خبر ⁄سياسي

شركات التعدين تهدد بوقف إنتاج الذهب في السودان مطلع أكتوبر

الخرطوم، 18 سبتمبر 2026 – هدد اتحاد شركات التعدين في السودان بوقف إنتاج الذهب اعتبارًا من مطلع أكتوبر المقبل، احتجاجًا على آلية شراء وتسعير الذهب المطبقة حاليًا من قبل بنك السودان المركزي، محذرًا من أن استمرارها يهدد قدرة الشركات على مواصلة الإنتاج والوفاء بالتزاماتها المالية والتشغيلية.

وتتمثل أبرز مطالب الشركات في وقف تطبيق آلية التسعير الحالية على إنتاج شركات التعدين، واعتماد آلية شراء وتسعير تحفظ القيمة الاقتصادية لإنتاجها، مع حفظ حقوق الدولة كاملة.

وقال الاتحاد، في بيان حصل عليه «سودان تربيون» الجمعة، إن شركات التعدين استنفدت وسائل التواصل والحوار المؤسسي مع بنك السودان المركزي والجهات المختصة، وهددت بوقف إنتاج الذهب اعتبارًا من مطلع أكتوبر المقبل حال عدم الاستجابة لمطالبها.

وأوضح الاتحاد، في مذكرة رفعها إلى وزير المعادن نور الدائم محمد أحمد طه، ومدير عام الشركة السودانية للموارد المعدنية بتاريخ 15 سبتمبر الجاري، أن شركات التعدين لا تعترض على حق الدولة في تنظيم قطاع الذهب وتحصيل حقوقها القانونية، وإنما تتحفظ على آلية شراء إنتاج الشركات وتسعيره وتسوية قيمته بالصورة المطبقة حاليًا.

وطالب الاتحاد بإلغاء منشور بنك السودان المركزي رقم (11) الصادر في 13 مايو 2026، إلى جانب مراجعة آلية التسعير والشراء، معتبرًا أن السعر المحدد لا يعكس، من وجهة نظر الشركات، القيمة الاقتصادية الفعلية للذهب المنتج، ولا يراعي تكاليف ومخاطر الاستثمار والإنتاج.

وأشار إلى ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة والنقل والصيانة والعمالة والمدخلات والخدمات اللوجستية والأمنية، لافتًا إلى أن الفارق بين القيمة التي تحصل عليها الشركات والقيمة الاقتصادية لإنتاجها يؤدي إلى استنزاف رأس المال العامل وتراجع القدرة على تمويل دورة التشغيل.

اعتراض على تحميل الشركات فروقات الصرف

ورفض اتحاد شركات التعدين تحميل المنتجين تكلفة اختلالات سوق الصرف أو السيولة والتضخم والسياسات النقدية، مؤكدًا أن شركات التعدين ليست الجهة المسؤولة عن تحديد سعر الصرف أو إدارة سوق النقد الأجنبي.

وطالب بأن تتم معالجة هذه الاختلالات عبر السياسات النقدية والمالية والاقتصادية، بدلًا من تحميل المنتجين أعباء إضافية تهدد استمرارية النشاط.

كما أثار الاتحاد تحفظات بشأن شراء وتجميع الذهب عبر الوكلاء والجهات العاملة لصالح بنك السودان المركزي، مطالبًا بالإفصاح عن الحوافز والعمولات والفروقات السعرية المرتبطة بهذه العمليات، وضمان عدم حصول الوسطاء على قيمة اقتصادية أفضل من المنتجين.

تحذير من تراجع الإنتاج والإيرادات

وحذر الاتحاد من أن استمرار الآلية الحالية لن يؤدي فقط إلى خفض هوامش أرباح الشركات، وإنما قد يهدد قدرتها على مواصلة النشاط، في ظل التزاماتها المتعلقة بالأجور والوقود والطاقة وقطع الغيار والنقل والصيانة والموردين والممولين، فضلًا عن الضرائب والرسوم الحكومية.

وقال إن تراجع إنتاج الشركات سينعكس على إنتاج الذهب المتاح للاقتصاد الوطني، والإيرادات الحكومية، وتدفقات النقد الأجنبي والاستثمار والتشغيل والأنشطة المرتبطة بقطاع التعدين.

