انهيار الجنيه يشعل أسعار السلع ويغلق ثلاثة أرباع متاجر الدويم

الدويم: 17 سبتمبر 2026: راديو دبنقا
قال تاجر في سوق الدويم بولاية النيل الأبيض إن أسعار السلع الاستهلاكية سجلت زيادات كبيرة خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع التراجع الحاد في قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، مشيراً إلى أن نحو 90 في المئة من تجار الجملة في سوق أم درمان أغلقوا متاجرهم بسبب الاضطراب الكبير في الأسعار وعدم القدرة على تحديد أسعار البيع.
وأوضح التاجر لـ(دبنقا) أن سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً ارتفع في سوق أم درمان من 350 ألف جنيه إلى 420 ألف جنيه، بينما وصل سعره في ولاية النيل الأبيض إلى نحو 440 ألف جنيه.
وأضاف أن جوال الدقيق زنة 25 كيلوغراماً ارتفع من 100 ألف جنيه أمس إلى 125 ألف جنيه اليوم، فيما صعد سعر جوال لبن البودرة من مليون و150 ألف جنيه إلى مليون و400 ألف جنيه.
وأشار إلى ارتفاع سعر كرتونة زيت عباد الشمس من 220 ألف جنيه إلى 320 ألف جنيه، بزيادة بلغت 100 ألف جنيه للكرتونة الواحدة، بينما ارتفع سعر البصل من 180 ألف جنيه إلى 230 ألف جنيه.
ووصف التاجر أوضاع السوق بأنها “غير مفهومة” ، في ظل تضارب الأسعار وتغيرها بصورة متسارعة، مشيراً إلى أن نحو ثلاثة أرباع المحال التجارية في سوق الدويم أغلقت أبوابها، بسبب عدم معرفة التجار بالسعر الذي يمكنهم البيع به، في ظل زيادات جديدة قال إنها تحدث بصورة شبه متواصلة.
وذكر أن فروع عدد من شركات الدقيق ومشتقات الألبان في ولاية النيل الأبيض أغلقت أبوابها أمام العملاء، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على متاجر التجزئة التي توقفت بدورها عن البيع وأغلقت أبوابها.
أسباب ارتفاع الأسعار
وبحسب التاجر، يعزو تجار الجملة الارتفاع المتسارع في الأسعار إلى تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، الذي قال إن سعره تراوح بين 8300 و8500 جنيه، ووصل في بعض التعاملات إلى نحو 8600 جنيه، ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار السكر وزيوت الطعام ولبن البودرة والدقيق وغيرها من السلع الأساسية.
وفي السياق، عزا تاجر آخر في الدويم ارتفاع الأسعار إلى ثلاثة عوامل رئيسية، في مقدمتها تذبذب سعر الدولار، الذي وصفه بالعامل الأساسي في الأزمة، بغض النظر عن الجهات أو الأسباب التي تقف وراء تراجع سعر الصرف.
وقال إن الإجراءات الأمنية القائمة على ملاحقة والقبض على سماسرة وتجار العملة لا تعالج أزمة سعر الصرف، داعياً السلطات إلى تبني سياسات اقتصادية لمعالجة أسباب تراجع الجنيه بدلاً من الاعتماد على الإجراءات الأمنية.
وأشار إلى أن العامل الثاني يتمثل في تعدد الضرائب والرسوم والجبايات المفروضة على التجار، خاصة من المحليات، وتشمل الضرائب والزكاة والعوائد ورسوم المظلات وغيرها.
وأوضح أن المشكلة، بحسب قوله، لا تكمن في وجود الرسوم نفسها، باعتبارها التزامات موجودة في أي دولة، وإنما في طريقة تحصيلها وتعدد الجهات والنقاط التي تفرضها.
وضرب مثالاً بالبضائع الداخلة إلى مدينة الدويم، قائلاً إن التاجر قد يدفع رسوماً أو ضرائب عند مدخل كبري الدويم، ثم يواجه بعد وصول البضاعة إلى المخزن مطالبة أخرى، عندما يراجع موظفو الضرائب ملفه السنوي ويقدرون قيمة البضاعة لفرض التزامات إضافية عليها.
ضرائب فلكية
ووصف التاجر بعض التقديرات الضريبية بأنها “فلكية” ، مؤكداً أن التاجر في نهاية المطاف يضيف ما يدفعه من ضرائب ورسوم وتكاليف أخرى إلى السعر النهائي الذي يتحمله المواطن.
أما العامل الثالث، وفقاً للتاجر، فهو عدم استقرار أسعار الوقود وتغيرها المستمر، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع تكلفة الترحيل، إلى جانب الرسوم والإيصالات التي تفرض على الشاحنات والسائقين أثناء نقل البضائع بين المدن.
وقال إن تراكم تكاليف الوقود والترحيل والرسوم والجبايات يؤدي إلى مضاعفة أسعار السلع بصورة كبيرة قبل وصولها إلى المستهلك، مضيفاً أن السلعة التي تبدأ بتكلفة منخفضة قد يصل سعرها إلى أضعاف قيمتها عند وصولها إلى السوق.
وطالب التاجر الأمن الاقتصادي والسلطات الحكومية بالتركيز على وضع سياسات اقتصادية لمعالجة أزمة سعر الصرف وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتجارة، بدلاً من الاعتماد على المطاردات والإجراءات الأمنية، محذراً من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يقود إلى مزيد من التدهور والاضطراب في الأسواق.
dabangasudan.org