خبر ⁄سياسي

سابقة ستطال الجميع.. لماذا منع الوفد الإيراني من حضور مؤتمر وكالة الطاقة الذرية

سابقة ستطال الجميع.. لماذا منع الوفد الإيراني من حضور مؤتمر وكالة الطاقة الذرية

رغم عضوية إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مُنع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي من دخول النمسا لحضور المؤتمر العام للوكالة الدولية الذي بدأ اليوم الاثنين في فيينا.

ونددت طهران بمنع إسلامي من دخول النمسا لأول مرة منذ سنوات، معتبرة الخطوة "خرقا جسيما" لحقوقها.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

وفيما بررت الولايات المتحدة المنع بذريعة قوائم العقوبات الدولية، نددت طهران بالخطوة محذرة من أن خضوع الدولة المضيفة للضغوط الأمريكية يمثل "سابقة خطيرة ستطال جميع الدول الأعضاء" وتصادر حقها في التمثيل المتساوي داخل المنظمات الدولية.

طهران: الخضوع للضغوط الأمريكية يمثل سابقة خطيرة ستطال جميع الدول (أسوشيتد برس)

ما أسباب المنع؟

ويرجع منع إسلامي من دخول النمسا إلى معارضة واشنطن منحه إعفاء من عقوبات الأمم المتحدة المعاد فرضها على إيران، بموجب آلية العودة السريعة للعقوبات "سناب باك".

وكان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية شارك في المؤتمر الذي عُقد في سبتمبر/أيلول 2025، وألقى فيه كلمة باسم بلاده.

  • إعادة تفعيل حظر السفر الأممي

وكان سلامي مدرجا ضمن قائمة عقوبات حظر السفر التي رُفعت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، لكن ومع انهيار الاتفاق عقب انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منه عام 2018، وتفعيل فرنسا وبريطانيا وألمانيا "آلية العودة السريعة" للعقوبات العام الماضي، أعيد فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة تلقائيا، بما فيها حظر السفر، والأسلحة التقليدية، وتجميد الأصول.

  • محاولة النمسا وضغوط أمريكا

وبصفتها الدولة المضيفة لمقرات الأمم المتحدة في فيينا، يمكن للنمسا أن تطلب استثناءات من حظر السفر لتمكين المسؤولين الخاضعين للعقوبات من حضور المؤتمرات الدولية في الأمم المتحدة، وقدمت بالفعل طلبا رسميا إلى لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي، للحصول على إعفاء استثنائي يتيح لإسلامي الحصول على تأشيرة لحضور المؤتمر.

إعلان

لكن، وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن بلاده رفضت طلب الإعفاء، وقال إن إسلامي "شخص مدرج في قائمة العقوبات، ولا نريد للأشخاص المدرجين في قوائم العقوبات أن يلتفوا على عقوباتهم".

ونقلت "الفرنسية" عن مصدر دبلوماسي في فيينا -طلب عدم ذكر اسمه- تأكيده بأن إسلامي مُنع من دخول النمسا بسبب ضغوط أمريكية.

وزير الطاقة الأمريكي رايت يخطب في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (أسوشيتد برس)
  • مسوّغات واشنطن

وقال السفير الأمريكي بريستون ويلز غريفيث إن بلاده اعترضت -في نيويورك- على منح هذا الإعفاء، ولذلك رُفض الطلب.

وأوضح "اعترضت الولايات المتحدة على طلب الإعفاء، وهو ما ‌أدى، وفقا لقواعد لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، إلى رفض مجلس الأمن الطلب".

وتابع قائلا إن مشاركة إسلامي "لم تكن لتسفر إلا عن استغلال إيران لإجراءات الوكالة الدولية للطاقة الذرية كمنصة دعاية، مع الاستمرار ‌في ‌تجنب التعاون الفعلي، بما يقوض مصداقية الجهة المكلفة بالتحقق من التزاماتها النووية" في إشارة إلى الخلاف القائم بشأن عمليات التفتيش.

كيف ردّت إيران؟

ونددت إيران بمنع رئيس منظمة الطاقة الذرية من حضور المؤتمر الأممي، معتبرة أن إلغاء تأشيرته يشكل "انتهاكا لمبدأ المساواة في السيادة" وتسييسا لعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأعلنت طهران في افتتاح المؤتمر أن النمسا ألغت تأشيرة إسلامي بعد أن كانت قد منحته إياها في البداية.

  • "تقويض شرعية المؤتمر"

وقال مندوب إيران لدى الوكالة رضا نجفي إن منع إسلامي من حضور المؤتمر "ليس خطأ إداريا، بل إنه انتهاك لمبدأ المساواة في السيادة" المنصوص عليه في المادة الرابعة، مشيرا إلى أن النمسا، بصفتها الدولة المضيفة، ملزمة بموجب اتفاق المقر بتسهيل دخول ممثلي الدول الأعضاء ومنحهم التأشيرات.

وأضاف أن منع رئيس الوفد الإيراني من حضور أعلى هيئة لصنع القرار في الوكالة "يقوض شرعية أعمال المؤتمر نفسه".

وقال نجفي أمام المؤتمر إن "إلغاء التأشيرة والتبرير القانوني المزعوم لذلك يشكلان دليلا واضحا على عمل ذي دوافع سياسية وعلى تسييس كبير ورسمي لهذه المنظمة".

رضا نجفي (يسار) مع بهروز كمالوندي نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية (الفرنسية)
  • استدعاء القائم بالأعمال النمساوي

من جهته، رأى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن رفض فيينا "إصدار تأشيرات لوفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية قرار لا مبرر له على الإطلاق".

وأضاف "من الواضح لنا أن هذا الحادث وقع تحت الضغط الأمريكي، لكن ذلك لا يعفي الحكومة النمساوية من المسؤولية".

وأعلن التلفزيون الإيراني أن إسلامي ووفده استقلا رحلة إلى فيينا السبت، لكنهم عادوا إلى طهران في اليوم نفسه بسبب ما وصفها بعقبات وضعتها الولايات المتحدة. كما استدعت الخارجية الإيرانية القائم بالأعمال النمساوي على خلفية القضية.

بقائي: من الواضح أن هذا الحادث وقع تحت الضغط الأمريكي (الخارجية الإيرانية)

بدوره، اعتبر بهروز كمالوندي نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن عدم إصدار النمسا تأشيرات دخول وفد طهران، ومنعه تاليا من حضور الاجتماع، لهو "تصرف صبياني" تقف خلفه إدارة ترمب.

إعلان

وشدّد على أن منع حضور المؤتمر العام للوكالة التابعة للأمم المتحدة والتي تتخذ من فيينا مقرا، هو "سابقة ستطال الجميع" مضيفا "لذلك علينا مواجهة ضغط سياسي تنمّري من هذا القبيل".

وأضاف "لا يمكن لأحد أن يفسّر أحدث الأفعال الخبيثة من الإدارة الأمريكية، بغير تصرف ذي طابع صبياني".

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بشأن الملف النووي الإيراني، بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل موجة ضربات على إيران في 28 فبراير/شباط. وتقول واشنطن إن هدف الحرب منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران السعي إليه.

ويعد استبعاد إسلامي من مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية إشارة أخرى إلى التدهور السريع في العلاقات بين إيران والغرب.

والأربعاء الماضي، أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي، في سابقة منذ 20 عاما، وفي خطوة رأى دبلوماسيون أنها تسعى إلى زيادة الضغوط على طهران.

aljazeera.net