وأشار إلى أن إنتاج شركات الامتياز والتعدين الصغير ومعالجة المخلفات يمثل، بحسب تقديرات الاتحاد الواردة في المذكرة، نحو 17% من إجمالي إنتاج الذهب في السودان، معتبرًا أن إلغاء فروقات التسعير من شأنه، من وجهة نظره، تشجيع الشركات والمستثمرين على زيادة الإنتاج وضخ استثمارات جديدة.

توقف تدريجي يبدأ في 30 سبتمبر

وأوضح الاتحاد أن الشركات استنفدت، بحسب المذكرة، وسائل التواصل والحوار المؤسسي مع بنك السودان المركزي والجهات المختصة، مشيرًا إلى عقد اجتماعات مع جهاز المخابرات العامة والأمن الاقتصادي وأمن التعدين، ونقل المخاوف المتعلقة بآلية التسعير وتأثيراتها المحتملة على الإنتاج وتدفقات النقد الأجنبي.

وأضاف أنه بناءً على ذلك، أعلنت شركات التعدين الموقعة على المذكرة بدء إجراءات التوقف عن الإنتاج اعتبارًا من 30 سبتمبر 2026، وصولًا إلى التوقف الكامل في 1 أكتوبر 2026، ما لم يتم التوصل قبل ذلك إلى معالجة واضحة وملزمة للمشكلة.

وأكد الاتحاد أن القرار، بحسب المذكرة، لا يستهدف تعطيل الإنتاج أو الإضرار بالاقتصاد الوطني، وإنما جاء نتيجة لما وصفه بعدم القدرة الاقتصادية على مواصلة النشاط وفق الشروط الحالية.

مطالب باجتماع عاجل

وطالب اتحاد شركات التعدين بعقد اجتماع طارئ قبل موعد التوقف، بمشاركة وزارة المعادن وبنك السودان المركزي والشركة السودانية للموارد المعدنية وممثلي شركات التعدين والجهات الاقتصادية والمالية والقانونية ذات الصلة.

كما طالب بعدم تحميل شركات التعدين تكلفة اختلالات سعر الصرف والسياسات النقدية والاقتصادية العامة، والإفصاح عن الحوافز والعمولات والفروقات السعرية المرتبطة بالوكلاء والمجمعين، وضمان المساواة والشفافية بين الشركات المنتجة.

وشملت المطالب كذلك ضمان سداد قيمة الذهب في المواعيد المحددة، ووضع آلية مصرفية بديلة للعمل عند تعطل الأنظمة والتطبيقات المصرفية، إلى جانب مراجعة الأساس القانوني والإجرائي لشراء الذهب وتسعيره وتسوية قيمته.

واقترح الاتحاد إنشاء آلية تشاورية دائمة تضم بنك السودان المركزي ووزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية وممثلي شركات التعدين، للتشاور بشأن السياسات التي تؤثر بصورة مباشرة في إنتاج الذهب وتسويقه واستمرارية الشركات العاملة في القطاع.

وأكد الاتحاد تمسكه بدوره في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الإنتاج وتوفير النقد الأجنبي والإسهام في الإيرادات العامة، مشددًا على أن مطلب الشركات، بحسب المذكرة، لا يتمثل في الإعفاء من الالتزامات أو الانتقاص من حقوق الدولة، وإنما في إيقاف الآلية الحالية والتوصل إلى آلية «عادلة وشفافة وقابلة للاستمرار» تحفظ حقوق الدولة والمنتجين.

ويأتي التصعيد في وقت يمثل فيه الذهب أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي في السودان، بينما تواجه شركات التعدين ارتفاعًا في تكاليف التشغيل واضطرابات في سوق الصرف والسيولة.

وتتركز الخلافات الحالية حول الكيفية التي يشتري بها بنك السودان المركزي إنتاج الشركات ويحدد قيمته ويسوي مستحقاتها، وسط مطالبة المنتجين بآلية يرون أنها أكثر اتساقًا مع القيمة الاقتصادية للذهب وتكاليف الإنتاج، في مقابل تمسك الدولة بحقها في تنظيم تجارة الذهب وتحصيل إيراداتها القانونية.

sudantribune.net