خبر ⁄سياسي

الروبوتات هي البديل.. زمور يحلم بفرنسا بلا مهاجرين

الروبوتات هي البديل.. زمور يحلم بفرنسا بلا مهاجرين

في تجمع سياسي لأنصاره بمنطقة بورت مارلي في إقليم إيفلين الفرنسي، قدّم زعيم حزب "الاسترداد" إريك زمور رؤيته لفرنسا المقبلة بلغة تجمع بين الهجرة والذكاء الاصطناعي والروبوتات.

المرشح المرتقب للانتخابات الرئاسية الفرنسية لم يكتفِ بتجديد دعوته إلى ما يسميها "إعادة الهجرة"، بل ربطها هذه المرة بالتطور التكنولوجي، معتبرا أن الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤدي كثيرا من الأعمال التي يقوم بها المهاجرون حاليا.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

ووصف تقرير ليبراسيون الأجواء داخل قاعة التجمع بأنها كانت مشبعة بأدبيات اليمين المتطرف، حيث تضمنت الأكشاك بيع سلع ترمز لترحيل المهاجرين، مثل "طائرات إسفنجية مضادة للتوتر" تجسد رحلات الترحيل الجوية التي يحلم بها أنصار الحزب، إضافة إلى كتب تدعو إلى "التهجير" أو العودة القسرية للمهاجرين.

وفي خطاب أمام أنصاره، انتقل زمور من الحديث عن "وقف تدفقات الهجرة" إلى تصور أكثر راديكالية يقوم على إحلال الآلات محل العمال المهاجرين في عدد من القطاعات، مستشهدا بالتطورات التي تشهدها الصين واليابان والولايات المتحدة في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن الروبوتات أصبحت في بعض الدول قادرة على قيادة سيارات الأجرة، ونقل الطرود، وبناء الجدران، وجني الفواكه، وحتى رعاية المسنين في دور الرعاية.

زمور خلال مهرجان لحزبه وخلفه لوحة بشعار حزبه: "السمتقبل لنا" (غيتي)

لكن زمور لم يتعامل مع هذه التطورات بوصفها مجرد ثورة صناعية أو اقتصادية، بل ربطها مباشرة بملف الهجرة، إذ رأى أن هذه الآلات يمكنها مستقبلا تنفيذ الأعمال البدنية والمتكررة التي يقوم بها المهاجرون.

ومن هنا جاءت رسالته السياسية الأكثر وضوحا: "إذا كانت التكنولوجيا قادرة على أداء هذه الوظائف، فلماذا تحتاج فرنسا إلى العمال المهاجرين؟"، وفق تصوره.

إعلان

وصدح زمور بما كان في صدره قائلا للجمهور الذي تفاعل بحماس: "لقد فهمتم الأمر: هذه الروبوتات المليئة بالذكاء الاصطناعي ستتمكن من الآن فصاعدا من القيام بكل الأعمال البدنية والمتكررة التي كان ينجزها المهاجرون، يخبرني حدسي أننا في حزب الاسترداد سنحب الروبوتات".

وتحاول حركة "الاسترداد" تقديم مفهوم "إعادة الهجرة" بوصفه تطبيقا للقانون، في حين تذهب تيارات أكثر تشددا في اليمين المتطرف إلى استخدام المصطلح بمعنى أوسع يشمل حتى مواطنين من أصول مهاجرة ممن يُنظر إليهم باعتبارهم غير مندمجين.

زمور يستمع إلى حديث كنافو خلال المهرجان الحزبي (غيتي)

شهد الحدث، الذي أقيم يوم الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2026، حضورا لافتا لأنصار الحزب، حيث تصدرت المشهد سارة كنافو، نائبة رئيس الحزب ورفيقة زمور، التي كانت توقع كتابها الجديد "سرقة القرن" الذي يحقق مبيعات عالية.

وأكدت كنافو خلال الحدث أن زمور سيكون مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، معلنة أنه تم جمع نحو 350 توقيعا من التوقيعات اللازمة للترشح.

وبينما ركزت كنافو على الضرائب والدولة الاجتماعية وتمويل الحملة، عاد زمور إلى الملفات التي تشكل جوهر خطابه السياسي: الهجرة، الهوية، "إعادة الهجرة" والآن الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

ولم يخلُ التجمع من التوتر، حيث قاطعت مجموعة من الناشطات من حركة "نحن سنعيش" المناهضة لمعاداة السامية خطاب سارة كنافو، ورفعن لافتات تندد بتحالف حزب زمور مع حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، وكتبن عليها: "أصدقاؤكم نازيون جدد".

وقد طُردت الناشطات من القاعة بالقوة، وسط شتائم لهن من الحضور الذين رددوا النشيد الوطني الفرنسي.

برنامج زمور يتضمن حظر ارتداء جميع الألبسة التي تحمل رموزا إسلامية ومنها الحجاب (رويترز)

وهكذا يربط زمور بين مشروعه المناهض للهجرة والثورة التكنولوجية، مقدما معادلة سياسية واضحة: تقليص حضور المهاجرين وتعويض بعض أدوارهم بالآلات.

وبينما يرى أنصاره في ذلك رؤية للمستقبل تجمع بين حماية الهوية وتطوير التكنولوجيا، يثير هذا الطرح أسئلة أكبر حول حدود الأتمتة، ومستقبل العمل، ومكانة المهاجرين في الاقتصاد الفرنسي.

ويخلص تقرير ليبراسيون إلى أنه رغم محاولة زمور الظهور بمظهر المنظّر لثورة الذكاء الاصطناعي، فإن هدفه النهائي لم يتغير، ففي نهاية المطاف، ومهما اختلفت المواضيع، يبقى المهاجرون الهدف الدائم والمستمر في خطاباته.

aljazeera.net