خبر ⁄سياسي

التوسع في استقدام الطلاب الوافدين... هل يجور على حقوق المصريين

التوسع في استقدام الطلاب الوافدين... هل يجور على حقوق المصريين

أثارت خطط حكومية للتوسع في استقطاب الطلاب الوافدين إلى الجامعات المصرية جدلاً بشأن مدى تأثير زيادة أعدادهم على فرص الطلاب المصريين، خصوصاً مع اختلاف الحدود الدنيا للقبول الجامعي، وإقبال الدارسين الأجانب على كليات الطب والهندسة، محل التنافس الأكبر.

ودخلت مبادرة «ادرس في مصر»، التي أطلقتها الحكومة عام 2019، مرحلة التوسع الجديدة بعدما عرضت وزارة التعليم العالي أمام مجلس الوزراء في أغسطس (آب) الماضي خطة تستهدف تحقيق نمو في أعداد الطلاب الوافدين الجدد بنسبة تصل إلى 150 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتتيح المبادرة للطالب الأجنبي التعرف إلى الجامعات ومؤسسات التعليم العالي المعتمدة وبرامجها، وتقديم طلبات الالتحاق إلكترونياً من خلال منصة موحدة، بما يسهِّل إجراءات التقديم والتسجيل للوافدين.

وبينما تنظر الحكومة إلى مبادرة «ادرس في مصر» باعتبارها أداة لتعزيز مكانة الجامعات المصرية إقليمياً ودولياً، ومصدراً للعملة الأجنبية وداعماً لـ«القوة الناعمة»، يرى البعض أن زيادة أعداد الوافدين ينبغي ألا تجري بمعزل عن الطاقة الاستيعابية بالجامعات، أو وفق قواعد تجعل القدرة على دفع المصروفات بالعملة الأجنبية تتقدم على الاستحقاق الأكاديمي.

العدالة وتكافؤ الفرص

تقول داليا مهدي (49 عاماً)، وهي من سكان القاهرة، إن نجلها اضطر إلى الالتحاق بكلية الطب بجامعة خاصة في محافظة بني سويف، على بُعد 120 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة، لأن ذلك كان «الحل الوحيد الذي أتاحه له التنسيق رغم تفوقه الدراسي».

وتضيف: «الأماكن التي أتاحها له التنسيق لكليات الطب كانت محدودة، في الوقت الذي تُخصص فيه أماكن للوافدين وفق مجاميع أقل بكثير، وهو ما يجور على حق الطالب المصري».

مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وقالت عضو مجلس النواب مها عبد الناصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الضابط الأساسي لقبول الوافدين يجب أن يتمثل في «تحقيق العدالة بين الطالب المصري والوافد، وذلك من خلال أن يكون المجموع المطلوب للالتحاق بالكلية واحداً لكليهما».

وحذرت النائبة المصرية من «تحوّل استقطاب الطلاب الوافدين إلى منظومة يغلب عليها المنطق التجاري، بحيث يصبح فيها الطالب القادر على سداد المصروفات بالعملة الأجنبية أكثر قدرة على الوصول إلى بعض التخصصات من الطالب المصري الذي خاض سنوات من الدراسة والمنافسة».

وتقدمت بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التعليم العالي والتربية والتعليم بشأن «عدالة قواعد القبول وتكافؤ الفرص بين الطلاب المصريين والوافدين واللاجئين».

وامتد الاعتراض على تفاوت معايير القبول إلى نقابة الأطباء، إذ انتقد النقيب أسامة عبد الحي، خلال مداخلة تلفزيونية، قبول طلاب وافدين بكليات الطب في الجامعات الحكومية بمجموع يبدأ من 70 في المائة «في حين يعجز طلاب مصريون متفوقون في أنظمة الشهادات الدولية ومدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM) عن الالتحاق بالكلية نفسها».

«سياحة تعليمية»

ووفق بيانات أعلنتها وزارة التعليم العالي في يونيو (حزيران) الماضي، وصل عدد الطلاب الوافدين المقيدين بمؤسسات التعليم العالي التابعة لها إلى نحو 138 ألف طالب من 120 دولة، إلى جانب 60 ألف وافد بجامعة الأزهر، ليقترب إجمالي عددهم من 200 ألف.

ويستحوذ القطاع الطبي على النسبة الأكبر من إقبال الوافدين، يليه القطاع الهندسي ثم العلوم الإنسانية، وفق وزارة التعليم العالي.

ويقول الخبير التربوي وأستاذ المناهج بجامعة عين شمس حسن شحاتة إن «المعيار الأساسي لتقييم التوسع في قبول الوافدين يجب أن يكون جودة التعليم المقدم لجميع الطلاب»، مضيفاً: «هذه الجودة ينبغي أن تتوافر للمصريين وغير المصريين على السواء، بصرف النظر عن جنسية الملتحق بالجامعة».

وأعرب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عن رأيه الذي يعتبر استقبال الوافدين «أحد أشكال السياحة التعليمية، ومصدراً مالياً مشروعاً يمكن أن يسهم في تمويل البرامج والمعامل والتقنيات التعليمية وأعضاء هيئة التدريس».

ودافع شحاتة عن إتاحة بعض البرامج للوافدين بمجاميع تقل عن نظيرتها المطلوبة من المصريين، عادّاً ذلك «جزءاً من حق الجامعات في استقطاب الطلاب الدوليين، فضلاً عن مردوده في تعزيز ارتباط الخريجين الأجانب بمصر».

وقال إن تنوع الجامعات المصرية بين الحكومية والأهلية والخاصة والتكنولوجية أتاح برامج واختيارات أوسع للطلاب.

aawsat.com