟!

ومَن يقف خلف هذا (الفيتو)..؟!

**

أما اللقاء الإعلامي الذي تمّ انعقاده بالخرطوم (تحت جناح الانقلابي البرهان) فقد كان حقلاً واسعاً من الفراغ و(قِلة القيمة)..!

ما هذا التقليد الغريب الذي يجهل لزاماً على كل الحضور من “الصحفيين والإعلاميين والكتّاب الديمقراطيين” أن يمرّوا ليسلموا على البرهان و(يطبطبون على يده)..!

هل يباركون عليه وله (الانقلاب على الحكم المدني) ويهنئونه على (مواصلة الحرب) وعلى كل ما في عاتقه وعنقه من دماء السودانيين من لدن محارق دارفور والى فض الاعتصام المدني السلمي وسحل وقتل شباب الثورة..وعلى الأرواح التي جرى إزهاقها خلال انقلابه المشؤوم..وعلى الاتهامات التي تلاحقه بـ(جرائر ثقال) شعبياً وإقليميا وأممياً وعالمياً..!

ألا يحذو هؤلاء الصحفيين والإعلاميين والكتّاب البرَرة حذو “الاتحاد الإفريقي” الذي جمّد تعامله مع البرهان ونظامه بسبب الانقلاب حلى الحُكم المدني..؟!

أو (على الأقل) أن يلزموا أنفسهم بالوقوف عند حد ما تمليه عليهم تقاليد المهنة الصحفية وشرف الكلمة..التي لا تهين نفسها بأن يتحوّل أهلها إلى مُعجبين يتسابقون على مصافحة المسؤولين بدلاً من مساءلتهم..خاصة والوطن يعيش بين تلافيف أزمة تضعه على حافة الانهيار..!

كان المشهد وكأن هؤلاء المجتمعون (جوقة) تقف خلف المسرح..أو فرقة من المنشدين الجوّالة (التروبادور)..وقد اندس بينهم تحت هذه الخيمة الإعلامية المثقوبة جماعة من أتباع الزرقاوي والظواهري والبغدادي والملّا عمر..؟!

هل هذه (الزيطة) لقاء إعلامي..؟! هل ساءلوا السلطان البرهان عن جدوى الحرب ومأساة الموت والجوع والأوبئة والنزوح..على ماذا هذه الابتسامات وكأنهم في (مهرجان للتسوّق)..؟!

لماذا لم يسألوا البرهان عن الحوار السوداني- السوداني إلى ماذا انتهى؟ وكيف بدأ..؟..أو كيف انتهى قبل أن يبتدئ..!

**

بهذه المناسبة هاك العجيبة الثالثة: ذهبت “المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات” إلى بروف قاسم بدري بعد عودته للقاهرة وسألته عن خطوات الحوار التالية فقال لهم البروف: (إن علاقته بهذا الأمر انتهت)..!

وعندما سألوه عن موضوع استقالته من لجنة الحوار قال إن اللجنة (لم تتشكّل في الأساس حتى تكون هناك استقالة منها)..!

وقالت المجموعة في بيانها إنها بعد التوضيحات التي سمعوها من البروف سوف تحجم عن تقديم مقترحاتها حول الحوار ومطلوباته (لانتفاء صفة بروف قاسم بدري بلجنة الحوار)..!

ما هذا الذي يجري..؟!  الله لا كسّبكم..! ..!

 

altaghyeer.info