دفعة جديدة للملاحة بقناة السويس رغم اضطرابات البحر الأحمر

قررت شركتا الشحن «ميرسك» الدنماركية و«هاباغ-لويد» الألمانية، يوم الاثنين، استئناف عمل أربع خدمات مشتركة لنقل الحاويات عبر قناة السويس، التي تعد إيراداتها أحد أهم مصادر العملة الصعبة بمصر، ضِمن عودة تدريجية إلى الممر الملاحي الذي يربط آسيا بأوروبا.
ويرى خبير اقتصادي تحدث لـ«الشرق الأوسط» هذه الخطوة بمثابة «دَفعة جديدة لقناة السويس لتفادي الاضطرابات الحالية في البحر الأحمر»، مؤكداً أنه لا يوجد بديل مائي منافس على المستوى العالمي قادر على استيعاب نحو 12 إلى 15 في المائة من حركة التجارة العالمية ونحو 30 في المائة من حركة حاويات العالم بنفس القدرة والجدوى الاقتصادية والزمنية للقناة.
وحسب إحصاءات مصرية رسمية في الرابع من أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت إيرادات قناة السويس في الربع الثاني من العام الحالي إلى 1.26 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.1 مليار دولار في الربع الأول، وبنمو 13 في المائة بالتزامن مع ازدياد معدلات عبور السفن، وهو أعلى مستوى فصلي للإيرادات منذ الربع الأول من 2024.
شبكة «جيميني»
وقالت «ميرسك» إن الخدمات الأربع، وهي AE5 وAE11 وAE12 وME2، ستتحول إلى مسار العبور عبر قناة السويس، بدلاً من الدوران حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، مما يقلص زمن الرحلات ويوفر مسارات أكثر كفاءة للعملاء.
وأضافت أن قناة السويس «تمثل ممراً بحرياً حيوياً بين الشرق والغرب، وعنصراً رئيسياً في كفاءة سلاسل الإمداد العالمية».
وأكدت «ميرسك» و«هاباغ-لويد» أنهما ستواصلان مراقبة الوضع في الشرق الأوسط من كثب، وأن أي تغييرات في خدمات شبكة التعاون بين الشركتين «جيميني» ستظل مرتبطة بعدم حدوث تصعيد في الصراعات بالمنطقة.
وكان معظم مُشغلي الخطوط الملاحية قد تجنبوا خلال السنوات الماضية استخدام الممر بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس بعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، ما دفع السفن إلى اتخاذ الطريق الأطول حول أفريقيا.
وأعلنت الشركتان في أوائل يوليو (تموز) الماضي، ثم مجدداً في أغسطس (آب)، استئناف بعض الخدمات التي تربط آسيا بالبحر المتوسط وأوروبا عبر قناة السويس، وذلك في إطار شبكة «جيميني» التي أطلقتها الشركتان العام الماضي، بهدف خفض تكاليف الشحن وتحسين انتظام جداول الرحلات.
رسالة إيجابية
ويقول رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، إن قرار الشركتين بشأن إعادة تشغيل وتنسيق مرور عدد من سفنها عبر قناة السويس «اختبار عملي ورسالة إيجابية تحمل في طياتها بداية التعافي التدريجي لحركة الملاحة بالقناة».
لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «اعتبار ذلك القرار دَفعة كاملة أو استئنافاً شاملاً يظل أمراً مشروطاً بتطورات الأوضاع الأهم على الأرض وفي البحر الأحمر».
ولفت إلى أن هذه الخطوات تأتي «كتدابير جزئية وتجريبية لحساب المخاطر وتقليل الأعباء المالية والتكاليف التشغيلية الناتجة عن التفاف السفن حول طريق رأس الرجاء الصالح»، الذي يزيد طول الرحلة البحرية بين آسيا وأوروبا بنسبة من 30 إلى 45 في المائة، ويضيف ما بين 10 و14 يوماً إلى زمن الرحلة، فضلاً عن رفعه تكاليف الوقود والانبعاثات، مما تسبب في زيادة أسعار نوالين الشحن بنسب تراوحت بين 150 و200 في المائة مقارنة بالمستويات المستقرة قبل الأزمة.

تحديات مشتركة
ووسط التوترات الحالية جراء التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، أكد وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، خلال اتصال هاتفي، أهمية العمل على تخطي التحديات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على أمن البحر الأحمر وباب المندب، مشددين على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي والحفاظ على أمن وحرية الملاحة الدولية، بحسب بيان للخارجية المصرية.
وفيما يتعلق بمستقبل الملاحة والتأثيرات المالية على قناة السويس، قال الشافعي: «التأثير المباشر للأزمة التي حدثت 2023 ظهر بشكل واضح جلي على الإيرادات، حيث وصلت الحصيلة الإجمالية للخسائر المباشرة وغير المباشرة إلى ما يقرب من 11 مليار دولار».
وحذر الشافعي من أنه إذا استمرت الاضطرابات الأمنية لفترة أطول دون حل، فستتضاعف الفاتورة الاقتصادية وتتكبد القناة خسائر إضافية، نظراً لاستمرار استنزاف الإيرادات الاستراتيجية التي تعتمد عليها مصر كأحد أهم مصادر العملة الأجنبية.
غير أنه أكد تفاؤله بشأن مستقبل القناة، مشيراً إلى أنها تمتلك مقومات قوة أساسية تضمن لها استعادة مركزها المحوري بمجرد استقرار الأوضاع.
aawsat.com