90.7 بين العقارب والنزوح والعتمة: طالب سوداني يتحدى ظروفا قاسية ليواصل تعليمه

حقق الطالب السوداني عبدالرحمن راشد نسبة 90.7 بالمئة في امتحاناته، بعد عام دراسي يقول إنه واجه خلاله ظروفًا قاسية شملت انقطاع الكهرباء، والتنقل المتكرر، والمرض، وغياب المدرسة والهاتف، لكنه واصل الدراسة بالاعتماد على نفسه وفي ظروف وصفها بأنها شديدة الصعوبة.
الخرطوم _ التغيير
ويروي عبدالرحمن أن فترة من دراسته في الولاية الشمالية تزامنت مع انقطاع الكهرباء لنحو شهرين، ما اضطره إلى المذاكرة في الظلام أو باستخدام وسائل إضاءة بسيطة. وكان، بحسب روايته، يدرس على الأرض وفي محيط تنتشر فيه الحشرات والعقارب.
وقال إن إحدى الليالي شهدت قتله ستة عقارب أثناء وجوده في مكان الدراسة، مضيفًا أن والديه كانا يشعران بالقلق الشديد على سلامته، إلى درجة إبلاغه بأن استمرار هذه الظروف قد يعرّض حياته للخطر.
وكان عبدالرحمن يحلم بامتلاك هاتف محمول لمتابعة الحصص التعليمية، لكنه لم يكن يملك واحدًا، ما دفعه إلى الاعتماد على الكتب والدراسة الذاتية.
وبعد انتقاله إلى الخرطوم، واجه صعوبة في العثور على مدرسة يواصل فيها دراسته، فعمد إلى إعداد جدول دراسي خاص به ومتابعة المقررات بمفرده. وكان يحتفظ بكتبه داخل كرتونة أسفل السرير، وفقًا لروايته.
وخلال تلك الفترة، أُصيب بحمى الضنك، ما أدى إلى توقفه عن الدراسة لنحو أسبوعين، قبل أن يستأنف المذاكرة.
كما اضطرت أسرته إلى الانتقال بين أربعة منازل خلال فترة قصيرة بحثًا عن الاستقرار، وهو ما أدى إلى اضطراب برنامجه الدراسي. وانتقل لاحقًا إلى منطقة الكدرو، بينما استمرت ظروف التنقل في التأثير على دراسته.
ولم تقتصر تنقلاته على الانتقال بين أماكن السكن، إذ سافر مرتين إلى ولاية الجزيرة لمرافقة شقيقته أثناء أداء امتحانات الشهادة المتوسطة. وقال إنه استغل وقت السفر في مراجعة دروسه.
ومع اقتراب موعد الامتحانات، لم يتبق أمامه سوى نحو شهرين، بينما كان برنامجه الدراسي قد تعرض لاضطرابات متكررة. وقال إنه درس كتاب الرياضيات الأول كاملًا بصورة ذاتية، من دون حضور حصص تعليمية، بسبب عدم امتلاكه هاتفًا.
وكان عبدالرحمن يأمل في تحقيق المركز الأول، لكنه يقول إن الظروف التي مر بها حالت دون تحقيق هذا الطموح، رغم النتيجة التي حصل عليها.
وقال: «كان طموحي، لولا الظروف، أن أكون الأول، لكن الظروف وقدر الله فيه رحمة. وأنا أقول الحمد لله، حصلت على 90.7 بالمئة بفضل الله».
ويرى عبدالرحمن أن النتيجة تمثل بداية مرحلة جديدة، خصوصًا مع اقتراب المنافسة على القبول الجامعي، مؤكدًا أن طموحه لم يتوقف عند نتيجة الامتحانات.
وتعكس قصته، وفق روايته، التحديات التي يواجهها بعض الطلاب السودانيين في ظل ظروف الحرب والنزوح واضطراب العملية التعليمية، حيث يواصل بعضهم الدراسة بإمكانات محدودة وفي ظل انقطاع الكهرباء والتنقل والمرض وغياب الوسائل التعليمية الحديثة.
ويقول عبدالرحمن إنه يحتفظ بتفاصيل أخرى من ظروفه الشخصية لا يرغب في الحديث عنها، لكنه اختار مشاركة جزء من قصته تقديرًا لكل من ساندوه، وللتأكيد على أن النتيجة التي حققها جاءت بعد عام دراسي وصفه بأنه من أصعب المراحل التي مر بها.
altaghyeer.info